تسجيل الدخول
التصنيف :

#ابتكار#

8825

لنحمي البيئة بابتكارات جديدة

 

 


طبقة الأوزون ستنهار والأرض ستحترق، والنفط سينتهي، وبانتهائه سنعود كما كانت العصور من قبلنا، نتخذ لنا من الناقة راحلة، وفي المساء ننام على ضوء المصابيح!!


هذا ما قد يفكر فيه أحدنا في بعض الأحيان، فنكتفي بالتذمر، ونعيش لحظات من الخوف، فنحن حتى لا نستطيع الاستغناء عن الهاتف الجوال ساعةً من نهار، ولا نطيق صبراً بعداً عن حواسيبنا الشخصية!

 

كن مبادراً، وقدم الحل


السؤال هنا؛ هل يحق لنا أن نكتفي بالتذمر وأن نكافئ أسلافنا الأوائل من قدموا لنا هذه الاكتشافات الرائعة بأن نجعل أحفادهم القادمين يعيشون حياة بدائية بائسة؟ بالتأكيد لا أحد منا يود ذلك، ولذلك ظهرت دعوة جديدة تنادي إلى الابتكارات الخضراء حمايةً لنا ولبيئتنا.


الظاهرة الخضراء في مواجهة السوداء


لقد استنفدت القطاعات الصناعية والتجارية الكثير من موارد البيئة غير المتجددة، وأدت إلى ظهور المشكلات البيئية وتفاقمها، حتى أصبحت تشكل تهديداً للأنظمة البيئية الكلية والطبيعية بحيواناتها ونباتاتها وتركيباتها غير الحية، وكما هو معروف؛ فإن كل ما هو تهديد للبيئة فهو تهديد للحياة الإنسانية بطريقة أو بأخرى، مما يستوجب منا المبادرة بالحفاظ على البيئة وإشراك جميع الأطراف في مسؤولية ذلك (كالحكومات، والجماعات البيئية، وجمعيات المستهلكين، وغيرهم).


إن ما أفرزته المخترعات والصناعات  والممارسات الاستهلاكية للطاقة  والموارد في محطات الطاقة والسيارات وغيرها، جعل الألوان الشائعة في هذه المصانع والمحطات وما حولها هي الألوان السوداء والرمادية. ومواجهةً لهذا الزحف الأسود أخذت تتطور الاتجاهات البيئية الخضراء من أجل إعادة تخضير البيئة عموماً وكذلك تخضير بيئة الأعمال ووظائفها وعملياتها بشكل خاص. لهذا فقد ظهرت مفاهيم وممارسات كثيرة واسعة النطاق لإدخال البعد الأخضر في عالم الأعمال بوصفه بعداً من أبعاد الأداء الاستراتيجي في ظل تزايد اللوائح والقوانين البيئية على المستوى الوطني والإقليمي وكذلك الدولي. وهذا يفسر تركيز الشركات في الآونة الأخيرة على الكثير من الممارسات الجدية مثل: الإنتاج الأخضر، والتسويق الأخضر، والمنتجات الخضراء، والإعلان الأخضر، والتغليف الأخضر، والملصق الأخضر، والتسعير الأخضر، والتوزيع الأخضر، والاستثمار الأخضر، والمحاسبة البيئية الخضراء، والزبون الأخضر، وأخيراً الابتكار الأخضر.

 

ما هو الابتكار الأخضر؟


الابتكار الأخضر هو منتج أو عملية لديها خواص محايدة بيئياً أو منتج ذو احتياجات لمصادر أقل،  وكما هو معروف بأن المنتجات والعمليات المحايدة بيئياً هي التي يتم فيها إزالة، أو تقليل، أو استبدال استخدامات المواد والماء والطاقة بمصادر أخرى ذات تأثير بيئي أقل، بحيث يراعي الأثر البيئي استمرارية المواد الخام (كما في إدخال الخلايا الشمسية للاستفادة من طاقة الشمس المستدامة)، أو كيفية تغليف المنتج أو العملية، أو النقل والاستخدام والتنظيم.


ويتم ابتكار مثل هذه المنتجات إما بتطوير تقنيات جديدة، أو تحسين التقنيات الحالية، أو تطوير تطبيقات جديدة للتقنيات الحالية. بحيث يقسم (المبتكر أو فريق المبتكرين) المهمة إلى ثلاثة أجزاء: تعريف المشكلة، حلول التفكير الإبداعي، ووضعها جميعاً مع بعضها البعض، ليخرج في النهاية منتج أو عملية أفضل، أو أرخص، أو أسرع، أو الثلاثة معاً.


وبمنتج كهذا؛ فإن الابتكار الأخضر يتسع مفهومه ليشمل الأثر البيئي للمنتج أو العملية، كما أنه يحقق أيضا الهدف الأساسي للابتكار المتمثل في تحقيق الأفضل والأسرع والأرخص.

