تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#

11441

التقنية وسيلة للتعليم وتحفيز التفكير

 

 

في الآونة الأخيرة بدأ التعليم يأخذ شكلاً آخراً في محتواه وأسلوب عرضه بصورة تتزامن طردياً مع الثورة التقنية والمعلوماتية الحالية. فبينما كان التعليم في الماضي يقتصر على درسٍ يلقيه المعلم وواجبٍ ورقي يقدمه الطالب، بدأ يأخذ التعليم في هذه الأيام شكلاً تفاعلياً آخر. لقد زودت الفصول الدراسية بشاشات عرض كبيرة تُعرض عليها البيانات، وأصبح لدى المدرسة معامل حاسب آلي خاصة بالطلاب مزودة بخدمة انترنت، كما أصبح لكل مدرسة موقعها الالكتروني الخاص بها، والذي يمكن كل طالب من تقديم آراءه واقتراحاته وانتقاداته بكل صراحة بدلاً من صندوق المقترحات القديم.


إن أهم ما قدمته التقنية للتربويين؛ هو حرية أوسع  في اختيار آلية التعليم، فقد أصبح بإمكان المعلم أن يتحرر من الأمثلة التعليمية المذكورة في المنهج وأساليبها، والإبحار بطلبته في فضاءات أخرى، كأن يعرض لهم فيلم فيديو قصير معبراً عن الهدف أو المفهوم الذي يريد إيصاله، أو أن يعرض لعبة تفاعلية تشاركيه في مقدمة الدرس ليشرح لطلابه "إن التعاون طريقٌ للفوز" مثلاً، كما أن بإمكانه القيام بعمل مجموعة بريدية لكسر الحواجز بينه وبين طلابه، وفي المقابل يحظى كل طالب من الطلبة باهتمام خاص من معلمه عبر رسائل البريد الالكتروني!


التقنية تحفز التعلّم الذاتي!


من جهةٍ أخرى، أتاح الانترنت للطلاب مئات المصادر المفتوحة ليرجعوا إليها. لم يعد عليهم سوى النقر على "جوجل/google " ليجدوا إجابة لأي سؤال يدور في أذهنتهم، كما أن باستطاعتهم الآن تحميل مناهج تعليمية مساعدة، ودخول اختبارات تجريبية، والتناقش مع الطلبة الذين سبقوهم في دراسة المنهج حول المنهج وأسلوب مذاكرته وأسلوب معلم المادة من خلال التجمعات الطلابية في المواقع الالكترونية الخاصة بكل مدرسة.


وعليه؛ فإن أسلوب التعليم من خلال تفعيل دور التقنية ساهم في رفع ثقة الطلاب بأنفسهم وربطهم بالمنهج التعليمي، حيث أصبح المنهج أكثر إثارة وإمتاعاً بالنسبة لهم، كما أكسبهم هذا الأسلوب الاستقلالية في البحث والعمل، وبث روح التعاون والعمل الجماعي الذي أصبح سهلاً من خلال مجموعات وشبكات المحادثة!

 

التقنية تعزز التفكير


لقد أثبت العلماء أن من أبرز ما يميز التعليم باستخدام الحاسب الآلي هو قدرة الحاسب على تعليم الطلاب التفكير الابتكاري، حيث يتيح لهم الفرصة لانتقاء واكتشاف وتجريب استراتيجيات بديلة، وحل مشكلات مختلفة المستوى من التعقيد، وحرية التجريب على الحاسب دون خوفٍ من ارتكاب أي خطأ، والأهم التفاعل الإيجابي.


فضلاً على ذلك؛ فإن الحاسب الآلي يعد وسيلة طبيعية لتنمية عادات التفكير المجرد، حيث يمكن للحاسب أن يجسّد المفاهيم المجردة، الأمر الذي يجعل منه وسيلة فعّالة لتجاوز العقبة الكبرى التي تَحدَّثَ عنها الكثير من العلماء ويقصد بها تلك التي يواجهها الطفل عند انتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج واجتيازه الحد الفاصل بين التفكير الذي يتعامل مع الأشياء المادية وشواهد العالم المدركة حسياً، وبين التفكير الذي يتعامل مع المجردات والرموز. كما أن الحاسب ينمي القدرة على التفكير الحر ويقصد به تعامل الذهن مع عدة بدائل محتملة في الوقت نفسه، حيث يقدم إسهامات فعالة في تنمية هذا النوع من التفكير وينمي التوافق العضلي والحركي والذهني وسرعة اتخاذ القرارات.

 

لغة "لوجو/ Logo" وانطلاقة نحو المستقبل! 


انطلاقاً من إيمان العلماء في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا (/Massachusetts Institute of Technology- MIT) بأهمية التحول من مرحلة التعلم عن الحاسوب وتعليمه، إلى التعلم منه كمصدر تعليمي، فاستطاعوا تطوير أول لغة تُصَمَّم خصيصاً للأطفال بهدف تعليمهم أسلوب التعلم عن طريق الاستكشاف، هذه اللغة هي لغة "لوجو" ((Logo ، والتي تم اشتقاق اسمها من كلمة يونانية تعني الفكرة. وهي لغة بنائية تعمل كأداة تعليمية بحيث تسمح لمستخدم البرنامج أن يحل مشكلة ما صعبة، وذلك بتجزئتها إلى مكوناتها الصغيرة عن طريق برامج فرعية يتكون منها البرنامج المطلوب. ويهدف العلماء من وراء إيجاد مثل هذه اللغة إلى تنمية التلميذ معرفياً وتطوير قدراته العقلية والإبداعية بحيث يكون قادراً أن يقرر ماذا يعمل؟ ومتى يعمل؟ وكيف يعمل؟


وتتميز لغة "لوجو" عن غيرها من لغات الحاسب بشكلها وخصائصها في الرسم، علاوةً على كونها لغةً "صديقة" لسهولة فهمها، كما تتميز باحتوائها على بناءات للتحكم تجعلها قادرة على معالجة البيانات في قوائم، كما تتميز بالبرامج التي تستدعي نفسها بنفسها، لذا عدَّها العلماء لغة المستقبل للصغار. وتقوم فكرتها على أداء رسومات عالية الدقة بأوامر رقمية بسيطة يصدرها المستخدم من خلال لوحة المفاتيح إلى السلحفاة التي تتحرك أمام الطفل على الشاشة، وتقوم بالتلوين، وتصدر أصواتاً إيقاعية وتفاعلية، الأمر الذي ينعكس على قدرات الطفل العقلية بشكل إيجابي جداً، حيث يقوم الطفل أثناء إصداره لتلك الأوامر الرقمية بإعمال جانب عقله الأيسر، في حين يقوم بإعمال جانب عقله الأيمن وهو يرى نتيجة ما قام بإصداره من أوامر عقليه على الشاشة من خلال الصور والرسومات والأصوات التي تقوم بها السلحفاة. 


وأخيراً، لم يبقى سوى أن نؤكد على أن استخدام الحاسوب في التعليم –بحسب ما أثبتته الدراسات- يرفع نسبة تعلم الفرد إلى 30% في زمن يقل بـ 40% عن التعليم التقليدي، وتكلفة تقل بـ 30% مقارنة بكلفة التعليم التقليدي. لذا لا عجب أن يعد تطور التعليم وتحفيز التعلم الذاتي والتفكير باستخدام الحاسب الآلي من أهم معالم الألفية الثانية.



الكاتب:

فريق تحرير البوابة