تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#إبداع#

11399

هل القيادة جين أم صنعة ؟!


فيما أكَّد (أرسطو) في الماضي أن القيادة موهبة فطرية موروثة لا علاقة لها بالعوامل الخارجية المؤثرة ولا تتعلق بالظروف الزمانية والموقفية، آمن البعض من الناس قديماً بأن هناك من وُلِدَ قائداً وأن الآخرين وُلِدُوا ليكونوا تابعين له، ولأنه لا توجد مقاييس ثابتة ومحددة للقادة  في ذلك الوقت فقد ظل المفهوم عائماً، وظلَّ كل فرد من هؤلاء يحسبها ذات اليمين وذات الشمال ليرى إن كانت جيناته تحمل صفات القائد المنتظر!


لا أساطير، والقيادة للجميع !


ما قاله أرسطو كفيلٌ بأن يُحبِط أولئك الذين لا يعرفون ذواتهم حق المعرفة ويقبلون بأقل القليل، في حين أنه كان مثاراً للجدل لأولئك الذين لا ينتظرون من يُلقِي بشباك تصنيفاته عليهم  ويلبسهم ثوباً ليس من ثيابهم من أمثال وارين بينيس (Warren Bennis, 1925) الذي لُقِّبَ فيما بعد بلقب "عميد زعماء القيادة" فقد أسس منهجاً جديداً في القيادة متجاهلاً به كل النظريات الأسطورية المرتبطة بالتفكير القيادي المتوارث ومفهوم الطبائع المتوارثة. فهو يعتقد بأن القيادة "فنٌ يمكن تعلمه وليست موهبة يُفطَر عليها البشر". وهو من قال بأن علينا مراجعة اعتقادنا بأن القيادة ليست إلا لقلة مختارة من الناس، مؤمناً بذلك أن كل فرد لديه القدرة ليكون قائداً و لديه الفرصة للقيام بذلك إذا أراد ذلك فعلا ً.


وانطلاقاً من إيمان (بينيس) بأن القيادة ليست إلا فن يمكن اكتسابه، فقد سرد بعض القدرات والمهارات التي لا بد من أن يكتسبها القائد، ومنها :
- القدرة على خلق تجربة طموحة.
- القدرة على التواصل مع الآخرين.
- الوعي بالتحديات.
- القدرة على التكيف مع التغيرات والاضطرابات والمعارضات الإنشائية.
- النزاهة.


ولأن هذه النظرية كانت أقرب للواقع وأدعى إلى التطبيق وأكثر إيجابية  فقد سارت بها المجتمعات وآمنت بها، وقام العلماء بالتنظير والتحليل فيما أسموه بفن القيادة، وأصبحنا نرى ونقرأ عن القيادة المكتسبة ومهارات القيادة وكذلك صناعة القادة.

 

وفي العرب لنا شاهد عيان!


في المقابل أصبحنا نرى أشخاصاً أصبحوا قادةً ومؤثرين بعد أن كانوا أشخاصاً عاديين، ولا أوضح دلالةً على هذه النظرية من العرب الذين كانوا قبل الإسلام أتباعاً للأمم، فمنهم من كان تابعاً لدولة الفرس وإن غطته ملابس المُلك كالنعمان ابن المنذر وآبائه وأجداده، ومنهم من كان تابعاً للحبشة في مراحل متطاولة كبعض قبائل اليمن، ومنهم من كان تابعاً للروم كجبلة بن الأيهم وملوك بني جعبة، ثم تحول العرب بعد الإسلام إلى قادةً سادوا العالم وملكوا الأوطان وأشاعوا الأمن والطمأنينة والسلام والعدل، لا لتغيرٍ جينيٍ طرأ على سلالتهم وإنما لأنهم ملكوا رؤيةً أوضح وآمنوا بهدفٍ محدد وتخلقوا بأخلاق الإسلام وغلَّبوها على ما جُبِلُوا عليهِ من طبائع، فلا خوف إلا من الله، ولا قرار دون استشارة، ولا غضب لا يعقبه حلم، ولا عطاء دون حب.

 

ومع ذلك، فللاستثناء مجال!


من جهة أخرى، فنحن لا نستطيع أن ننكر أن هناك من ولد وهو يتمتع بصفات القيادة، وأمثال هؤلاء الأشخاص نراهم بشكل مستمر في حياتنا اليومية فنحن نرى (أمل) طالبة الصف الأول الابتدائي تندمج ضمن مجموعة طالبات من الصف الثاني والثالث وتقود المجموعة إلى حيث تشاء هي. وكلنا نرى (أحمد) وهو يوجِّه أخيه الأكبر (فهد) ويؤثر في قراراته منذ الصغر ممارساً عليه دور القائد، رغم أنهما عاشا في نفس الظروف الأسرية وتلقيا نفس التربية! ولو رجعنا إلى الماضي قليلاً لوجدنا أن المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز قد تولى مهاماً سياسية في سن مبكرة وقدم إصلاحات في بلاده أبرزها فتح باب التعليم الرسمي للبنات، الأمر الذي دعا ابنه صاحب السمو الملكي الأمير خالد يقول في إحدى أمسياته: أنه لم يتصور أباه كان طفلا في يومٍ من حياته.

 

القيادة والموهبة


لقد أثبتت البحوث والتجارب  السابقة أن الذكاء فوق المتوسط يعتبر ضرورياً لعمليات صنع القرار وحل المشكلات. وعليه فإن الطلاب المتفوقون فكرياً والذين يتم تزويدهم بالمهارات اللازمة لتطوير قدراتهم القيادية تكون لديهم قابلية كبيرة للقيام بأدوار قيادية عظيمة في المستقبل. ولهذا عدَّ مكتب التربية الأمريكي -حين عرف الموهبة- بأن القدرة القيادية هي أحد مجالات الموهبة الست التي تحتاج إلى رعاية. وعليه فقد تم تحديد بعض السمات المميزة للموهوبين في المجال القيادي من أهمها:

 
- التمتع بقدرة عالية على تحمل المسؤولية
- ثقة عالية بالنفس وجرأة بّناءة
- القدرة على اتخاذ القرارات
- قدرة على تقييم النفس والآخرين
- قدرة عالية على تحفيز الآخرين للعمل
- التعامل بود مع الآخرين والإصغاء لهم
- الميل للسّلطة
- قدرة عالية على الإقناع والتأثير والسيطرة على الآخرين
- عدم التردد في طرح الآراء والأفكار التي توجه نجاح الآخرين
- قدرة على التواصل الاجتماعي مع الآخرين
- التمتع بأخلاق عالية
- الاهتمام بتحقيق مبادئ العدل والمساواة والجمال والحقيقة في المجتمع
- قدرة متطورة على فهم المشكلات الاجتماعية والبيئية، والعمل على حلها
- التطوع للقيام بأعمال غير مطلوبة منه
- الحذر.



الكاتب:

فريق تحرير البوابة