تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#

5889

مفهوم الذكاء وإبداع الطفل

يعتمد مستوى الذكاء على نشاط العمليات المعرفية وقوة أدائها ويتأثر بالعوامل الوراثية والعوامل البيئية، هذا وينشط عمل الدماغ في مرحلة ما بعد الولادة مباشرة, وحتماً تتأثر فعاليته بالعوامل البيئية المحيطة بالطفل,فكلما كانت بيئة الطفل داعمة ومحفزة كلما تطورت عملياته المعرفية وارتفعت نسبة ذكائه. 
وتؤكد نظريات الذكاء الحديثة وأهمها نظرية الذكاء المتعدد "لجاردنر (Gardner)" أن الذكاء ليس أحاديًّا، والفروق بين الأفراد ليس في درجة ذكائهم فحسب، وإنما في نوعية الذكاء أيضاً. هذا و يرى جاردنر أن النجاح في الحياة يتطلب ذكاءات متنوعة، وأن أهم إسهام  يمكن أن يقدمه التعليم من أجل تنمية ألأطفال، هو توجيههم نحو المجالات التي تتناسب مع أوجه الكفاءة والموهبة الطبيعية لديهم.
 
 يمكن تنمية هذه الذكاءات المتعددة عند الأفراد من خلال وسائط بيئية، وقد لا تتساوى لدى الفرد كل هذه الأنواع، إلا أنه بالإمكان تقوية نقاط الضعف في أنواع الذكاءات من خلال التدريب. وحدد جاردنر أن الناس يمتلكون ثمانية ذكاءات وهي: الذكاء اللغوي: ويقصد به القدرة على استخدام اللغة و الكلمات بكفاءة. الذكاء الموسيقي: وهو قدرة الفرد على تحليل النغمات ويتضمن هذا الذكاء الحساسية للإيقاعات. الذكاء المنطقي: وهو القدرة على استخدام الأرقام بكفاءة عالية. الذكاء المكاني: هو الإدراك البصري المكاني بدقة ويتضمن الحساسية للألوان والخطوط والأشكال والعلاقات بين هذه العناصر، والتمثيل الجغرافي للأفكار ذات الطبيعة البصرية والمكانية. الذكاء الجسمي أو الحركي: وهو الخبرة في استخدام الفرد لجسمه للتعبير عن الأفكار والمشاعر كما هو الحال عند (الممثل والرياضي) كذلك التفوق في استخدام اليدين في تصنيع الأشياء. الذكاء الشخصي الخارجي: هو قدرة الفرد على إدراك الحالة المزاجية للناس والتعرف على تعبيراتهم ونبرات أصواتهم وايمائاتهم، وما يكمل هذا الذكاء هو الاستجابة المناسبة لذلك. الذكاء الشخصي الداخلي: وهو قدرة الفرد على معرفة نفسه وذاته وشخصيته وجميع عناصر قوته الخاصة به، واستخدامها بالشكل الأمثل. الذكاء البيئي: ويتمثل في معرفة الفرد بالبيئة المحيطة وقوة شعوره البيئي والإحساس بعناصر الطبيعة والتفاعل مع دورها في الحياة وقوة تقدير الدور وكيفية توظيفه.
يتطور عقل الطفل وذكائه وتفكيره خلال السنوات الأولى من عمره عن طريق استثارة حواسه والقيام بالنشاط الحركي والتجريب النشط، حيث يستلزم استثارة جميع حواس الطفل وممارسته وتجريبه لأنشطة مختلفة ومتنوعة لكي يبني ذكاءه وينمي تفكيره. إن الظروف البيئية التي يتعرض لها الطفل تمكنه من استثارة حواسه الخمسة: فالسمع ُيحفز بأصوات الحيوانات والتمييز بينها وكذلك بعض أصوات الطبيعة كالماء والأشجار، ويستثار البصر بألوان الأشياء ومن خلال الرسم ودمج الألوان، واللمس بالتمييز بين الناعم والخشن والمبلول ..الخ. وحاسة الشم تميز بين روائح الفاكهة والزهور وأنواع التوابل ومعرفة أسمائها، وفي التذوق يتعلم الطفل التمييز بين الطعم الحامض والحلو والمر. وأكدت دراسات النمو المعرفي على أن أصل الذكاء الإنساني يكمن فيما يقوم به الطفل من أنشطة حسية حركية خلال المرحلة المبكرة من عمره.
هناك عدة مهارات يمكن تدريب الطفل عليها لرفع مستوى ذكاءه وإبداعاته، مثل اللعب  الذي يعد من أهم العوامل المساهمة في رفع معدل الذكاء لدى الأطفال ما إن تم بالطريقة السليمة وبالاختيار السليم لتلك الألعاب، مع عدم إغفال أهمية المشاركة الأسرية للطفل وتشجيعه أثناء اللعب. كذلك من المهم توفيّر القرطاسيات كالألوان والورق والصلصال وغيره مما تحتاجه الأنشطة الفنية، فهذه الأنشطة يرافقها مرح وشعور بالإنجاز، وهو ما يزيد من كفاءة الدماغ وقدرته على التفسير والتحليل والتنظيم، وهناك مجال آخر من أشكال اللعب وهو اللعب في عوالم الخيالية أو مع الرفقاء الخيالين.
تعد اللغة مترجماً للمخ و أداةً للتفكير، فمن خلالها يعبر الطفل عن ما يجول في ذهنه؛ لذلك يجب على الآباء تنميتها بالحديث المستمر المفيد مع الطفل، وقراءة الكتب المصورة، وحفظ بعض سور القرآن القصيرة التي لها دور كبير في إثراء اللغة، وترديد بعض الأناشيد. ولا ننسى أهمية إشباع حب لاستطلاع لديه بالإجابة عن جميع تساؤلاته، وتحفيزه على التساؤل وعدم إعطائه إجابات ذات نهاية مغلقة، بل إجابة تحفز لمزيد من التساؤل، وتدريبه على الملاحظة والانتباه للتفاصيل.
من أهم خصائص الأطفال الأذكياء: القدرة على التعبير الكتابي واللفظي واستخدام المفردات العميقة، والقدرة على التفكير المجرّد، واستخدام الحواس بفاعلية، وسرعة التعلّم، والدافعية الذاتية، والقدرة على التنظيم والضبط والتحكم في المواقف المتنوعة، والميل إلى البحث في الفرضيات والعلاقات السببية والاستمتاع بذلك، ودقة الملاحظة، وحفظ المعلومات وتوظيفها بفاعلية، والميل إلى استنباط المعلومات وإنتاج الأفكار الجديدة.
لقد استخدمت كلمة"ذكاء" لتعبر عن الجهود المبذولة لوصف القوى العقلية الخاصة بالأشخاص، وفي بعض الثقافات يطلق على من لدية قدراً كبيراً من المعلومات ذكي، وفي ثقافة أخرى كان يطلق على هادئ الطباع والمتروي أيضا ذكي، وفي ثقافات أخرى تطلق على حسن التصرف صفة الذكاء، ومازال العلماء لا يستطيعون التحديد الدقيق لماهية ومفهوم الذكاء، لكن تظل المسؤولية على الآباء والتربويون في اكتشاف ذكاءات الطفل وتعزيزها بجميع العوامل المتاحة واستغلال كل الفرص الممكنة، والتي سيكون لها دور في اكتشاف مواهبة لتزداد بذلك إبداعاته وربما تكون مفتاحاً لاختراعاته.

 



الكاتب:

فريق تحرير البوابة