تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#

8728

تطور الإبداع عند الأطفال من سن 10 سنوات إلى 15 سنة

 

أجريت العديد من الدراسات المستفيضة حول تطور الإبداع وركزت على تقييم القدرات الإبداعية لطلاب المدارس الابتدائية منذ منتصف القرن التاسع عشر، وقد أشارت معظم الدراسات إلى وجود تفاوت في معدل الإبداع في المستوى الرابع لدى الطالب وصولا إلى المستوى التاسع، كان من أبرزها دراسة (جوي لفورد 1950) حول "نموذج البناء العقلي" حيث اقترح ثلاثة عناصر تشكل عوامل الإبداع: الطلاقة، والأصالة، والمرونة، وأصبحت هذه العوامل الثلاثة معروفة كمكونات أساسية للتفكير المتشبع .

 

كما أسهمت دراسة (جوي لفورد) حول القدرات الإبداعية  في التوصل إلى تعريف محدد للإبداع، كما كان لها الأثر في تطوير الآليات التي تستخدم لقياس التفكير المتشعب.

 

هذا وركزت  الدراسات والبحوث التي أجريت عن تطور الإبداع منذ منتصف القرن التاسع عشر  على قياس جوانب التفكير المتشعب. فقد حدث تطور كبير في انتقال البحث في هذا المجال  إلى مستويات أخرى من القياس، حيث تم إضافة أثر الدوافع الذاتية والمزايا الشخصية على تطور الإبداع إضافة إلى أهمية العملية الإدراكية والعاطفية كعوامل مهمة في العملية الإبداعية والسلوك الإبداعي. انتقل بعد ذلك  معظم الباحثين في هذا المجال إلى دراسات وبحوث حول  كيفية دعم وتنمية التفكير الإبداعي والقدرة على حل المشكلات لدى الطلاب .

 

وفي سياق النقاش حول دور الدوافع الذاتية في العملية الإبداعية. وصف كروبلي (2003) عوامل قياس تقييم الإبداع على أنها ترتبط بعاملي الدوافع الذاتية والمزايا الشخصية، التي بدورها تتفاعل مع البيئة المحيطة وعناصر العملية الإبداعية الفردية، وتتأثر بالقدرة على توليف المعلومات الواردة ضمن القاعدة العامة للمعرفة والمهارات المتخصصة واستيعاب التجارب الحياتية.

 

قبل استعراض دراسة " التوجهات التطويرية في إبداعات الأطفال  في سن الدراسة ل "آمي ف.كالكستون و تامي س. بنيل،(1998م)،  يجدر بنا الإشارة إلى  دور ( تورانس 1968)  في إثبات أن الموهبة الإبداعية لدى الطالب تبدأ  في الهبوط عند سن السادسة، وتهبط أكثر عند وصوله إلى مستوى الرابع، ويعزي (تور انس) ذلك إلى محاولة الطفل إثبات وجوده بالمدرسة والتلاؤم في هذه السنة يؤدي إلى بذله للمزيد من الجهد من أجل المحافظة على انضباطه مما يحجم من انطلاقه الإبداعي.

 

منهج "دراسة التوجهات التطويرية في إبداعات الأطفال في سن الدراسة":

بدأت هذه الدراسة في عام 1998م على عينة تتكون  من 184 طالب في  الصف الرابع (75طالب و99 طالبة) ممن يدرسون بإحدى المدارس الابتدائية الريفية بمنطقة جنوب وسط أمريكا، وفي  عام (2000م) تم تقييم (124) طالب (57 من البنين و67 من البنات ) بالصف الرابع، وبعدها تم إعادة تقييمهم بالصف السادس بمعدل مشاركة (58% من العينة الأصلية) .

 

وفي عام 2003م تم تقييم 75 طالب (29 من الذكور و46 من الإناث) بالصف التاسع بمعدل مشاركة (41% من العينة الأصلية)، في حين قام 25 طالب من الذين تم اختيارهم (8بنين و17 من البنات) باستكمال كل نقاط مهام التقييم عبر المستويات المدرسية  الثلاثة (الرابع، والسادس، والتاسع)، وبالتالي تمثل بيانات الطلاب 14% من العينة الأصلية لطلاب الصف الرابع، وفُقد العديد من طلاب العينة المعتمدة في البحث لأسباب مختلفة أبرزها:
1. انتقال البعض مع أسرهم  خارج المنطقة .
2. عدم موافقة الأهل على مشاركتهم في جميع المستويات.
3. ازدحام البرامج الدراسية  التي حالت دون متابعة الدراسة معهم.

