fdf fdf fdf fdf fdf
 
 
 
 
مقالات
 
   
   
 
 

 
 
share on facebook   Tweet    
 
 
 
 
 

حافظ على رأسك مرفوعاً

الكاتب:
فريق محتوى البوابة
 

 

ma8aakl.jpg

 

 

ذات مرة، قال المؤرخ والكاتب البريطاني "هـ.ج. ويلز": "إننا نستطيع أن نحصن أطفالنا ضد الإصابة بشلل الأطفال، وضد التيتانوس الدفتيريا والجدري.. شكراً للعلم والعلماء، لكن ليتهم استطاعوا أن يخترعوا مصلاً يعاون أبناءنا على اكتشاف أنفسهم ويقيهم من صدمات الحياة، ومن الفشل في المستقبل".

ونحن هنا نختلف في الرأي مع السيد ويلز، ونثبت أن لاكتشاف الذات وتقديرها مصلاً، وأن الفشل له مضاد حيوي، ونقول كما قال الكاتب "محمد ثابت": ((إن الفشل لا يحطم إلا النفس الهزيلة، أما النفس القوية فهي تتخذ من فشلها عدة لنجاحها، إنها ترأب صدعها بأمل قوي جديد كما ترأب صدفة البحر صدعها بلؤلؤة)).  

 
معلمك الأول، معلمك الدائم
حين تمر بك مواقف الحياة الصعبة.. الموقف تلو الآخر، فتلك خسارة، وذاك فشل، وتلك سلبية، وهنا فقدان.. وهناك ألم، كل هذا يمكن أن يشكل قائمة ملائمة تبرر إخفاقات الحياة وآلامها..
لكن..
هل تجيب عن السؤال الأزلي الذي يدور في رأسك بلا هوادة: "هل أستطيع فعل ذلك"؟
إن صعوبات الحياة وإخفاقاتها تمنحك فائدة التساؤل، والبحث في أعماقك عن أفضل وسيلة لتصحيح مسارك..
إذاً..
فهذا الإخفاق هو معلمك الأول، لأنه ساعدك على التعلم من أخطائك، وستمضي الحياة مع معلمك هذا، وستظل دوماً ممتناً له، لبقائه معك وإبقائك على المسار الصحيح الملائم.

 
لماذا نفشل؟
إذا فشلت في إعداد مهمة ما، أو إنجاز واجب أو تأدية عمل، فهل هذا يعني نهاية الحياة؟ وهل تستمر أسئلة من نوع: (كيف أتجنب أخطائي السابقة؟ لماذا يحدث هذا لي؟ إلى أين سأتوجه لو فشلت مرة أخرى..؟).
سوف تقوم بإعداد قائمة متكاملة من المبررات، وسوف تعلق الكثير من الفشل بسبب "الظروف" ومرة "الحظ" ومرة "التوقيت"... والقائمة تستمر.
هناك عبارة رائعة، تقول إنك ولو سقطت، فيكفيك شرف المحاولة للنهوض مجدداً، ويكفيك شرف إبقاء رأسك مرفوعاً.. حتى ولو سقطت!

 
واجه مخاوفك، واجه فشلك، اعترف بإخفاقك
ربما يستطيع بعضنا تعريف الشجاعة، بأنها القدرة على الوقوف ببسالة في وجه المجهول أو الظلم أو طرد الخوف، وللشجاعة تعريف آخر أيضاً، هو: القدرة على مواجهة الخوف ومواجهة الفشل، وهي أيضاً القدرة على الاعتراف بالخطأ.
يقول "برايان ترايسي": "إن 94% من الناجحين في الحياة ليسوا من ذوي التحصيل الدراسي المتفوق، ولكنهم يمتلكون مشاعر إيجابية أفضل من ذواتهم جعلتهم أكثر قدرة على تحديد اتجاهاتهم وأهدافهم والتكيف مع التحديات التي تواجههم".
إذاَ، معرفة الذات، طريق للنجاح وهزيمة الفشل.. فكيف تواجه ذاتك؟

