تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#إبداع#

2223

أرمسترونغ لم يصعد للقمر لوحده!

 

 

 

مدخل:

هل تخصصك خدمة اجتماعية، وفكرتك في مجال الكهرباء؟ هل تخصصك طب، وفكرتك في مجال التقنية؟ هل تجد صعوبة في تفسير الفكرة؟ هل شعرت بأنك لن تستطيع تنفيذ بعض خطوات الفكرة فهي تحتاج إلى متخصص؟ هل هو صعب بأن تعمل لوحدك؟ وهل تجد حرجاً في أن تطلب المساعدة من أحدهم؟

إذا كانت الإجابة نعم، فأهلاً بك لقد خُصِّصَ هذا المقال ليجيب على تساؤلاتك.

لقد كان مما قرأنا، ومما درسنا ومما سمعنا، ما يلي:

"كان نيل أرمسترونغ (Neil Armstrong) هو أول شخص يطأ سطح القمر عبر المركبة ابولو11Apollo11-".

"كان توماس إديسون Thomas Edison-1931)) هو من اخترع المصباح الكهربائي".

ويوماً بعد يوم من ترديد مثل هذه المقولات، ترسخ لدينا دون أن نشعر مفهوماً يُعَد أحد أبرز المفاهيم الخاطئة في مجال الاختراع والابتكار، ويتمثل هذا المفهوم في الإيمان بأن هناك مخترع واحد، أو مبتكر واحد، وأنه لا يمكن أن يكون المخترع مخترعاً دون أن يكون لوحده. مما يعني أن على كل شخص يرغب في أن يكون مبتكرا،ً أن ينكفئ على نفسه، ويظل يخطئ ويصيب، وينهض ويتعثر ملايين المرات حتى يصل إلى ما يريده من النتائج، وهذا لا شك فيه هدراً للمال فضلاً عن الجهد والطاقة.

 

 

الحقيقة وراء نجاح أرمسترونغ!

(نيل أرمسترونغ) هو رائد فضاء أمريكي، ويقال أنه أول من قام بعملية التحام مركبتين فضائيتين. كما أنه قاد المركبة أبولو 11 وهبط بها على القمر، ليصبح بذلك أول شخص في تاريخ البشرية وطأت قدماه سطح القمر.

وللأسف، على الرغم من جمال هذه القصة، إلا أن طرحها الفضفاض الذي نسمعه دائماً، يخفي خلفها شخصين بارزين كانا عوناً (لأرمسترونغ) بعد الله ليصل إلى ما وصل إليه. هذان الشخصان هما ديفيد سكوت(David Scott-1991) وبوز ألدرن (Buzz Aldrin-1999) . فقد ساعد (سكوت) (أرمسترونغ) في إجراء عملية الالتحام، كما كان (ألدرن) معه أثناء محاولته للهبوط على سطح القمر، وكان هو ثاني شخص يطأ سطح القمر. وخلف هؤلاء كان هناك ما يزيد على (500.000) ألف شخص يعمل بجد في وكالة ناسا، وينفذ العديد من العمليات المعقدة ليصل أخيراً (أرمسترونغ) إلى ما وصل إليه.

 

 

و(أديسون) أيضاً لم يكن وحيداً!

معظمنا يعلم أن توماس أديسون هو المخترع المعروف الذي سجل مئات الاختراعات بما فيها المصباح الكهربائي، والتلغراف المطوَّر، والحاكي (الفونوغراف) التي ألقت بآثارها على التقنية والثقافة الحديثة.

ولكننا لا نعلم أنَّ شخصاً موهوباً مثل نيكولا تيسلا (Nikola Tesla- 1943) كان أحد أفراد فريق العمل الذي يُوَظَّفه إديسون ليعينه في تنفيذ ما توصل إليه من اختراعات. و(تيسلا) لمن لا يعرفه هو مخترع وفيزيائي ومهندس ميكانيكي وكهربائي، كانت له مساهمات بارزة في المجال الكهرومغناطيسي. أي أن (إديسون) كان يوظَّف ليس شخصاً واحداً فحسب وإنما فريقاً من الموظفين الموهوبين.

بالطبع، لا يمكننا أن ننكر أنَّ الخطوط العريضة وقصص (المخترع الواحد) تعد محفزة للغاية، وتدفعنا إلى الثقة العالية بالقدرات البشرية الإنسانية، وأنه بإمكاننا يوماً أن نكون مثلهم فنخترع اختراعاً يُغَيِّر أساليب الحياة إلى أخرى أكثر جمالاً وتطوراً وعصرية. ولكنه يخفى علينا مقدار الضغط النفسي التي تلقيه أساطيراً عامةً وعريضةً كتلك على كاهل مخترعٍ مبتدئ لديه الفكرة العبقرية، ولكنه منطوٍ عليها، فلا شاورَ فيها أحداً ليعينه، ولا استعانَ بأحدٍ على تنفيذها، رغبةً في أن يكون مثلَ (أديسون) و (أرمسترونغ).

 

 

إلى أين يمكن أن أتوجه؟

بعد كل ما قيلَ أعلاه، لا شك ستراودك بعض الأسئلة على شاكِلَة: إلى أين يمكن أن أتوجه؟ وبمن يجدر بي أن أثق؟ وكيف أضمن حقوقي؟ وغيرِها من الأسئلة.

