تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#

15915

العمل التطوعي أجر وصقل مهارة ومآرب أخرى!

 

حين نشتاق لأيام رمضان ولياليه دون غيره من الأشهر، فذلك لما يتميز به هذا الشهر من أجواء روحانية جميلة، وما يحمله من صور التكاتف والعطاء، فحين يُذكر شهر رمضان، نتذكر معه أموال الصدقات، والأطباق التي تهدى إلى الجيران، والأطفال الذين يوزعون التمر والماء في المساجد. جميع هذه المواقف والصور إنما تدل على مظهر إيمانيٍ راقي يدل بدوره على رقيٍ في النفس والروح، حيث تستجيب كل منهما لدعوة الله وترغب فيما عنده، فيتخلى المرء عن وقته وجهده وماله طلباً لرضا الله.


إن أهم إنجازات المرء في رمضان تتألق بالعمل التطوعي، فالعطاء التطوعي مصطلح واسع ومفهوم شامل وثقافة نبيلة من شأنها أن ترتقي بأي أمة من الأمم إذا ما طُبِّقت بالشكل الصحيح، فالعطاء ليس مجرد عطاء مادي فحسب، وإنما هو عطاء مختلف من حيث الحجم والشكل والاتجاهات والدوافع من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى. فهناك من يتطوع في تقديم الاستشارات المجانية لأحد القطاعات الخيرية كدور الأيتام والمعاقين، وهناك من يخصص ساعات في عيادته لاستقبال المرضى الفقراء دون أجر، بل هناك من يدير مؤسسات خيرية بالكامل دون مقابل في أوقات المساء، أي في الوقت الذي لا يكون المرء مرتبطاً فيه بوظيفة متخلياً عن وقتٍ قد يقضيه في مشاهدة التلفاز أو السهر مع الأصدقاء.

مفارقة!

لقد كشفت إحدى الدراسات التي أُجريت في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2008م أن عدد المتطوعين يشكل 26% من مجموع عدد السكان، أي ما يقارب 61.8 مليون متطوع، وأشارت الدراسة أن متوسط عدد ساعات العمل التطوعي لكل متطوع خلال سنة واحدة وتحديداً من سبتمبر 2007 م إلى سبتمبر 2008 م يبلغ 52 ساعة.


من جهة أخرى، لا توجد إحصائيات دقيقة عن الجهات الخيرية في الوطن العربي، ولا تزال نسبة المنتسبين المتطوعين في الوطن العربي يصعب مقارنتها بنسبتهم في الولايات المتحدة. ولكن من الجدير بنا هنا أن نؤكد على أن عمل الخير واسع الانتشار وممارسته كثيرة في الوطن العربي. إلا أننا لا ندري مدى وضوح مفهوم العطاء التطوعي لدينا، فكثيرٌ هم من يعتقدون أن العطاء التطوعي هو خمسين ريال تُعطى لمحتاجٍ أمام باب المسجد، وهذا يتطلب منا كأفراد أن نساهم في توعية المجتمع وتثقيفه وتعزيز مفهوم العمل والعطاء التطوعي وبيان أثره على الفرد والمجتمع.


العمل التطوعي أجر وخير وبناء!
أن تعطي من وقتك وجهدك فتساعد المرضى أو تعمل على النهوض بمؤسسة وطنية، فهذا أقل جهدٍ تقوم به لرد المعروف إلى بلدك والمساهمة في تنميتها وإشاعة التكاتف والتماسك الاجتماعي بين المواطنين، لاسيما أن التطوع واجهة حضارية تعكس وعي الأفراد، وظاهرة اجتماعية أصيلة تحقق الترابط والتآلف والتآخي بين أفراد المجتمع، كي يكون المجتمع كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم: "كالجسد الواحد".  أيضا فان العمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل شعوب البشرية، ويكفينا دعوة الله تعالى في قوله: "وتعاونوا على البر والتقوى"، وقوله: "فمن تطوع خيراً فهو خيرٌ له".


العمل التطوعي شفاء ومنافع!

