تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#

10779

ما هو البارادايم؟ وكيف أستفيد منه؟

 

 


 


في أحد الجامعات كانت هناك مراقبة تشدد دائماً على إحضار بطاقة الجامعة لكل طالبة، ولا تهتم لأي شيء آخر، فليس مهماً لديها سوى إبراز بطاقة الجامعة للطالبات، وذات يوم، وضعتها لجنة الاختبارات كمراقبة على قاعة اختبار، فكانت لا تنتبه لوجه الطالبة، فقط يهمها إبراز البطاقة، وكانت إحدى الطالبات قد نسيت بطاقتها، فأخذت بطاقة ثانية لصديقة لم تدخل الاختبار، وأبرزتها فدخلت الامتحان، لأن المراقبة من بارادايمها كانت تراقب البطاقة فقط دون تفاصيل.


انتهت القصة.


هذه القصة تجعلنا نتأمل، وتحدث لنا بأشكال مختلفة، عن المنطلق الذي تصرفت بناءاً عليه المراقبة، وتصرفت أيضاً بناء على منطلق مختلف الطالبة.


نحن نعرف الغضب الذي يعترينا كبشر، ونعرف الإحباط، نعرف النجاح والفشل، ولكن هذا (المنظور الخاص) لا نعرفه تماماً، لكن العلم كشفه وتعمق فيه ودرسه، وأصبح علماً قائماً بذاته يسمى: ( البارادايم-   Paradigm).


اعرف أكثر


كان هناك سجين محكومٌ بالإعدام عند الملك لويس في فرنسا، فجاءه الملك وقال له: إن في الزنزانة مخرج، لو استطعت أن تكتشفه، سأطلق سراحك..وخرج وتركه..


فبدأ السجين في البحث يمنة ويسرة، جرب النوافذ، ففتحها ووجد السراديب فمشى حتى آخرها، ولكنه لم يجد شيئاً، حتى انقضى اليوم وانهكه التعب فسقط يائساً، ولما بزغ الفجر جاء إليه الملك وصرخ: هل لازلت موجوداً! لماذا لم تخرج!


فقال السجين: لقد تلاعبت بي، ولا يوجد مخرج، فضحك الملك وقال: لقد تركت الباب مفتوحاً لك عند خروجي !


فهذا السجين ضيّع فرصة عظيمة بسبب حكمه من خلال البارادايم الخاص به.


ولعل هذه الأمثلة والقصص أوضحت الفكرة شيئاً ما..


ماهو البارادايم؟ (Paradigm ) ؟


مصطلح البارادايم، مصطلح علمي، يعني بالعربية الانطباع أو المنظور، أو المنطلق للرؤية والحكم.


ويمكن تعريف البارادايم بأنه نظارة العقل .. أو هو نظام التفكير عند الإنسان والعدسات التي يرى من خلالها الحياة


ويشمل البارادايم مجموع ما لدى الإنسان و ما كونه من خبرات ومعلومات ومكتسبات ومعتقدات وأنظمة وثقافة وأشياء مرت به في حياته.


مهمة البارادايم هي  رسم الحدود التي يسير داخلها الإنسان وتحديد تصرفه في المواقف المختلفة.


كيف يتكوّن البارادايم؟


الطاولة الخشبية، يراها الطالب مقعد دراسة، يراها النجار ينقصها تعديل أو تلميع، يراها الرجل مكاناً لمدّ قدميه والمرأة مكاناً لوضع الزينة، الطاولة واحدة، لكن النظرة تختلف، فأنت كلما رأيت شيئاً جديداً في الحياة ستتوقف وتنظر إليه، وهذا يعني أنه سينفتح له ملف خاص في عقلك، ويبدأ عقلك بتكوين بارادايم خاص بهذا الشيء.


 ومن أروع هبات الله لنا أن هيأ عقولنا للتحكم بهذا البارادايم أو المنظور، فلو كان بارادايمك سلبي ستنظر للأمور أنها صعبة، ومعقدة، وأن المهمات تفشل، والأحلام لا تتحقق.


