ترافق الانتقال من العصر الصناعي إلى العصر الرقمي تغيُّر الكثير من أسس الاقتصاد وافتراضات الأعمال الأساسية. فالأرض ورأس المال والآلات تتراجع أهميتها كأصول مادّية، لتتقدم عليها الأصول الفكرية في اقتصاد جديد لا يقف في مركزه قطاع الصناعة، وإنما قطاع الخدمات المرتكزة على المعرفة، وليس العامل اليدوي وإنما عامل المعرفة، وليس الآلة وإنما المعرفة والبرمجية كأداة معرفية ذكية.
إن الأصول الفكرية (Intellectual Assets) تتسم بخصائص تختلف عن الأصول المادية (Physical Assets)، (انظر الجدول) فهي أصول غير ملموسة عامة، وغير قابلة للقياس، وقيمتها صعبة التحديد ولا تتسم بالثبات النسبي نظراً لتواجدها في خبرة الأفراد وعلاقاتهم مما لا يمكن فصله عن الأفراد في حالات كثيرة.

نجم عبود نجم (2004): الإدارة الالكترونية، دار المريخ، ص 390.
مفهوم الملكية الفكرية:
تنقسم الملكية (Intellectual Property) الفكرية تقليدياً إلى مجالين أساسيين: الملكية الصناعية (براءة الاختراع والعلامة التجارية وغيرها)، ومجال الحقوق المرتبطة بها. إن الملكية هي العلاقة بين الشخص أو الشركة التي تمتلك الحقوق في أي شيء ملموس أو غير ملموس من جهة والأطراف من جهة أخرى. وهذا ما ينطبق على الملكية الفكرية التي يمكن أن نُعرّفها من منظورين هما:
أولاً: التعريف القانوني
هي الملكية غير الملموسة التي يُنشؤها الأفراد أو الشركات التي تكون خاضعة لحماية قوانين الأسرار التجارية، وحق المؤلف، وبراءة الاختراع. وهذا التعريف يُركز على القوانين الأساسية التي تحمي الملكية الفكرية ويمكن أن يستكمل بالاتفاقيات الدُولية التي لها تأثير القانون الوطني في كل دولة على الصفقات والتعاملات التجارية الدولية. ومن الاتفاقيات المهمة الاتفاقية حول (الجوانب المرتبطة بتجارة حقوق الملكية الفكرية) الصادرة عن منظمة التجارة العالمية (WTO) عام 1995 التي حدّدت مجالات الملكية الفكرية بالآتي:
حق النشر والحقوق المرتبطة به.
العلامات التجارية.
المؤشرات الجغرافية.
التصميمات الصناعية.
براءات الاختراع.
تصميمات التنظيم الداخلي (الطوبوغرافيا) للدوائر المتكاملة.
حماية المعلومات غير المعلنة.
وهذه الفقرات هي مكونات الجزء الثاني من الاتفاقية متاحة على الموقع:(http://www.wto.org/english/tratop-e/trips).
ولابد من ملاحظة أن التعريف القانوني يجعل الملكية الفكرية مساوية للحقوق القانونية المعطاة للشخص أو الشركة على ابتكاراتها وإمكانات استخدامها بترخيص مع ما تتطلبه من الإجراءات القانونية لحمايتها.
ثانياً: التعريف المرتبط برأس المال الفكري
وهو الذي يسعى لتحويل الملكية الفكرية للشركة، من أشكاله الناعمة غير الملموسة وغير القابلة للقياس والتحديد والتسجيل مالياً ومحاسبياً إلى شكل أكثر تحديداً يتمثل برأس المال الفكري. والواقع أن الملكية الفكرية هي ثروة المعرفة في الشركة، وهي التي تتكون من مكونات قابلة للتحديد والقياس مثل براءات الاختراع، العلامة التجارية وشهرة المحل وحق المؤلف التي تظهر في قيود الشركة المحاسبية وميزانيتها، وأخرى لا تظهر في هذه القيود والميزانية لأنها صعبة التحديد والقياس، كما هو الحال في الثقة والبعض يعدّها من موارد الشركة الأكثر أهمية، وأحد حسابات الشركة؛ لأنها تخلق موقف التفاؤل حول سمعة الشركة. كما تضم المعرفة الصريحة المجسدة في وثائق الشركة وعملياتها المحددة، والمعرفة الضمنية والكامنة (التي توجد في خبرات وعلاقات الأفراد) وغيرها، مما يشكل بعض القدرات الجوهرية للشركة ويعزز ميزتها التنافسية في السوق.
المراجع