 

طريقة الدراسة:
 تم جمع المعلومات بواسطة معيار تقييم الإبداع (CAP) التي اخترعها  ويليامز (1993)، ويتضمن هذا المعيار ثلاثة مقاييس هي كالتالي:
1. مقياس للتفكير المتشعب.
2. مقياس الشعور بالإبداع. 
3. مقياس لدور الآباء.

 

لقد تم تصميم  اختبار"التفكير المتشعب" لقياس العناصر السلوكية للانفعال والتفكير الإبداعي، وجاءت  نتيجة القياس كالتالي:
ظهور خمس عوامل هي: الطلاقة، المرونة، الأصالة، الإتقان، التفوق. وتم توزيع (12) رسم غير مكتمل على الطلاب المشاركين لاستكمال تلك الرسومات في مدة زمنية محددة.

 


كما تم تصميم اختبار آخر هو "الشعور الانفعالي" من اجل قياس العناصر السلوكية للانفعال الإبداعي والتفكير الإبداعي.

 


وقد نتج عن هذا القياس نقاط انفعال هي )الطلاقة، المرونة،الأصالة، حب الاستطلاع، التخيل، المغامرة)   تم رصدها باستخدام "معيار تقييم الإبداع" من خلال رصد الاستجابات الذاتية للطلاب.

 

تفاصيل الدراسة:
تم وضع الطلاب الخمسين المشاركين  من المستويات الرابع والسادس والتاسع في مجموعات حسب التعليمات الواردة بالدليل (ويليامز 1993). وقد تم منح الطلاب  المشاركين مقولة موحدة، ثم طُلب منهم  التجاوب معها وكتابة تعليقاتهم على الكراسة لاختبار الشعور الإبداعي لديهم، بعدها تم إخضاعهم لاختبار التفكير الإبداعي،وتم توزيع رسم غير مكتمل على الطلبة المشاركين، وطُلب من كل مشارك إكمال الصورة بطريقته الخاصة، كما سمح لهم باستخدام عدة أدوات من أقلام الرصاص وأقلام التخطيط وأقلام الشمع والطباشير الملونة، بعد ذلك تم تقييم نتائج رسم الطلاب للصور بواسطة نقاط الاستجابات الذاتية ضمن اختيار العاطفة المتفردة كما هو موضح بالدليل.

 

النتائج:
انخفض حجم العينة خلال الخمس سنوات التي امتدت فيها الدراسة، وحضر إلى التقييم25 طالب (8 ذكور، 17أنثى) بشكل متواصل.

 

 

تم استخلاص فرضيتين هما:
الفرضية الأولى:
 تقول هذه الفرضية بأن الإبداع يتزايد مع تقدم الطالب في دراسته وانتقاله من الصف الرابع إلى التاسع حسب النقاط التي تم الحصول عليه من خلال اختبارات التفكير المتفرد والعاطفة المتفردة ضمن "معيار تقيم الإبداع"، ولم تتوصل القياسات المتكررة إلى وجود تغيير يذكر في متوسط النقاط المتحصلة من المستويات الرابع وحتى التاسع بالنسبة للتفكير المتشعب، ولكنها وجدت تفاوتا ملحوظا بالنسبة لمتوسط نقاط اختبار الشعور المتشعب .

 


وإجمالا تشير النتائج إلى وجود تغيير هام عبر الزمن فيما يتعلق باختيار الشعور المتشعب مع عدم ملاحظة أي تغيير يذكر من خلال اختيار التفكير المتفرد لدى مقارنة النقاط التي تم الحصول عليها من المستويات الرابع والسادس والتاسع، وتم العثور على أكبر التغييرات في النقاط بين الصفين السادس والتاسع بالنسبة للاختبارين (الشعور الإبداعي، التفكير الإبداعي).

