تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#إبداع#ابتكار#

13458

نظرية استثمار الإبداع

 

 

 

تقدم نظرية استثمار الإبداع الأشخاص المبدعين على أنهم الأشخاص الراغبين والقادرين على شراء الأشياء بثمن بخس وبيعها بثمن غالي في عالم الأفكار، حيث أن الشراء بثمن بخس يعني تبني تلك الأفكار غير المعروفة أو غير المرغوبة،  لكنها تحمل بذور النمو والتطور .  في غالب الأحيان يُقابل هذا النوع من الأفكار(الأفكار غير المعروفة وغير المرغوبة ) بالمقاومة في أول ظهورها، ولكن المبدعين يصمدون في وجه المقاومة، ثم يتم ترويجها وبيعها بأغلى ثمن، وتتكون النظرية من عدة عناصر يمكن تلخيصها فيما يلي:


1- المهارات الذهنية، وهي :
أ‌- مهارة التوليف: تتمثل في رؤية المشاكل بطرق جديدة، والتحرر من التفكير التقليدي العقيم.
ب‌- مهارة التحليل:هي القدرة على التفرقة بين الأفكار المهمة والتي يجب تبنيها،و الأفكار التي يجب إهمالها.
ج - مهارة تقديم القرائن العملية: القدرة على إقناع الغير بالأفكار وأهميتها.


إن توافر المهارات الثلاثة عند نفس الشخص أمراً بالغ الأهمية، لأن استخدام مهارة التوليف دون المهارتين الأخريين يؤدي إلى تفكير نقدي لكنه غير إبداعي، واستخدام مهارة التوليف دون مهاراتي التحليل وتقديم القرائن تؤدي إلى توليد أفكار جديدة لم تخضع للفحص المطلوب، كي تكون أفكار عملية يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ومن جهة أخرى فإن استخدام مهارة تقديم القرائن دون مهارتي التحليل والتوليف قد يؤدي إلى قبول مجتمعي لتلك الأفكار ليس لأنها أفكار جيدة، ولكن لأنها أفكار قُدّمت بطريقة مقنعة.


2- أساليب التفكير:تشكل أساليب التفكير ومهارات التفكير عناصر أساسية في التفكير الإبداعي لدى الأفراد ، ومن أهم مرتكزات التفكير الجيد هو قدرة الفرد على التفكير بطرق جديدة ،وهذا يستلزم القدرة على التفكير الإبداعي،  فمثلاً قد يرغب شخص في التفكير بأساليب جديدة ولكنها ليست جيدة أو العكس .


3- الشخصية: تدعم العديد من البحوث المتخصصة أهمية السمات الشخصية في العملية الإبداعية وتشمل:
أ‌- إدارة التغلب على المشكلات.
ب‌- الاستعداد للمغامرة.
ج‌- القدرة على تحمل الغموض.
د‌- الوقوف في وجه التقاليد السلبية والأعراف السائدة، للتمكن من التفكير بطرق إبداعية .

 

4- الدوافع الذاتية: يعد الدافع من أهم العناصر الضرورية للإبداع، وقد أثبتت بعض البحوث والدراسات أهمية الدافع الذاتي في إكمال عملية الإبداع . هذا وذكر البعض أنه من النادر أن ينجز البشر أعمالهم بطرق إبداعية دون أن يحبوا العمل،  حيث يشكل هذا الحب دافعاً معنوياً وليس مادياً، لكنه يعد حافزاً رئيسيا للإبداع .

 

5- البيئة: يحتاج الإنسان المبدع إلى بيئة داعمة ومشجعة للأفكار الجديدة والمبدعة، وقد يكون للشخص مقومات الشخصية المبدعة،و لكنه إذا لم  يحصل على البيئة الداعمة فلن تجد موهبته سبيلاً للظهور، وبالتالي ليست كل البيئات صالحة للإبداع، فمثلا، قد لايجد المبدع أي إشادة من مرؤسيه في عمله، و هذا ينعكس سلبا على انجازه .


6- حشد العناصر الستة: لنجاح الإبداع يجب العمل على حشد جميع العناصر السابقة،فمثلا إن وجود المعرفة مهم ، فلا يمكن من دونها أن يكون هناك إبداع، بغض النظر عن توفر العناصر الأخرى،كذلك فإن توفر الدوافع الذاتية بقوة  قد يشكل تعويض جزئي عن نقص أحد العناصر الأخرى ( مثل البيئة)، وقد ينشأ أيضا تفاعل بين بعض العناصر مثل الذكاء والدوافع الذاتية،مما يؤدي إلى تعزيز العملية الإبداعية.

 

بكل بساطة تستند نظرية استثمار الإبداع إلى كون الشخص المبدع يشتري بثمن بخس من خلال طرحه لفكرة يعتبرها الجميع بلا قيمة، ثم يعمل على إقناعهم بقيمتها، وبالتالي يزيد من قيمة منتجه، ثم تزداد عائدات استثماره من خلال بيعه لفكرته والتي سرعان ما تتفاعل وسط أفراد المجتمع، وتبدأ ردود الفعل تظهر، وليس بالضرورة أن نجاح أي فكرة بين أفراد المجتمع يعود إلى أن الفكرة عبقرية وذات قيمة، والعكس صحيح.
وبناء على نظرية استثمار الإبداع، تمثل العملية الإبداعية جزءًا هاماً من عملية صنع القرار، وحتى يكون الشخص مبدعاً يتوجب عليه أن يقرر إنتاج أفكار جديدة وتحليلها وبيعها للآخرين، أي قد يكون للشخص مهارات توليفية، تحليلية، عملية، ولكنه لا يقوم بتوظيفها في حل المشاكل التي تتطلب إبداعاً . وكذلك قد يتبع بعض الأشخاص أفكار الآخرين بدلاً من توليف أفكاره الخاصة به،فهو لا يتوقع أن يستمع الناس لأفكاره، وبالتالي لا حاجة له لإقناعهم بقيمة تلك الأفكار.


و في الخلاصة ،من المهم تكاتف وتمازج عدة عناصر للوصول للانجاز الابداعي ، إلا أن تمازج عدة عناصر وكيفية مزج تلك العناصر تختلف من ثقافة إلى أخرى، حيث أشارت مجموعة من الباحثين إلى أن المقيمين الأمريكيين والصينيين قد إتفقو على تقييم تحفتين فنيتين مختلفتين (لوحة تجريدية والأخرى من الخيال العلمي) من إنتاج طلاب إحدى الكليات الأمريكية بأنهما أفضل مما أبدعه طلاب كلية صينية، على الرغم من تقارب الطلبة في الكليتين من حيث معدلات الذكاء التقليدي، وهذه النتيجة تؤكد إمكانية الاتفاق بين مقيّمين من ثقافات مختلفه .



الكاتب:

فريق تحرير البوابة