تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#ابتكار#

7818

النوايا الحسنة لا تحمي الاختراع (1-3)

 

تتناول هذه المقالة في ثلاثة أجزاء  تأكيداً على حرمة حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار وأنها مصونة شرعاً ولأصحابها حق التصرف فيها, ولا يجوز الاعتداء وفق ما قرره مجلس الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مجلسه الخامسة بالكويت من 1-6 جمادى الأولى سنة 1409هـ الموافق 10-15 كانون أول (ديسمبر) 1988م. كما تتناول بالأرقام حجم براءات الاختراع التي تم الحصول عليها خلال السنوات الماضية إلى جانب لفت الانتباه إلى ما يعانيه الوضع الإبداعي عربياً بشكل مختصر.

 

فروقات جوهرية


بمراجعة إحصائية مكتب براءة الاختراع الأمريكي لعام1999م لمعرفة أكثر عشر دول في الحصول على براءة اختراع وجدنا أن الأمريكيين يحظون بالترتيب الأول في عدد البراءات الممنوحة لهم بعدد 83908 براءات اختراع, وهو أمر طبيعي في الدول المتقدمة صناعياً حيث يكون عدد براءات الاختراع الممنوحة لمواطنيها أو شركاتها أكبر من عدد براءات الاختراع الممنوحة لمواطنين أو لشركات من خارجها, والعكس صحيح في الدول النامية المستهلكة للتقنية حيث يكون التسجيل من خارجها أكبر من التسجيل الداخلي سعياً من الشركات الأجنبية لحماية استثماراتها من التقليد والمنافسة في  أسواق الدول الأخرى، اللافت للنظر أنه بخلاف الدول الأوربية وكندا نجد أن براءات اختراع لليابان وتايوان وكوريا الشمالية بين أكبر عشر دول حصلت على براءات اختراع أمريكية لعام 1999م وسبب ذلك حماية أرباب الصناعة من خارج الولايات المتحدة لاستثماراتهم أو منتجاتهم في تلك السوق, ويدل أيضاً على نمو التقنيات الحديثة والصناعات في تلك الدول, ويلاحظ بين أكبر عشر شركات حصلت على براءات اختراع أمريكية ست شركات يابانية وشركة كورية, وبالرغم من أن مكتب براءات الاختراع أمريكي إلا أن الشركات الأمريكية لم تحظ في

موقع العشر الأوائل سوى بثلاث أماكن تتربع فيها شركة IBM على القمة للسنة الثالثة -2756 براءة اختراع- على التوالي في ذلك الوقت, ومازالت على القمة حتى اليوم.


وإذا ما رغبنا في معرفة عدد الدول العربية التي حصلت على براءات اختراع أمريكية منذ إنشاء مكتب براءات الاختراع الأمريكي سنة 1790م وحتى عام 2000م لوجدنا سبع عشرة دولة عربية من الاثنين وعشرين بأجمالي 566 براءة اختراع, ويتربع على عرش الدول العربية المسجلة لبراءات اختراع في أمريكا المملكة العربية السعودية بواقع 204 براءات اختراع, علماً بأن بعض هذه البراءات لأجانب مقيمين في المملكة, وبحذف هؤلاء الأجانب من القائمة يتبقى منها 171 براءة اختراع سعودية مسجلة في المكتب الأمريكي منذ إنشاءه وحتى شهر مارس 2003م لإفراد وشركات سعودية, ومن المؤسف أن معظم هذه البراءات لمواطنين وليست لشركات أو مصانع وطنية, ويرجع سبب ارتفاع عدد براءات الاختراع الممنوحة لمصر والمغرب في مكتب براءات الاختراع الأمريكي لمواطني تلك الدول العاملين في شركات أجنبية مما يبين مدى تردي الوضع التقني والصناعي – البحث والتطوير- للصناعة العربية فارتفاع عدد براءات اختراع الشركات أو المصانع يؤكد أن مسألة الاختراع في الدول العربية لم تتعد طور الهواية ولم تصل بعد إلى مرحلة الاحتراف الصناعي.


بمراجعة براءات الاختراع الـ171 الممنوحة للسعوديين في الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن ست شركات أو مراكز أبحاث سعودية تمتلك 62 براءة اختراع, و103 براءات اختراع لأفراد والبقية لشركات غير سعودية أو سعودية أجنبية مشتركة, وتحتل سابك المركز الأول بعدد 14 براءة اختراع تليها أرامكو السعودية بعدد 14 براءة اختراع ثم أحد الأفراد ويدعى شيخ غالب الحمد ويملك 31 براءة اختراع, وذلك حتى شهر مارس 2003م.

  شروط واجبة:


لكي يمنح الاختراع براءة اختراع ويمكن أن يطلق عليه اختراعاً, لابد أن تتوفر فيه شروط ثلاثة رئيسية وهي:

1- الجدة:

يكون الاختراع جديداً إذا لم يسبق من حيث التقنية الصناعية السابقة, ويقصد بالتقنية الصناعية السابقة كل ما تحقق الكشف عنه للجمهور في أي مكان بالوصف المكتوب, أو الشفوي، أو بطريقة الاستعمال، أو بأي وسيلة أخرى يتحقق بها العلم بالاختراع وذلك قبل تاريخ تقديم طلب البراءة.