 
التقط أنفاسك.. واستمع:
استمع للصوت الذي بداخلك ويقول:
لا.. لبرمجة نفسي بسلبية كل يوم، مثل عبارات: "حظي غير جيد"، "لا أستطيع"..
نعم.. سأجلس مع نفسي، سآخذ ولو دقائق قليلة أشجع نفسي وأكافئها على كل سلوك جيد وإيجابي أتخذه.
سأشبع شعوري بالانتماء، ووجود أرض صلبة تحت قدمي، سأتقرب من عائلتي أكثر، وأتعرف على أصدقائي أكثر، فبوجود الدعم العاطفي والوجداني سأصبح أفضل.
سأعطي نفسي بين الفينة والأخرى فترة راحة، فأتصرف بعفوية، وألعب كالأطفال، وأتناول ما أحب، وأحل الألغاز، وأضحك على صغائر الأشياء.
سأعمل مع الآخرين، سأفتح عقلي وقلبي لآرائهم، وسأتحمل عاقبة ذلك، فربما أخسر أحداً وهذه ليست نهاية الدنيا.
سأخطط لحياتي، وأهدافي، وأضع نصب عيني نقاط قوتي، وأتخطى نقاط ضعفي.
سوف أعفو عن نفسي على أخطاء مضت وانتهت.
سأواجه خوفي من فشل ما، سأقول لنفسي الحقيقة: أنت لن تعمل هذا الشيء، اتركه وانتقل لشيء آخر في حدود قدرتك.
سأحرم نفسي من بعض الكماليات والرفاهيات، لأرى كيف سأتصرف مع عدم وجود بعض المنافع.
سأتعلم شيئاً جديداً دائماً، وأتعرف على أشخاص جدد، وأنقل نفسي لمواقع جديدة، وأعرض نفسي لتجارب جديدة.

 
هؤلاء فشلوا في مرحلة ما..
في مرحلة ما من حياته، قبل أن يعرف العالم من هو توماس أديسون حقاً، لم ينجح كثيراً في دراسته نظراً لضعف ذاكرته، وتشتت ذهنه، فكان دائماً ما يثير تساؤلات بعيدة عن الموضوع الذي يدرسه، مما جعل المدرسين يستاؤون منه ويحكمون عليه بأنه طالب فاشل لا فائدة من تلقيه العلم، كما قال عنه الأطباء إنه مصاب بمرض ما نظراً لحجم رأسه الكبير الغريب الشكل.
ولكن في الوقت ذاته، كانت خلف هذا الطفل الضعيف سيدة عظيمة قال عنها أديسون: "إن أمي هي التي صنعتني.. لأنها كانت تحترمني وتثق في.. أشعرتني أنى أهم شخص في الوجود.. فأصبح وجودي ضرورياً من أجلها وعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط"
لقد خاض أديسون أكثر من 900 تجربة في إطار سعيه من أجل نجاح اختراعه، وقال عندما تكرر فشله في تجاربه "هذا عظيم .. لقد أثبتنا أن هذه 899  وسيلة فاشلة في الوصول للاختراع الذي أحلم به".
ولا بدّ أن ما حصل لأديسون حصل لك بطريقة أو بأخرى، فهل سيكون رد فعلك مثله؟

 
صفحة بيضاء
نقل عن الإمام أحمد -رحمه الله- في مسنده قوله: (ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن الكريم في نحو تسعين موضعاً، فقد أمر به: كقوله تعالى: (وَاصبِر وَمَا صَبُركَ إلا بِاللّهِ)  ونهى عن ضده وهو الاستعجال كقوله تعالى: (فَاصبِر كَمَا صَبَرَ أُولُوا العَزمِ مِنَ الرُسُلِ وَلاَ تَستَعجِل لَهُم) وأثنى على أهله فقال:  (وَالصّابِرِينَ فِي البأسآء وَالضّرآء وَحِينَ البأسِ أُولَئِكَ الّذَينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَقُونَ).
اجعل صفحتك بيضاء ناصعة، وأمسك ممحاتك دوماً، امسح لو ولا وكل ما في قائمتك، واستبدلها بما تشاء.. الآن.. أنت تبصر أقوى، أوضح.. وأجمل.
 

المراجع:
coombes, f. (2003). Be your best Motivator.
Rotella, B. (1999). Life Is Not A Game of Perfect.
حنبل, أ. ب. (1993). مسند الإمام أحمد. إحياء التراث العربي.
بلانكو, ج. (2004). أرجوكم لا تسخروا مني. الدار العربية للعلوم.
 
عدد التعليقات 5
1816
 

التصنيف:
إرشاد
 
كلمات البحث:
 


أضف تعليق


عدد التعليقات (5)

1
ابو الفيصل_زائر |  
02:48 م | 1438/04/07 هـ

فائدة علمية رائعة وتنوع في العلوم والعلم والمعرفه بارك اللة فيكم


2
نور العوفي_زائر |  
06:48 ص | 1438/03/13 هـ

مقالة رائعة.
استمتعت جداً بقراءتها.
فعلا حافظ على رأسك مرفوعاً.


3
ahmed helmy osman _زائر |  
08:42 م | 1438/03/01 هـ

جزاكم الله خيرا


4
ahmed helmy osman _زائر |  
08:41 م | 1438/03/01 هـ

جزاكم الله خيرا


5
ahmed helmy osman _زائر |  
08:41 م | 1438/03/01 هـ

جزاكم الله خيرا




 
 
 
 
 
Web AnalyticsClicky