تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#

15800

البرامج الخاصة للموهوبين: حاجةٌ أم رفاهية؟

رغم التطور الكبير والمفاهيم الجديدة التي جاءت بها الدراسات الحديثة في مجال تربية وتعليم الأطفال الموهوبين والطرق الحديثة للاهتمام بمواهبهم وتنمية مهاراتهم الفكرية والحسية، مازال الكثير من الناس يعتقدون أن الطفل الموهوب لا يحتاج إلى مساعدة، ويمكنه النجاح بالاعتماد على نفسه، بحكم أنّه يمتلك الذكاء والقدرة على الإستيعاب أكثر من الطفل العادي، وبالتالي لايحتاج لتعاطف أحدٍ معه عكس الطفل المعوق الذي يحظى بدعمٍ معنوي وتعاطف كل فئات المجتمع، في حين أثبتت بعض الدراسات وجود نسبة ليست بالقليلة من الموهوبين بين المتسربين من المدارس قبل إكمال دراستهم. وتزايدت أهمية التربية الخاصة للأطفال الموهوبين بداية في أوساط ذوي الدخل المحدود لعدم توفر مكتبات، أدوات موسيقى،وغيرها من المثيرات التربوية في بيوتهم (Marland,1972).
يحتاج الطفل الموهوب إلى خدمات التربية الخاصة وبرامج خاصة  لمساعدته على التحصيل العلمي والتكيف الاجتماعي  وتنمية مواهبه وقدراته والعمل على تألقها،  شأنه في ذلك شأن أقرانه من فئات الإعاقة من ذوي الاحتياجات الخاصة، لأنّ  الموهبة من غير رعاية و متابعة  من قبل أولياء الأمور والمدرسة تعتبر مشكلة  تحول دون حياة متوازنة  للطفل الموهوب، وتسبب له  إرباكات نفسية واجتماعية كثيرة، لذلك حرص علماء النفس والتربية على تصميم برامج تعليمية شاملة يتم تقديمها للموهوب داخل الصف العادي أو خارجه.
وتستند فلسفة إنشاء البرامج الخاصة لتربية وتعليم الموهوبين والمتفوقين على مجموعة مبررات من أهمها:
 عدم كفاية برامج التعليم المدرسي العام: نظرا لمحدودية الوقت المخصص لكل مادة دراسية، وطول المنهاج المقرر لها، والأعداد الكبيرة للطلبة داخل الصف الواحد وفي معظم الأحيان يوجّه المدرس جلَّ اهتمامه لتعليم الطلبة العاديين، في حين لايحضى الطلبة الموهوبين بنفس الإهتمام داخل الصفوف العادية، بالمقابل نجد أن المجتمع يكفل حق التربية للطفل (العادي، الموهوب، المعوق) و من حقوق الطفل الموهوب  الحصول  على فرص متكافئة كغيره من ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسات التربوية، Borland,1989;zigler&farber1985.
 يتعرض الطفل الموهوب  لمشكلاتٍ تكيّفيه مع محيطه بسبب  تقدم مستويات التطور العقلي لديه أكثر من التطور الانفعالي، وقد وصفت الباحثة (1942,Hollingworth) المشكلات التي يعاني منها الأطفال الموهوبين، وخاصة  الذين يتمتعون بمستويات ذكاء مرتفعة ويعانون من اختلال  كبير بين مستوى النمو العقلي والانفعالي لديهم، تؤدي في جميع الحالات إلى اضطراباتٍ انفعالية واجتماعية .( 1942 Hollingworth).
وتعد العزلة، والانطوائية، التمرد على الروتين، نقد الذات، طلب الكمال، الهروب من مواجهة المواقف أسباب تؤدي إلى تدني التحصيل الدراسي، والذي بدوره يؤدي إلى تعطل الموهبة عند الطفل وتعرضه للإحباط،  وأحيانا إلى التسرب من المدرسة، من أهم الأسباب التي تؤكد على أهمية البرامج الخاصة للموهوبين, وتدفع بضرورة تطبيق هذه البرامج من قبل مدرسين مؤهلين لمساعدة الطالب على التكيف مع المجتمع من جهة ومع موهبتهم من جهة أخرى.
لايمكن الحديث عن الموهوبين دون التطرق إلى برامج إعداد المدرسين، لأنهم أهم حلقة في تطبيق البرنامج الخاص داخل الصف ومتابعته مع الطالب الموهوب، والهدف من ذلك توفر فرص مناسبة للممارسات التربوية، التي تحفز وتعلم  الطلبة الموهوبين التحدي، وحسن استخدام (مهارات التفكير المنتج و التفكير الإبداعي، مهارات التفكير الناقد، مهارات حل المشكلات بطرق إبداعية)،  للاستفادة من طاقات الموهوب، وإشباع حاجاته العقلية والاجتماعية، والانفعالية، وهنا تجدر الإشارة إلى توجيه المعلم بضرورة الحرص على نقاط أساسية أهمها:
 تقييم كل طالب منفردًا من حيث (القدرات العقلية، الاهتمامات والميول، أنماط التفكير وأنماط التعلم  لكل طالب بشكل منفرد.
 خلق بيئة ثرية ومحفزة للطلبة.
 دعم التطور العقلي والمعرفي للطلبة.
 الاهتمام بالعمليات المعرفية والإبداع وتعليم التفكير.
 تطويع  برامج  التعليم العام  لتتلاءم وقدرات الطالب الموهوب داخل الصف.
 وقد أشارت الأبحاث إلى أهمية تصميم المدارس لبرامج خاصة لتلبية احتياجات الموهوبين والمبدعين، من أجل تحفيزهم وتفجير طاقاتهم، و بشكل عام فإن  معظم برامج التربية الخاصة للطلبة الموهوبين،  ومناهج التدريس الحديثة تهدف  إلى :
 تزويد الطلبة الموهوبين والمتفوقين بمهارات التفكير الإبداعي ببناء معرفي في المجالات العلمية المختلفة.
 تزويد الطلبة بمهارات التفكير الإبداعي واستخدام الأسلوب العلمي في البحث  للوصول إلى المعرفة.


