تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#

15343

تنمية مهارات القراءة لدى الأطفال

 article3.jpg

 
 

 ليست اللغة أداة الاتصال والفكر واكتساب المعرفة فحسب، لكنها مظهرٌ أساسيٌ للذاتية الثقافية لأي مجتمع، ووسيلة لتعزيزها بالنسبة للفرد أو الجماعة كما تعكس دائما حضارة الشعوب، لذلك فإن التركيز على غرس عادة القراءة لدى الأطفال في سن مبكّرة جزء من إستراتيجية متكاملة لتشكيل قاموس لغوي متكامل في عصر صارت فيه الكرة الأرضية قرية صغيرة تداخلت فيها الثقافات، ودخلت العولمة كل البيوت، ووضعت أولياء الأمور أمام تحدي كبير في كيفية الحفاظ على الموروث الثقافي واللغوي للطفل في سن مبكرة، وتخفيف الآثار السلبية لإيقاع الحياة السريع على تطوير القاموس اللغوي والفكري لدى الطفل، وتنمية مواهبه الإبداعية.
 نجد للأسف أن الكثير من الأمهات يربطن عملية القراءة لدى الطفل بدخوله المدرسة، وبالتالي إهدار ثلاث سنوات من عمره (بين ثلاث إلى ست سنوات). فالمفهوم السائد لدى كثير من الأسر أن تنمية حب القراءة عند الأطفال وربطهم بالكتاب هي مهمة المدرسة وحدها.
 

أثبتت البحوث التربوية والنفسية أهمية السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل في بناء القاموس الشفوي للطفل وتنمية القدرات الاستدلالية لديه. كما توصلت دراسة قام بها (Butler, clay1982) أن اتصال الطفل بالكتب والمواد المطبوعة في البيت قبل التحاقه بالمدرسة له تأثير كبير على نموه المعرفي بعد التحاقه بالمدرسة، وفي بعض الدراسات الحديثة عُرّفت القراءة: أنها نتيجة عملية تطور طويلة تبدأ في عمر الرضاعة، وتزداد سرعتها في مرحلة الطفولة، وتشمل مراحل تطور متعددة للكثير من المهارات مثل: (القراءة،الكتابة، التحدث، الاستماع، التمثيل الشخصي).

 
 يتأثر التطور اللغوي لدى الطفل بعوامل البيئة المحيطة به والتفاعل العاطفي والاجتماعي، ويساهم الأبوين بشكل خاص في التطور المعرفي واللغوي للطفل، ومساعدته  على حب القراءة وحسن الاستماع وذلك بإتباع ما يلي:

 
1. غرس سلوك القراءة في جو عائلي يهتم بالمعرفة ويحترم الكتاب.
2. إنشاء مكتبة منزلية متكاملة بالبيت تلبي نواحي متعددة من اهتمامات الطفل.
3. مساعدة الطفل في السنوات الأولى على  تسميع القصة والتفاعل معها.
4. الحرص أن تكون كتب القراءة الأولى قصيرة وتعتمد على الصورة الملونة .
5. اختيار القصة المناسبة لعمر الطفل، مع مراعاة مدى نبوغه في ربط المدلول الشفهي بالمدلول اللفظي.روبنسون وآخرون، (Robinson,2007).اختيار القصة المناسبة لعمر الطفل، مع مراعاة مدى نبوغه في ربط المدلول الشفهي بالمدلول اللفظي.روبنسون وآخرون، (Robinson,2007).

 

تعتبر الروضة من أهم المراحل الحياتية عند الطفل، خاصة إذا كانت ذات منهج تربوي تعليمي يعتمد على أسس علمية في تطوير النمو العقلي والجسمي للطفل، ومساعدته على الاستعداد العقلي والنفسي والاجتماعي للاندماج ضمن المنظومة التربوية والتعليمية.
إن دور الروضة تكاملي مع دور الأم لأنهما يعملان على تعزيز مهارات القراءة والكتابة والاستدلال لدى طفل ماقبل مرحلة المدرسة، حيث نجد أن الفروقات واضحة بين الطفل الذي توفرت له فرصة الالتحاق بالروضة وطفل آخر لم يلتحق، ولعل من أهم الملامح المميزة لطفل الروضة تظهر فيما يلي:

 
1. يقرأ الحروف بطريقة سليمة باستثناء بعض الحروف.
2. كثير التساؤل ويحب التعرف على محيطه.
3. يتمتع بقاموس شفوي متطور.
4. يعتمد في تفكيره على الصور الحسية أكثر من المعاني المجردة.
5. يلتقط المفردات اللفظية بسرعة ويربطها بالمدلول الحسي.

