تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#إبداع#ابتكار#

17724

التعليم النابع من القرآن الكريم وثقافته

article-quran2.jpg

 

 

 

التساؤل الذي  ينبغي أن يشغل أذهاننا  هو أنْ نتعرّف على  الأسباب التي أدّت لهذه  المساهمة الكبرى التي أداها  العلماء المسلمون في الحضارة الإنسانية علماً وفكرياً .

 

 

والجواب بداهةً  ـــ كما ينبئ به السياق التاريخي ـــ  أنّ هذه الإنجازات الفكرية والعلمية ارتبطت باعتماد المسلمين على القرآن الكريم كنقطة الارتكاز في نظامهم التعليمي.

 

 

يرى المفكر الإسلامي محمد أسد بأنّ " تركيز المسلمين على القرآن وإقبالهم على التشبُّع من علومه قد أيقظ فيهم نزعة حُبّ الاستطلاع والتفكير والرغبة في الاستقصاء ، مما أنتج هذه النهضة الذهبية في المعرفة والبحث العلمي التي تميّز بها العالم الإسلامي في أوج ازدهاره الثقافي والعلمي" .

 

 

بل وأكثر من ذلك فإنّ " هذه الثقافة التي ترعرعت من ثنايا القرآن ... كانت إلى حدٍّ كبير الدافع لانبلاج فجر عصر العِلم الذي نعيش في ظلاله الآن .

 

 

 

حديثاً ، أظهرت العديد من الدراسات علاقة  دور القرآن الكريم في تنمية المهارات المعرفية الأساسية . فعلى سبيل المثال  أثبتت إحدى هذه الدراسات التي قام بها أحد عُلماء الأعصاب أنّ هناك علاقة واضحة بين  قراءة القرآن  ونشاط بعض الخلايا الدّماغية.

فقد اكتشف الباحث  أنّ الاستماع والإنصات لآيات القرآن المتلوّة تنشّط وتحفّز " الفصّ الصدغي"  في الدماغ الذي يحتوي على المركز الحصين للذاكرة بجميع عناصرها .

 

 

وأكثر من ذلك: فعندما  يقوم المستمع  أثناء استماعه لتلاوة القرآن  بكتابة ما يسمعه فإنّ منطقة خاصة في الدماغ هي التي تتعامل مع النّغم الموسيقي وتبدأ بالعمل.  وكُلّما  ازداد تنشيط هذه المنطقة فإنّها تزيد من الكفاءة في التعلّم والتذكّر .

 

 

واكتشف أيضاً بأنّ  "  الفصوص الجدارية في الدماغ " تعمل بأقصى طاقتها عندما يقرأ الإنسان القرآن . وهذه الفصوص مسؤولة مسؤولية مباشرة عن صقل مهارات المنطق والحساب ،  كما أنّها مركز  إطلاق مَلَكَة الخطابة ،  مما يعزّز  أيضاً القدرة  لدى الطالب على فهم تعابير الوجه وتحسّن قدرته على الانتباه و يتكوّن لديه أثناءها  قُدرة متعاظمة على فهم العلاقات البصرية المكانية . وهذا يفسّر بوضوح تفوّق علماء المسلمين الأوائل في علوم الهندسة والفَلَك.

 

أمّا  " فصوص الدماغ الأمامية " المتركزة خلف الجبهة فإنّ نشاطها يكون في أقوى حركته  أثناء تعلّم قراءة القرآن . فلهذه المنطقة علاقة ميكانيكية   بالعمليات ذات المستويات الأكاديمية العليا  مثل عمل الذاكرة واسترجاع ما تركّز فيها ، والنطق وتمييز الكلمات المدوّنة . وكذلك التعامل مع التركيز والتخطيط والسلوك الاجتماعي.

وبالمقابل فإن الضّمور في هذه المنطقة بالذات هو المسؤول عن تشتُّت التركيز  وفرط  الحركة لدى الأطفال المصابين بعارض (  ADHD..  ) .

 

 

والقرآن الكريم يحذر في أكثر من مكان من تقليد الآباء والأقدمين بدون مراجعة أو انتقاد ، أيْ القبول الأعمى بما لا يوجد عليه دليل من الوحي أو من السُّنّة النبوية الصريحة أو من الدليل العقلي المتجرّد من المصلحة.

 

 

وفي هذا المقام ينبغي تبيان أنّ هناك فرقاً واضحاً بين حُرِّية العقل ووظيفة  الافتراض أثناء البحث وإطلاق الفكر من ناحية  وبين التوهمات الذهنية والتخيلات الصادرة عن الأوهام والأهواء والشكوك من ناحية أخرى.

 

فعلى المؤسسات القائمة بشأن التعليم أن تتأكد من وجود استراتيجيات للتعليم والتعلم في جميع المواد (بما فيها الدراسات الدينية) بحيث تعتمد الأسلوب الحيوي  في تطوير ملكات الفهم لدى الطلاب من خلال التفكير الناقد و التفكير الإبداعي والنقاش والتعلم التشاركي والبحث وطرح الأسئلة والتأمل المتعمق فيما تم ، والطلب من الطلاب بإعادة إنتاج ما تعلّموه تعبيراً كتابياً وشفوياً  بعد إعمال عين البصيرة والنقد الموضوعي فيما تعلّموه.

 

فالعلاقة بين التركيز والتذكر والتفكير وتحصيل العلم يجعلنا نعود – نحن المسلمين – إلى أصل الموضوع وهو دور القرآن الكريم في تطوير مهارات الطالب العقلية والإنسانية .

 

​فإذا ما اشتمل تعليمنا على المستوى المتميز في حفظ القرآن الكريم وتلاوة آياته ، وكذلك على تحقيق دعوته في فتح عقولنا وقلوبنا لآيات الله في خلق الإنسان والطبيعة والكون .. فإننا سنقول إننا بدأنا نفهم لماذا كان القرآن الكريم الجوهر المحوري في تحقيق تلك الإنجازات المدهشة التي حققها المسلمون الأوائل في حقول العلم والابتكار .

 

 

 

 ​​​​


 

 



الكاتب:

هانزل توماس