 

مفاهيم خاطئة عن المنتج الأخضر:


كانت بعض الشركات فيما مضى تتحفظ على موضوع (المنتج الأخضر)، وذلك خوفاً من التكلفة الباهظة، وصعوبة الصيانة، وعدم جودة المظهر العام. إلا أن شركات الابتكار الأخضر استطاعت حل مثل هذه المخاوف وذلك بتطوير العمليات والمنتجات منخفضة التكلفة و بسعر أفضل وبالمميزات التالية:


• خفض استعمال الطاقة.
• سهولة إعادة التصنيع أو التصنيع من مواد معادة.
• استهلاك مواد أقل.
• استهلاك مساحة أقل.
• استهلاك مواد تغليف أقل أو مواد تتطلب صيانة أقل.


وبمثل هذه الميزات استطاع رواد صناعة ا(لمنتج الأخضر) أن يحولوه إلى ميزة تنافسية ترفع من القيمة السوقية لسهم الشركة.


عبوة الحليب، أنموذجاً للمنتج الأخضر!

 

عبوة الحليب هي إحدى ابتكارات عقد الستينيات من القرن الماضي، كانت تحتوي في بداياتها على عبوات تستهلك مساحة تخزين أكبر، وتتطلَّب تعقيماً صحيَّاً، وتحتاج إلى أن تُستبدل باستمرار، كما أنها تستهلك كميات كبيرة من الماء والمواد البديلة. وبمنظور البعد البيئي فإن الاستهلاك الكبير للمساحات يعني استهلاك قدراً كبيراً من الطاقة، حيث يحتاج الأمر لرحلات أكثر بين معمل الألبان والمستودع بسبب المساحات الخالية بين أجزاء عبوات أو صناديق الشحنة.


لقد تجاوز التفكير المبدع في عبوة الحليب إلى ما هو أبعد من مجرد إعادة التصميم، حيث تم الأخذ في الحسبان مصادر المواد المستخدمة، ومتطلبات المساحة اللازمة لنقل المنتج من معمل الألبان إلى المستودع دون أن يكون هناك تبديد مسرف للمساحة. وكان المنتج المبتكر الناتج عن مثل هذا الأسلوب في التفكير هو مبتكر أخضر يتمثل في عبوة أو إبريق متين مستطيل من مادة (البولي اثيلين) يقلل من نسبة تبديد المساحة في صناديق الشحن، حيث قد تم تصميم حجمه ليناسب طلبيات الشحن القياسية التي يتم ربطها وتغطيتها بأغطية بلاستكييه شفافة، مما يقلل بالتالي من متطلبات النقل والطاقة المهدورة بنسبة تصل إلى 50%، كما أن تلك الأربطة والأغطية المستخدمة في عمليات الشحن قابلة لإعادة التصنيع، مما يساهم في تقليل التالف المتراكم لدى المحلات التي تقوم ببيع ذلك المنتج، كما يستطيع المستهلك أيضاً إعادة استخدام تلك العبوات البلاستكية في البيت بدلاً من رميها في سلة المهملات.


مما تجدر الإشارة إليه؛ هو أن معامل الألبان حين قامت بتصنيع هذه العبوة بالأسلوب الأخضر انخفض سعر العبوة الجديدة لجالون واحد من الحليب في الولايات المتحدة الأمريكية بمقدار  20-30 سنت عن السعر التقليدي. 

 

فلنكن شركاء الأخضر!


في طريق الابتكارات الخضراء لا يوجد هناك ما يسمى بمنهج "المقاس الواحد يناسب الجميع"، فلكل منتج مشكلاته ولكل صناعة احتياجاتها ولكل اختراع متطلباته الخاصة، لذلك ليس هناك مخترعاً أخضراً يناسب كل الصناعات ويحل جميع المشكلات، بل في المقابل كل منتج مُخترع قد يحتاج إلى عمليات تخضير تُحَوِّله من منتج عادي إلى منتج أخضر، سواء بجعله أرخص من ناحية قيمته السوقية أو أقل استهلاكاً للطاقة أو أسهل استعمالاً أو أخف حجماً وما إلى ذلك من الحلول الخضراء. الأمر الذي يجعلنا  نصل إلى إدراك أن المبتكر الأخضر ليس وصفاً حكراً على موظفي المصانع والشركات بل بإمكاننا جميعاً أن نكون كذلك، كل ما علينا القيام به أن نكون شركاء للأخضر، ونتأمل في كل منتج يقع بين أيدينا ونحاول أن نخرج بحل أخضر يساهم في دعم البيئة ويساعد على نمائها.

 

 



الكاتب:

فريق تحرير البوابة