ونحن نجيب بالتالي؛ إن قلنا لك بأن الاستشارة مطلبٌ مهم، وأن طلب العون حقٌ مشروع، وأن الانكفاء على الفكرة والانغلاق عليها أمر قد لا يخدمها في أغلب الأحيان، فنحن هنا بالتأكيد لا نقترح بأن تذهب بفكرتك -وهي قيد الدراسة- إلى وسائل الإعلام، كما لا نشجعك بالتأكيد على أن تتحدث بها في المجالس العامة. وإنما في المقابل نشجعك على جملةٍ من الممارسات التي قام بها الكثير من المخترعين من قبل، مثل:

1- أن تؤسس فريق العمل المُبتَكِر الخاص بك:

لا تُصعِّب الأمر على نفسك، ولا تعتقد أن فريق العمل الناجح يحتاج إلى مكتب في عمارةٍ زجاجيةٍ على الشارع العام، بل إن كل ما يحتاجه الأمر هو مجموعة من الأفراد المتعاونين والمتميزين مهارياً، تجمعهم رؤية واحدة، وطموح واحد، ويتحلون بالحماس وأخلاق فريق العمل الواحد. فإن كانَ حماس الأفراد العاملين ومهنيتهم شارةً لتفوقّ أي فريق، ومطلباً مهماً لنجاحِ أي عمليةٍ ومنتج، فمن باب أولى أن تتأكَّد هذه المطالب في أفراد فريق العمل المُبتكِرِ، وذلك لما يتطلبه الابتكار من جهدٍ مضنٍ، وتميز عالٍ، وعملٍ مخلص.

وعليه، لخَّص العلماء أساسيات نجاح فِرَق العمل المُبتَكِرَة في ثلاثة أمور، تُعزِّزها لغة تواصل دائمة مبنية على الاحترام، هذهِ الأساسيات هي :

• أن يؤمن فريق العمل بالرؤية الإستراتيجية للفكرة أو المشروع.

• أن يتَّسِم فريق العمل بمهارات مميزة ومتكاملة.

• أن يشترك فريق العمل في الأرباح .

لا شك أن أساسيات كهذه من شأنها أن تُوحَّد روح الفريق، وأن تجعل منه فريقاً فاعلاً منطلِقاً لا يحيد عن رؤيته، ولا يتشتت عن أهدافه، ولا يتعثر بخطاه.

2- أن تستشير المختصين:

قد يبدو البحث عن مختص تثق بهِ وتستشيره صعباً للوهلة الأولى، وقد تتبادر إلى ذهنك أسئلة مثل: أين سأجده؟ ماذا سأقدم له في المقابل؟ كيف أضمن حقوقي؟.. وغيرها من الأسئلة، ولأن استشارة المختص منعطف يحتاجه الكثير من المخترعين، ظهرت في الآونة الأخيرة بعض المؤسسات الخدمية التي تحتضن الأفكار الجديدة، وتربط أصحابها بالمختص ذو العلاقة بمجال الفكرة في إطارٍ قانوني مضمون، كما أن هذه المؤسسات أصبحت تقدم تسهيلات لتسجيل الفكرة والحصول على براءة اختراع لها، أو توظيفها في القطاع المناسب. ومن هذه المؤسسات ما يلي:

• مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع –موهبة- ممثلة في خدماتها التالية:

أ‌. شاور وهي خدمة تقدم ما يحتاجه الموهوب من إرشادات وتوجيهات لتوظيف طاقاته الإبداعية بشكل إيجابي.

ب‌. تخيل وهي خدمة تربط أصحاب الأفكار بمختص في مجال الفكرة لتقييمها وتطويرها.

• حاضنات التقنية: وهي مؤسسات تهدف إلى رعاية الأبحاث والمشاريع المتميزة، واحتوائها، والتسويق لها. ومن هذه الحاضنات على الصعيد المحلي ثلاث حاضنات حتى الآن، مثل: حاضنة بادر، وحاضنة الرياض، وحاضنة وادي الظهران.

 

 

 

القبطان وحده لن يصل بالسفينة!

وأخيراً، فإن ما نود التأكيد عليه هو؛ إن كان لديك فكرةً في مجال الكهرباء، وأنت كيميائي فلا تتردد في أن تستشيرَ كهربائياً تثق في أمانته وعلمه ومصداقيته، وإن كنت لا تستطيع أن تنفذ الفكرة فالجأ إلى أي مؤسسة أو حاضنة لتعينك في تنفيذها مادياً أو بشرياً أو توفر لك مركز الأبحاث اللازم لها، وإن لم ترغب فبادِر وكَوِّن فريقك المُبتكر الخاص بك. وإن ترددت في ذلك أو أردت أن تكون (المخترع الواحد) فثق أنك قد تطيل في الفكرة أكثر ما تستحق، وقد تبذل عليها جهداً مضاعفاً كان بإمكانك بذله لتنفيذِ أفكارٍ أخرى.

ولنُبَسِّطَ الأمر أكثر، تذكر فقط أن وجبة الطعام لن تكون لذيذة ما لم تتشاركها مع أحد، وأن الرحلة الشاقة لن تكون ممتعة لو كنت لوحدك، وأن السفينة ما كانت لتمخر عباب البحر بقبطانٍ فحسب، ما لم يكن لديه طاقماً من الملاحين.
 



الكاتب:

آسية سعود الرشود