تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#

6788

اكتشف ذكاءك

 

 


مع تغيُّر الزَّمَن، وتوصُّل الإنسان إلى مَعارِف مختلِفة عن مَعارِفه السابقة، وانفتاحه على عوالِم جديدة وأساليب متطوِّرة في التفكير والتحليل وإبداء الرأي، أصبح بإمكانه اختراق الحواجز العديدة والصُّلْبة التي كانت مَفروضة عليه لمحاصَرته ضمن قوالب مفاهيم تقليدية وصارمة تجبِره على الرُّضُوخ لاجتهادات وآراء شخصية بَحْتة، وهو ما يؤكِّد ضرورة الإقدام على حركة تغيير في هذه المفاهيم وتطوير العقليات الجامدة والمقوْلَبة حول الممنوع وغير المفروض واللازم.


فلا شَكّ في أن المفاهيم غير الواقعية وغير العادلة التي تدخُل ضِمْن نِطاق الواجب عمله والانصياع له وعدم الخروج عنه، يمكنها أن تُدمِّر تطوُّر مجتمَع بأكمله وأن تَقضِي على تميُّزه ونجاحه قضاءً مُبرماً، فالمحرَّمات والممنوعات لها حدود شرعية واضحة، ولها بنود لا يمكن الاستهانة بها أو التوغُّل فيها، وإلا اختل التوازن وتاهت العقول، وأحد هذه المفاهيم التي كبرنا عليها مفهوم الذكاء، ومتى يكون الإنسان ذكِياً، حيث كنا نُعرِّف الذكاء بأنه امتلاك عقل أينشتاين في حلّ المسائل الحسابية والمعارف، أو في القدرة على حِفْظ القصائد الطويلة أو حتى في الإجابة على كل الأسئلة المطروحة، أو في القدرة على الاحتيال أو النَّصْب أو التملُّص من وضع صَعْب.. وهذه القدرات المحدَّدة في مجال الحِفْظ والتوصُّل إلى حلول حسابية أو حتى في الخديعة والاحتيال للفِرار من عُقُوبة مثلاً، والتي سُمِّيتْ ذَكاء على مدى الأزمان، وضعَت الناس في حال استسلام وتوُّهم بأنهم غير أذكياء، ولن يكونوا كذلك إن لم يولدوا به، حيث يمكن أن يُنعَت الشخص غير القادر على الحفظ أو الذي يقوم بانتهاك القوانين بأنه غبيّ ولن يحصل على النجاح في حياته.


وأسهم العديد من الحالات التي يفشل فيها الإنسان في تحقيق النجاح الدراسيّ أو في الحصول على درجة نجاح متوسِّطة أو ضعيفة لسبب ما، أو حتى في عدم تمكنه من الثراء بسرعة، أسهم في الترويج لغبائه لأنه لم يَنَلْ درجات التفوُّق أو لم يتمكن من فتح شركة عالمية أو إضافة الملايين إلى رصيد حسابه الشخصيّ، وسادت إلى زمن قريب هذه المفاهيم وكأنها شرائع لا سبيل لمخالفتها أو الانحراف عنها.


ولكن يمكن القول بأن هذا العصر وتغيُّراته قد فرض مفهوماً جديداً لهذا الذكاء، حيث صار الإنسان القادر على الحياة والاستمتاع بها إضافة إلى تمكنه من إسعاد الآخَرين ومَنْحهم أدوات التمتُّع بها والحفاظ على ما يمتلكه هو الذكِيّ فِعلاً.


ويمكن لكلّ إنسان أن يكون ذكِياً إنْ تمكَّن من التحكُّم في نفسه والسيطرة على أعصابه ومعرفة أولويات حياته وكيفية الاستمتاع بكل لحظة من لحظات عمره بأقل الموارد المالية أو بأكثرها، من غير الارتكاز على المادة أو المكان أو حتى الزمان نفسه، حيث يمكنه التصرُّف في وقته بطُرُق تُلائم نفسيته وشخصيته ولا تمسّ حريته أو قناعاته، وتُضِيف إليه الجديد.


ولا شَكّ في أن تحديد الهدف والإصرار على الوصول إليه هو نوع من الذكاء الذي يمكن امتلاكه بسهولة ولا يحتاج إلى جِينات وراثية أو مَوْهبة فِطْرية تُولَد مع الإنسان نفسه، ولو فكَّر كل شخص في أنه سيُصبِح ذكِياً إنْ تمكَّن من معرفة المفاتيح التي تُوصِله إلى النجاح الملائم له، اعتماداً على قُدُراته ورَغَباته وطُمُوحاته، فسوف يتمكَّن بالفعل من تحقيق أكبر نسبة ذَكاء لنفسه، وهو ما سيضعه في عالم النجاح وضمن دائرة التنافس مع عَباقِرة الحياة وعلى مَرتَبة الشَّرَف بينهم.



الكاتب:

باسمة يونس