تسجيل الدخول
التصنيف :

#ابتكار#

11233

الابتكار للجميع

 

مع تطور تقنية المعلومات، وتزايد المنافسة، وتعدد الأسواق والاحتياجات وسرعة تغييرها، أخذت الشركات تدرك أهمية الابتكار ودوره في التوصل إلى منتجات، وأسواق، وتقنية، وعمليات، وأساليب جديدة تحقق للشركة ميزة تنافسية لا تقل قيمة وكفاءة عن أي مصدر آخر.
وأصبح الابتكار يمثل النشاط الأكثر أهمية في شركات الأعمال المتقدمة، لدوره الهام في نمو الشركة وبقائها، فهو النشاط الوحيد الذي ينتمي إلى المستقبل، في حين أن جميع أنشطة ومنتجات الشركات الحالية تنتمي إلى الماضي. و عليه؛ ازداد  الاستثمار في الابتكار لتحقيق الثروة.


ثقافة الابتكار:
دائماً ما ينقلنا الابتكار إلى عالم الشركات والمال والأعمال والإدارة والإنتاج، و ازدهار المجتمع في أوسع نطاقاته، وبدون هذا الانفتاح إلى العالم العملي الحقيقي (أي الابتكار) فإن أي فكرة جديدة ستظل مودعة كفكرة في عقل مبتكرها.
إن الابتكار ليس نظاماً نشتريه ونُثَبِّته في الشركة مثل أنظمة الكمبيوتر، بل هو ثقافة لا بد أن نطبقها وننميها، وهذه الثقافة لا تتفعّل إلا إذا كان لدى الشركة هدف معين أو غاية محددة تهتم بها وتحرص على تحقيقها.
ومما تجدر الإشارة إليه، أن مستويات معقولة من الضغوط والأجواء التنافسية تعد عاملاً يساعد على الابتكار، فالابتكار يشكل أفضل الفرص لبقاء المنظمة، كما أنه –أي الابتكار- يستنبط القيمة من الموجودات القديمة والحديثة. ولعل أفضل دليل على انجازات ثقافة الابتكار، هو تبني ثقافة الابتكار من قبل أكثر الشركات العالمية نجاحاً، مثل: ياهو (Yahoo)، أمازون (Amazon)، جوجل (Google).


جوجل أنموذجاً ابتكارياً:
حين نتحدث عن (جوجل) فإن أول سؤال يجب أن يتبادر إلى أذهاننا هو؛ مالذي جعل (جوجل) من أسرع الشركات نمواً؟
لقد بدأت جوجل (Google) (1996م) كمشروع بحث من قبل( لاري بيج Page)، كطالب دكتوراه يهتم بالبحث عن موضوع أطروحته على الإنترنت، وقد حاول (بيج) استخدام الخصائص الرياضية على الشبكة العنكبوتية من أجل فهم هيكل الصلات بين الموضوعات والبيانات المرتبطة بها. هذا و قد التقى (بيج) سابقاً بالمؤسس المشارك لجوجل سيرجي بيرن (Brin) زميله طالب الدكتوراه في جامعة ستانفورد، فكان ظهور جوجل عام (1996 م) كنشاط على الإنترنت، وقد تطورت(جوجل) بسرعة حتى تم تسجيلها عام (1997) باسم (google.com) ثم تم الإعلان بعد ذلك عن تأسيسها رسمياً عام (1998م) في مكتب صغير.  

لقد حققت جوجل خلال سنوات قليلة ما لم تحققه الشركات العملاقة التقليدية في عقود طويلة، فلقد أصبحت جوجل(Google) أحد المواقع العشرة الأكثر شيوعاً في كل العالم، حيث تتميز جوجل  بالآتي: يفوق عدد الزوار (75) مليون زائر شهرياً، يستخدام جوجل في أكثر من (200) مليون عملية بحث يومياً، عدد أدلة بحث جوجل تصل إلى (3) بلايين صفحة إنترنت مع (525) مليون صورة، وعدد الرسائل على الشبكة (700) رسالة، كما يتم تداخل بين بما يقرب من (88) لغة، إضافةً إلى تقديم نتائج البحوث بحوالي (35) لغة. الأمر الذي جعل من جوجل دلالة مهمة على أهمية الأفكار الجديدة التي تدفع الرياديين إلى ولوج آفاق جديدة وصنع فرص عظيمة للأعمال. ولازال مستقبل جوجل مثل كل الشركات يعتمد على إبداعها وابتكارها، وإذا تراجعت الابتكارات فإن فرص نجاحها أيضاً ستكون مهددة.


الابتكار؛ أسهل من الإبداع !
الابتكار لا يعني فقط استحداث منتج أو خدمة جديدة، بل هو يشمل إحداث التغييرات التطويرية على المنتجات والخدمات الموجودة، وفي هذه الحالة لا يعد التغيير مجرد وثبة صغيرة للأمام، وإنما سلسلة من الخطوات الصغيرة والكبيرة في اتجاه مخطط له ومقصود. وبما أن الابتكار يتسم بسمة التدرج المرحلي، فهو يهتم بالتعديلات أو التبديلات الصغيرة لما هو موجود من الأساس؛ ولهذا فإنه من السهل أن يخطط الفرد لابتكار أكثر من أن يقوم باختراع ما. حيث أن الاختراع يعتمد بشكل كبير على إبداع الفرد وطبيعة شخصيته، لذا من الصعب أن نطالب باختراع ما وفق تاريخ معين ومدة محددة؛ وهذا لا يعني أن الإبداع لا يمكن تشجيعه أو تحفيزه عن طريق تهيئة الأجواء المناسبة أو الثقافة اللازمة داخل المؤسسات والشركات.
كذلك فإن سمة التدرج المرحلي للابتكار تجعله أقل أنواع التغيير تهديداً، كما أنه لا يقتصر على فئة معينة، بل بإمكان جميع أفراد فريق العمل- ابتداء بالمدراء وانتهاء بالموظفين- المشاركة في الابتكار.


