تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#إبداع#ابتكار#

5130

لا تعِش حياتك، وإنما اصنعها!

article7.jpg



الفرق بين أن تعيش حياتك وبين أن تصنعها، مثل الفرق بين أن تكون راكباً في طائرة مع 300 راكب، وبين أن تكون كابتن في طائرتك الخاصة.


فالراكب وإن كان هو من اختار وجهته، والزمن الذي تقلع فيه الطائرة، ونوع الطائرة ونوع الوجبة، ومكان مقعده، لكنه لا يملك خياراتٍ أخرى، فقد اختار وجهته ووقت الإقلاع من بين عدة وجهات وأوقات محددة مسبقاً، واختار وجبته من بين عدة وجبات أيضاً محددة مسبقاً. في حين أن كابتن الطائرة الخاصة يملك خياراتٍ أكثر، وحرية أوسع.

وهذا هو حال الفرق بين من يعيش كما تشاء ظروفه، وحسبما توجهه رياح الحياة، وبين من يشق طريقه بنفسه، وينصب شراع حياته، ويقف في وجه الريح، ويقول أنا لها. قد يكون طريقه وعراً.. هذا صحيح،  قد يكون صعباً.. هذا محتمل، لكنه في النهاية سيصل بالتأكيد إلى ما أراد، إن لم يكن إلى أفضل منه.
ولكي لا يكون الكلام فلسفياً فحسب، إليك توجيهات مباشرة، تضع النقاط على الحروف وتقدم الحل:

 


الطريق يبدأ من جسدك أولاً:
لكي تكونَ قادراً على صناعةِ حياةٍ عظيمة، فإن ذلك يتطلب جسماً سليماً بقدرِ ما يتطلب عقلاً واعياً ومدركاً. وعليه فإن العناية بالعقل بمعزل عن الجسم يعد أمراً مخالفاً للمنطق، وأبرز دليل على ذلك ما نسمعه من قصص لمن وقع فريسةً للمرض، أو الموت نتيجةً للتوتر أو الحزن لفقد أحد الأشخاص.


ولحسن الحظ، فإن الجسم السليم لا يتطلب سوى تغذية صحية، ورياضة دورية، وتمارين استرخاء بين الحين والآخر. ولأهمية هذه الأخيرة في صفاء الذهن، وتخفيف الضغوط، نصح العلماء بها حتى أثناء أوقات العمل، حيث تساعد على تحفيز الروح معنوياً، وتجدد النشاط.

 


فكر فيما تريد، لا ما يريده الآخرون:
"إنك بحاجة إلى الشجاعة في أي عمل تقوم به، وأياً كان القرار الذي تتخذه، سيكون هناك دائماً شخص يقول لك أنك مخطئ، وستواجه مصاعب كثيرة توهمك بأن منتقديك على حق. ولكي ترسم عملاً وتنجزه حتى النهاية، فإن هذا يتطلب بعضاً من نفس الشجاعة التي يحتاج إليها الجندي... السلام له انتصارات خاصة به، ولكنه يتطلب أشخاصاً شجعاناً للفوز بها."

رالف والدو إميرسون


 لتصنع حياة عظيمةَ، تأكد مما تحب فعلاً عمله، ومما تتقنه، بعيداً عما ينصحك الآخرون به، ومما يريدك الآخرون أن تكون، فلا شخص أدرى بقدراتك ورغباتك أفضل منك.


قد يقول البعض بل الكثير بأنه لا يعرف حقاً ما يريد، ولذلك ينصح العلماء بتوسيع الخبرات، والتطفل على كل علم حتى يجد الواحد رغبته. لذا لا تتقيد في البداية بتخصصك إن لم تتأكد من اهتمامك به، واحضر بدلاً من ذلك مؤتمرات خارج مجالك، وجالس متخصصين في علوم مختلفة، واقرأ عن كل شيء، وحول كل شيء، ثمَّ انظر أين تجد نفسك.

 


حدد غايتك، وارسم أهدافك:
يقول ابن الجوزي -رحمه الله-:" فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه؛ فلو كان يُتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض."


ثق عزيزي القارئ، أنك إن وضعت لنفسك قمةً قريبة قصيرة، ستصل إليها ولكنك ستظل بسيطاً، وإن عزمت على صعود قمة عظيمة جداً لم تدركها عيناك، فقد ينتهي بك العمر وأنت تتخبط بحثاً عنها. لذا كن عظيماً في طموحك، ولكن منطقياً أيضاً، ارسم قمةً يمكنك أن تمتلك خارطة الطريق إليها، وضع أهادفاً قابلة للقياس والتقييم، ثم ابدأ الرحلة، وطبق أهدافك لتصل إلى القمة "الحلم".  

 


تطلع إلى المزيد دوماً:
"إن الإنسان الحر كلما صعد جبلاً عظيماً، وجد وراءه جبالاً أخرى يصعدها"
مانديلا


صاحب الهمة العظيمة تتوق نفسه دائماً إلى مزيدٍ من الإنجاز والعطاء، وكل نجاح يدفعه إلى آخر. لذلك كن عظيماً وصاحب همة، ولا تأنس يوماً بمكانك، فلا تتعداه إلى غيره، ولا يأخذك العجب بالقمة التي وصلت إليها فتهوي إلى القاع دون أن تشعر.  لذا، كلما نجحت في تحقيق أهدافك، ضع لنفسك أهدافاً جديدة، ولتكن أكبر وأفضل، وأعظم، ثم ضع لها خطة تنفيذ زمنية، وابدأ التطبيق والتقييم.

 


وأخيراً؛ لتصنع حياة اصنع فرقاً:
قد تتجسد أحلام البعض في أن يمتلك شركة تجارية ناجحة، وأحدث وأغلى سيارة، ومنزلاً كبيراً يطل على البحر، وحساباً مصرفياً جارياً عالي الرصيد، وقد يحلم آخر بأن يكون طبيباً شهيراً وأن يمتلك مستشفى خاصاً به، وهي جميعها أحلام جميلة جداً، وممكنة التحقيق.


ولكن، تظل هذه الأحلام ضيقة النطاق، شخصية الفوائد، قد تُدخِل السعادة على صاحبها، ولكنها ستكون سعادةٍ من ذلك النوع اللحظي الذي لا يشبع أبداً، لذلك فكر دائماً في أن لا تنجح فقط، وإنما أن تحدث فرقاً أيضاً، أن لا يكون نجاحك قصراً عليك وإنما على مجتمعك المحيط بك.


القضية ليست صعبة ولا مستحيلة أيضاً، فقد تستطيع إحداث فرق من خلال تحقيقك لحلمك الأساسي فإن أصبحت طبيباً فكن طبيباً متميزاً وبارزاً، وخصص جزءاً من وقتك لمعالجة الفقراء الذين لا يستطيعون دفع أجرة الكشف. أما إن كنتَ صاحبَ شركةٍ ناجحة فاجعلها ذات مسؤولية اجتماعية، ادعم بجزء من أرباحها مشاريع تنموية ومجتمعية، وإن لم تكن ذلك كله، فخصص جزءاً من بيتك واجمع فيه أطفال حارتك أو أقاربك، وعلمهم سلوكاً جديداً، أو مهارة مختلفة وستحدث فرقاً. وإن لم تستطِع فأَمِط الأذى من طريق وابتسم في وجوه الآخرين، ولا تتحدث إلا طيباً، وستحدث فرقاً.



الكاتب:

آسية بنت سعود آل رشود