 
وبالإضافة إلى ما سبق فإن تعزيز أهمية المكتبة لدى الطفل من بداية تعلقه بالأحرف والكلمات سواء مكتبة الحي أو إنشاء مكتبة على البيت تحوي على المواد المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، فذلك يساعد بتنمية الحصيلة اللغوية للطفل، ويعزز بداخله الثقة في النفس ويفتح أمامه عالما معرفيا يغذي ملكاته الإبداعية. لذا تعتبر المكتبات إستثمار مهم يحقق النهضة الحضارية للمجتمعات الإنسانية، ويضعها في مصاف الدول المتقدمة التي تحرص على تنشئة جيلا مثقفا، يحافظ على الموروث القديم ويطوره لما يخدم الأمة، خاصة ونحن نعيش عصر العولمة وتحديات الثورة المعلوماتية التي أصبحت تتدفق على عقول أطفالنا بدون رقابة واعية، تفرز السلبي من الإيجابي. لذلك فإن ممارسة القراءة منذ الطفولة الباكرة بمثابة الحصانة الواقية لعقول أطفالنا وفي نفس الوقت تهيئتهم لتلقي المعرفة والعلوم بلغة سليمة وثراء ثقافي وذكاء ذاتي يأتي من دور القراءة في:

 
1. توسيع الإرث الثقافي.
2. تحسين النطق بالألفاظ.
3. زيادة الحصيلة اللغوية للطفل.
4. دعم التطور الاجتماعي للطفل.
5. تغذية خيال الطفل.
6. تهذيب سلوكيات الطفل.
7. مساعدة الطفل على إبراز مواهبه.
8. الترفيه ومليء فراغ الطفل.

 

فضل قراءة القرآن في سن صغيرة:


أولى ديننا الحنيف اهتماما كبيرا بالعلم وفرض العلم على كل مسلم ومسلمة، قال عليه الصلاة والسلام :(طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم ومسلمة). وكذلك أهتم الدين بعملية القراءة وتشجيع الإبداع وأسس التربية الإسلامية للأطفال، واتضح ذلك في عدة آيات قرآنية تشجع المسلمين على ضرورة التركيز على العلم والمعرفة، ولايتسنى لنا  ذلك إلا بتعلم أصول اللغة وممارسة القراءة المستمرة الواعية.

 
كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على تحفيظ أولادهم القرآن منذ نعومة أظفارهم، كما أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حث الأباء على تعليم أبناءهم قراءة وحفظ القرآن الكريم، و أبلغنا أن ذلك من حق الطفل على أهله لما له من أهمية كبيرة في:

 
أولا: تهذيب سلوك الطفل وتأصيل مبادئ الدين الحنيف، وغرس منظومة أخلاقية وتربوية متكاملة لديه.
ثانيا: إثراء القاموس اللغوي لدى الطفل في مرحلة التطور العقلي الأساسية، وتوسيع دائرة المعاني الحسية لديه، وتغذية نقاط الخيال من خلال سرد قصص الأنبياء  المذكورة في القرآن، والتي تحمل أروع المعاني والصور البيانية التي تستهوي الطفل، شريطة أن يتم التعليم في قالب تفاعلي ممتع، كأن يتشارك الأب والأم في سرد القصة من كتاب قصص الأنبياء وتدعيمه بقراءة الأيات القرآنية التي تدعم القصة، وبالتالي خلق أسلوب مشوق وجاد في نفس الوقت.

 
يقع على الأسرة الدور الأكبر في التأسيس الصحيح لمبدأ ممارسة الفكر والمعرفة منذ السنوات الأولى للطفل، وتأتي عملية القراءة الحرة والموجهة اللبنة الأساسية التي تبنى عليها جميع العلوم المعرفية التي يتلقاها الطفل في مراحل حياته اللاحقة، وكلما كانت اللبنة قوية وغنية بالألفاظ والمعاني، جاءت عملية التعلم سهلة وغير معقدة، لأنها تدفع للإبداع والتميز.
 إن القراءة الحرة تنمي مهارة التفكير الناقد والخيال الخصب لدى الطفل، خاصة إذا أصبحت عادة يومية مستمرة حتى الكبر.
 

 
 


الكاتب:

فريق تحرير البوابة