فمشبك الورق Paper clip الذي اخترعه النرويجي يوهان فالير Johan Vaaler وحصل على براءة اختراع ألمانية له في 1899م , ثم براءة اختراع أمريكية في 1901م (لعدم وجود مكتب براءات نرويجي في ذلك الوقت), لم يكن مسبوقاً من الناحية التقنية, فالتقنية السابقة له هي دبوس الورق والذي يستخدم أيضا للتثبيت في الخياطة, واختراع مشبك الورق كان قفزة تقنية في مجاله في ذلك الوقت.


2-  الخطوة الابتكاريه:

لا تكفي الجدة في الاختراع لحصوله على براءة اختراع, بل ينبغي أن تكون مقرونة بالخطوة الابتكاريه , وينطوي الاختراع على خطوة ابتكاريه إذا لم يكن بديهياً في رأي رجل المهنة العادي نسبة إلى حالة التقنية الصناعية المرتبطة بطلب البراءة تاريخ تقديمه لمكتب براءات الاختراع.


ولكي يتضح معنى الخطوة الابتكاريه وتعريف رجل المهنة العادي نمثل لذلك بمن يملك جهازاً كهربائيا يعمل على فرق جهد 110, وفكر صاحبه في إضافة محول كهربائي آلي يعمل على فرقي الجهد 110 و220 ليتجنب حرق الجهاز عند إيصاله بمأخذ تيار كهربائي أعلى مما هو مفترض أو حتى يتمكن من استعماله في أي موقع في العالم, إذا تقدم صاحب الفكرة لمكتب براءات الاختراع لتسجيل اختراعه هذا فسوف يرفض لعدم وجود الخطوة الابتكارية, بمعنى أنه من البديهي تماماً لأي شخص يعمل في الكهرباء – رجل المهنة العادي – أن يتوصل لنفس الفكرة بسهولة, ولكون محولات فرق جهد الآلية إنما صنعت لهذا الغرض.

 
3-  التطبيق الصناعي:


يعتبر الاختراع قابلا للتطبيق الصناعي إذا أمكن إنتاجه أو استعماله في أي نوع من أنواع الصناعة أو الزراعة أو صيد الأسماك أو الخدمات ويشمل ذلك الحرف اليدوية.


ونتيجة لشرط التطبيق الصناعي لا يمكن تسجيل براءات اختراع لبرامج الحاسوب أو لطرق إجراء العمليات الجراحية أو طرق ممارسة لعبة من الألعاب أو مزاولة عمل من الأعمال التجارية أو للنظريات والاكتشافات العلمية.


وهناك بعض الشروط الأخرى التي تتباين بين مكتب براءات الاختراع في جميع أنحاء العالم وعلى سبيل المثال تشترط الإدارة العامة لبراءات الاختراع بالمملكة العربية السعودية ومكتب براءات الاختراع لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ألا يتعارض الاختراع مع أحكام الشريعة الإسلامية في ذاته أو طريقة استعماله، وأن يحل مشكلة معينة في مجال التقنية بطريقة عملية، ويزيد عليه مكتب براءات الاختراع لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بألا يتعارض مع أي من الآداب العامة أو النظام العام لأي من دول مجلس التعاون، ويشترط مكتب براءات الاختراع الأمريكي أن يكون وصف الاختراع بطريقة تمكن الآخرين من تنفيذه بسهولة وهكذا تزيد الشروط عن الثلاث الرئيسية وتتباين بين مكتب براءات اختراع وآخر حول العالم.

 

مجالات الاختراع


1- منتج جديد:


مثل ما سبق إيضاحه حول مشبك الورق ففي حينه كان منتجاً جديداً وفي عصرنا الحالي أمثلة عديدة لمنتجات جديدة كالناسخ أو الحاسوب أو الهاتف النقال وغيرها عند ظهورها لأول مرة في الأسواق.


2- طريقة جديدة لصنع منتج معين:


غالباً ما تكون اختراعات الطرق الجديدة لإنتاج منتج معين في الصناعات الكيميائية والصيدلية حيث يمكن الوصول للمنتج النهائي المعروف بطريقة جديدة كان يتم تصنيع حمض الخل بطريقة جيدة غير الطريقة المعروفة في التقنيات السابقة.


3- تحسين منتج في ذاته أو طريقة صنعه:


قد يكون المنتج معروفاً ولكنه يعاني بعض العيوب أو بحاجة لإدخال بعض التحسينات إليه ليعطي نتائج أفضل، كما قد تكون التحسينات على طرق الصنع كإدخال تحسينات أخرى في طريقة صنع حمض الخل المذكورة سابقاً بإضافات تحسن من خواص المنتج النهائي أو تقلل كلفة صنعه.


إذا كان الاختراع يقع ضمن المجالات الثلاثة المبينة سابقاً وانطبقت عليه شروط مكتب براءات الاختراع من الجدة والخطوة الابتكارية وقابلية التطبيق الصناعي وغيرها من الشروط التي يقررها المكتب المقدم إليه طلب البراءة استحق الاختراع الحصول على براءة.
 

 



الكاتب:

محمد فخر الدين الهاجري - أخصائي براءات اختراع