التخطيط للتغيير والابتكار:
عادةً ما يكون كل إنجاز مبتكر نتيجة لتغيير ما، وحتى يُحدِث صاحب المؤسسة أو قائدها هذا النوع من التغيير الإيجابي، فإن عليه أولاً التأثير في موقف العاملين من التغيير، حتى لا يتعاملوا معه كنوع من المصادمات المفاجئة. كذلك على قائد المؤسسة أن يتيقن بأنه إذا لم يبادر بإحداث التغيير وكسر الروتين والتقليدية في نوعية المنتجات أو الخدمات، فإن التغيير سيحدث رغماً عنه، ولكنه حينئذٍ سيكون تغييراً سلبياً يؤثر على نجاح وتقدم المؤسسة، وأحياناً قد يطيح باستمراريتها.
كل الابتكارات تعد تغييراً ،ولكن في المقابل لا يعد كل تغيير ابتكاراً، فالابتكار دائماً ما يوجّه إلى تحقيق أهداف المؤسسة أو الشركة، لذلك فان أي ابتكار من هذا النوع لا يحدث صدفة، بل يحدث نتيجة قيادة وإدارة جيدة وخطة محكمة، فالتغييرات التي لا يخطط لها قد تعود بخسارة في قيمة وجودة المنتج أو الخدمة المقدمة من قبل المؤسسة أو الشركة، وقديماً قيل من يفشل في التخطيط فكأنما هو قد خطط للفشل.


الجميع قادر على المشاركة في الابتكار
 المفكرون المبدعون يشكلون فئات قليلة من المخترعين والفنانين والكُتَّاب والمؤلفين، لكن بمقدور جميع فئات المجتمع أن تشارك في تحقيق الابتكار، وذلك بأن يلعب كل فرد في المؤسسة دوراً جزئياً في مجال تحويل الأفكار إلى واقع مفيد. فكل شخص في محيط العمل يملك الملايين من خلايا الدماغ التي تعمل بقدرات هائلة، لذا فالجميع قادر عن طريق استخدام قدراته العقلية أن يبتكر ويقدم الرؤى المذهلة.
هذا، و إذا كان كل شخص يملك هذا العدد الهائل من الخلايا الدماغية، ويستطيع عقله القيام بعدد كبير من الوظائف، فإنه من الأجدى أن تقوم قيادة المؤسسات بتحفيز جميع المنتسبين والعاملين في تلك المؤسسات على التفكير باتجاه الانجاز المتميز وتحقيق الأهداف، وكذلك تشجيعهم وربطهم بالمؤسسة وأهدافها. حيث أثبتت الدراسات أن الأفراد العاملين في المؤسسات، والذين يشعرون بالانتماء لمؤسساتهم، ويرتبطون باهتمام مع كل منتج أو خدمة تقدمها المؤسسة، هم الأكثر توليداً للأفكار الابتكاريه التي تطور المنتج أو تطور أساليب تقديم الخدمة في المؤسسة.
 
إن القيادة المنصتة والمستجيبة، والتي تعمل على التشجيع المستمر للعاملين في المؤسسة  تضمن زيادة في نسبة الأفكار الجديدة وتحريك أوجه التطوير. أيضا، فإن الثقة التي تُمنح للموظف بقدرته على تحمل المسؤولية وإشعاره بأنه جزء لا يتجزأ من المؤسسة، تساعد على تحفيز الرؤى في التطوير وتحسين جودة المنتج أو الخدمة التي تقدمها تلك المؤسسة.
 

وختاماً؛ فإن ما يجدر بنا التأكيد عليه في صدد حديثنا عن الابتكار، هو الأسس التالية:

• الابتكار أسهل من الإبداع.
• جميع أفراد المؤسسة يمكن أن يشاركون في عملية الابتكار.
• الابتكار ليس مجرد فكرة جديدة، بل هو عملية إنتاج أفكار ناجحة وتطبيقها بطريقة مختلفة، فهو عملية تحويل الأـفكار إلى منتجات أو خدمات مفيدة وعملية.
• التغيير مرتبط بالتطوير، وهنا تزداد الحاجة إلى القادة، والقادة في المقابل يميلون إلى التغيير.
•  الابتكار عملية قد تحدث بشكل طبيعي، لكنه يصبح أكثر فعالية إذا تمت قيادته بشكل مناسب، مما يعني  أنه لا بد أن يُرَحَّب به و يخطط له.
• على المؤسسة أن تدرب عامليها على الانتماء والمشاركة في تطوير الإنتاج أو رفع مستوى الخدمات.



الكاتب:

فريق تحرير البوابة