أما إن بدأت بتغيير النظرة، سيتغير تبعاً لذلك البارادايم ويتشكل ملف جديد في عقلك للشيء، ألسنا دائماً نسمع التعبير المجازي: " كأنني أرى الشيء لأول مرة في حياتي!".


التفكير خارج الصندوق


هناك تشبيه بسيط للنموذج الفكري - الباراديم - بصندوق، وذلك في العبارة الشائعة (التفكير خارج الصندوق) حيث يماثل التفكير داخل الصندوق العلم المعتاد ، وخارج الصندوق هو التفكير المبتكر، والذي يوصلك لهذا المستوى من التميز هو أن تكسر البارادايم السلبي لديك وتستبدله بإيجابي.


لنتأمل مثلاً بعض الكلمات التي قد تعني في مجتمعنا شيئاً وقد تعني في مجتمعات عربية شيئاً آخر! مثل كلمة (نيسان) التي هي في الخليج ربما ماركة لسيارات معروفة! بينما في الشام هو شهر من الشهور، مثلاً نحن نقول (دولاب) لخزانة الملابس وأهل الشام يقولون دولاب لإطار السيارة وهكذا في الكلمات والعادات والتقاليد وطريقة المصافحة والأكل... الخ


إن ادراكنا لهذه الاختلافات في الكلمات والتفكير والعادات بين الناس ثم تراجعنا عنها في نفس اللحظة أو قبلها يدلنا أن تغيير البارادايم والمنظور الخاص بكل شخص ليس أمراً صعباً ولا مستحيلاً.


أريد تغيير بارادايمي !

 

  • فكّر أن كل ما يدور في عقلك يحتمل الخطأ والصواب، تحت أي موضوع أو فكرة.
  • يمكنك قياس بارادايمك من خلال معرفة نمط شخصيتك، وبواسطة القراءة في أنواع الشخصيات وتصنيفها، وأيضاً قراءة تمارين الشخصيات وتجريبها.
  • جرّب أن تفكر وفق معايير لست أنت من وضعها، فكّر كيف يفكر السياسي؟ كيف يفكر العاطل؟ كيف يفكر الجائع؟ كيف يفكر الغير مسلم؟ وهكذا..
  • راجع بين الفينة والأخرى قيمك، ومبادئك، ومدى التزامك بها من عدمه، وكن صريحاً مع نفسك.
  • إن دارت في ذهنك بعض الأفكار التي تعتبرها سخيفة أو تافهة، كالتفكير بمن أين تجيء بعض الأشياء التي تستعملها، وهل للحيوانات مشاعر، وهل تكبر الجمادات؟ فأنصت لأفكارك واسترسل معها، فهي في النهاية مجرد خواطر.
  • جرب أماكن جديدة لم تزرها، وأطباقاً جديدة لم تتذوقها من قبل، مثل أن تأكل فاكهة لم تعرف طعمها من قبل.
  • استمتع بخيالك، وببعض أحلام اليقظة كما كنت عندما كنت طفلاً.
  • غيّر مصادر معلوماتك، فرغم الثورة الرقمية والانترنت، لا تستغنِ عن تصفح أرشيف مجلة قديمة، أو مقابلة أشخاص جدد، وتذكر دائماً كيف أن القدماء يبذلون جهوداً خارقة للحصول على المعلومات قدر استطاعك تفادى التعميم، الذي يعتبر لغة سهلة، لكنها ليست دقيقة، فالتعميم يعطل البارادايم الخاص بك ويجمده في نقطة الصفر، كما يقول علماء البارادايم.
  • حاور أطفالاً صغاراً وشيوخاً كباراً، وضع نفسك في موضعهم، تنبه للغة خطابك، وابتعد عن استصغار الآخرين أو التذاكي عليهم.
  •   غير الطريق الذي تسلكه دائماً، والطعام الذي تطلبه دائماً، والأماكن التي تزورها، وابدأ من اليوم.


إضاءة:
يقول المفكر والكاتب هيرمان هسّه: " نحن دائماً نبحث عمّن يفهمنا، ولكن.. هل فهمنا أنفسنا؟"



الكاتب:

فريق تحرير البوابة