إن للعطاء التطوعي أثرٌ كبير على تطور وحضارة المجتمع، وهذا لا يلغي أثره على الفرد نفسه، فعلاوةً على عظيم الثواب والجزاء في الآخرة، فإن جميع من مارس العمل التطوعي شهدوا له بالفضل في تعويض الكثير من جوانب النقص الروحي والنفسي والمهاري الذي كانوا يحتاجونه.
إن الكثير ممن يعانون من الاكتئاب والضيق النفسي والملل يُنصحون بالمشاركة في أعمال تطوعية، فهذا من شأنه أن يشغل أوقاتهم ويكسبهم الثقة في النفس ويرفع من قيمهم الروحية ويرتقي بتفكيرهم ويرفع من مستوى طموحهم ويعطيهم أملاً في الحياة ويمنحهم شعوراً بالسعادة. نعم، فلا أجمل من أن تنجز عملاً مفيداً ليس من واجبك أن تقوم به، ولهذا فإن أغلب من مارس العمل التطوعي لمرة، يحرص أن يستمر على ممارسته كمهارةً حياتية وعادةً اجتماعية دائمة.


العمل التطوعي فرصة لتعلُّم مهارة جديدة!

قد يقتصر عملك الرسمي على مهارات معينة، وينحصر في مجالات محددة، ولأنه لا سواحل لبحر العلوم والمعرفة، ولأنه من المفترض ألا يتوقف الإنسان عن التعلم واكتساب مهارات جديدة، فإن العمل التطوعي يشكل فرصة ثمينة لتغيير أجواء العمل وتعلم حرفة جديدة أو مهارةً مختلفة.
وأيضا إذا كنت لا تجد نفسك في الوظيفة التي تقوم بها، فإن العمل التطوعي قد يساعدك في اكتشاف مجالات جديدة للتوجه لها فيما بعد، وتغيير وظيفتك الحالية مقابل وظيفة أخرى أكثر ملائمة لطموحاتك وتحقيق نجاحاتك.


العمل التطوعي فرصة لاكتشاف مهاراتك وقدراتك!
في كثيرٍ من الأحيان، يكون العمل التطوعي فرصة كبيرة لاكتشاف ميول الفرد المتطوع ومهاراته، حيث يتطلب العمل التطوعي في بعض الحالات بأن يقوم الفرد بنشاط لأول مرة في حياته، وبالتالي تعمل بعض مؤسسات العمل التطوعي على تدريب الأفراد المتطوعين وإكسابهم المهارات اللازمة لأداء المهمات الجديدة المطلوبة منهم، وهنا قد يميل بعض المتطوعين إلى ذلك العمل ويصبح هوايةً لهم فيطورون أدائهم في مجالاته، وقد يكتشفون مواهب جديدة لديهم لم يكونوا ليكتشفوها لو لم يقوموا بالأعمال التطوعية.

العمل التطوعي يُحسّن من وضعك الوظيفي!
أشارت دراسة أجراها تايم بانك (Time Bank)  عام 2008 على مائتي مؤسسة رائدة في المملكة المتحدة (بريطانيا) إلى أن:
 73% من أرباب العمل يفضلون توظيف شخص له خبرة في مجال العمل التطوعي على غيره.

 94% من أرباب العمل يعتقدون أن العمل التطوعي قد يضيف لمهارات الموظفين.

 94% من الموظفين الذين تطوعوا ليتعلموا مهارات جديدة، استطاعوا تحسين وظائفهم ورواتبهم أو تمت ترقيتهم فيما بعد.


تفاعل وقدم وأعطِ ولا تتردد!

خلاصة القول؛ أن إخلاص المتطوع في أداء عمله التطوعي ونجاحه فيه، من شأنه أن يعكس صورة واضحة عن المتطوع، ومدى مبادرته، والتزامه، وإخلاصه، واهتمامه، ويري الناس مدى جديته وقد يكون محفزاً لهم لتقليده والاقتداء به. كما أن الوعي المجتمعي العام بمفهوم العمل التطوعي مثلما أشرنا سابقا،ً يُشكّل واجهة حضارية للأمة ويعكس مدى رقيها ومستوى تقدمها ويسهم في بنائها وتطورها، لذا ابحث عن فرصة للعمل التطوعي وقدم وأخلص ولا تتردد، ففي التطوع أجر وتطور مهاري ومآرب أخرى!



الكاتب:

فريق تحرير البوابة