 

الفرضية الثانية:
تقول الفرضية الثانية بأن عوامل  اختبار التفكير المتشعب الخاصة بالمرونة والطلاقة التي تقاس  باستخدام "معيار تقييم الإبداع" سجلت تراجعا ملحوظا، بينما يتصاعد عامل الإتقان بين المستويين السادس والتاسع. ولاختبار هذه الفرضية تم الاعتماد على القياس المتكرر.

 


وتم إجراء المزيد من التحليلات لتحديد نوع التغيير الذي يحدث، وذلك باستخدام "عينات زوجية لمقارنة التغيير في النقاط بين المستوى الرابع والسادس وبين السادس والتاسع، وقد وجدت زيادة كبيرة في النقاط بالنسبة لعامل الإتقان عند مقارنة متوسط نقاط الصفين السادس والتاسع، على الرغم من عدم ملاحظة أية تغييرات هامة عند المقارنة بين الصفين الرابع والسادس.

 


وعند ملاحظة التغيير في نقاط كل عامل بين المستويين الرابع والسادس، نجد أن هناك تراجعا فقط بالنسبة لعامل التعقيد، ومن خلال عينة زوجية وجدت زيادة في متوسط النقاط بين المستويين السادس والتاسع بالنسبة لعوامل المغامرة والتعقيد وحب الاستطلاع والتخيل.

 

مناقشة الدراسة:
ركزت الدراسة على متابعة عناصر الإدراك والشعور الإبداعي لدى الطلاب في سياق انتقالهم من الصف الرابع وحتى الصف السادس، وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة أن نقاط التفكير المتشعب والشعور المتشعب يتزايد عير الزمن، وقد أظهر تحليل أجري لنقاط التفكير المتشعب وجود زيادة طفيفة بين الصفين الرابع والتاسع بينما لم تلاحظ هذه الزيادة عند المقارنة بين المستويين (الرابع والسادس) أو بين المستويين (السادس والتاسع).

 

تدعم  النتائج العامة لهذه الدراسة بشكل جزئي الفكرة التي تقول بأن التفكير المتشعب لايتزايد بشكل مضطرد في مرحلة المراهقة، مثل الشعور المتشعب الذي يرتكز على الدوافع الذاتية والمزايا الشخصية هي التي تتزايد بشكل كبير، وقد أشار جاردنر ومنظرون آخرون إلى أن عناصر مثل (الرغبة والخبرات الحياتية والمهارات الأخرى) لها أثر كبير في تطور القدرات الإبداعية لدى الراشد.

 

ويمكن استخدام نظرية (بياجيه) حول التطور الإدراكي للمساعدة في توضيح التوجهات في نقاط الشعور المتشعب، ويرى (بياجيه,1950) بأن الأطفال بالمستوى الرابع يكونون مفكرين واقعيين،  ومهارات التفكير المجرد لدى الطفل والتي تبدأ قبل سن المراهقة تدعم مهارات التفكير الواقعي ،  كما أن اكتساب المعرفة يزيد مع تراكم الخبرات والقدرات الإدراكية التي تتوسع لتألف تلك المعرفة، وبالتالي الطفل يكون أقدر على استيعاب الأحداث السابقة وملائمتها مع أفكاره ومشاعره الخاصة،  ومن هنا تنشأ قدرة المراهق على الكشف ببساطة عما يحب ومما لا يحب.

 


خلاصة الدراسة أن القليل من الدراسات المستفيضة قد تمكنت من متابعة تطور الأوجه الشعورية  للإبداع في سن البلوغ، فإن هناك حاجة لإجراء دراسات لطبقات ومناطق أخرى لاستخلاص النتائج بشكل أدق والاستفادة منها في تحديد عوامل تطور التفكير المتشعب والشعور بالإبداع في جميع المراحل الدراسية ومقارنتها باختلاف المناهج وطرق التدريس داخل منظومة ثقافية مختلفة .

 


في النهاية اتضح أن العلاقة بين المجال الشعوري وتطور العملية الإبداعية يبدأ قبل مرحلة المراهقة.

 



الكاتب:

فريق تحرير البوابة