ومن أشهر البرامج الخاصة للموهوبين :

برنامج الإثراء:
 يُنفذ هذا النوع من البرامج داخل الصفوف العادية في المدرسة، ويتمثل في تزويد الطلبة الموهوبين والمتفوقين بخبرات متنوعة،  في موضوعات أو نشاطات تفوق ما يعطى في المناهج المدرسية العادية، تتضمن أدوات ومشاريع خاصة تتلاءم واحتياجات الطلبة الموهوبين والمتفوقين في المجالات المعرفية والانفعالية والإبداعية والحركية، بطريقة منظمة وهادفة ومخطط لها، بتوجيه وإشراف من المعلم وليس بأسلوب عشوائي وهنا  نوعان من الإثراء:


1. الإثراء العمودي: وهو عملية إغناء المناهج بخبرات في مجال واحد من الموضوعات.
2. الإثراء الأفقية   : تكون الخبرات في عدد من الموضوعات المدرسية.
ومن أهم مقومات نجاح البرنامج الإثرائي، تزويد الطالب الموهوب بخبرات إضافية غنية أهمها:
غرفة المصادر : وذلك لتزويد الطلبة الموهوبين بخبرات لا تتوفر في الصف العادي وإنما في غرفة المصادر التابعة للمدرسة، حيث يقضي الموهوب أو المتفوق بعض يومه فيها ليتعلم بإشراف معلم مختص.
الصف الخاص: تابع للمدرسة العادية ويتعلم  فيه الطلبة مناهج مختلفة عن المناهج العادية، تناسب تفوقهم وموهبتهم وتوسع معارفهم.
البرامج الاثرائية المسائية: يداوم الموهوبون والمتفوقون في صفوفهم العادية خلال اليوم الدراسي مع أقرانهم العاديين، ويتابعون صفوف مسائية لتلقي خدمات تعلمية إضافية في مجالات أو موضوعات مدرسية، غالبا تكون بشكل يومي .
المخيمات الصيفية ونادي الهوايات: النادي أو المخيم الصيفي يعد مكان لتنمية مواهب الطالب المتفوق، والتعبير عن قدراته العالية بحرية،  بعيدة عن ضوابط المدرسة،  سواءًا أكان تابعًا للمدرسة أو حتى ناديًا أو مخيمًا اجتماعيًا خاص، حيث يتم تقديم ممارسات كثيرة تحسن فرص التعلم للطالب الموهوب. 
 المدارس الخاصة بالموهوبين: إن هذا النوع من المدارس يعمل على  توفير التعليم الفردي والنوعي للموهوب  وتقع على هذه المدارس مهمة الكشف عن الموهوبين في الصفوف العادية والعمل على إنتقالهم إلى المدارس الخاصة بالموهوبين –إن وجدت- وتوفير البرامج التعليمية التي تلبي احتياجاتهم.
 برنامج التسريع :
يعمل هذا البرنامج على تزويد الطالب الموهوب والمتفوق بخبرات تعليمية، تُمنح عادة  للأطفال الأكبر سناً، والمقصود به تسريع محتوى التعليم العادي دون تعديل مقررات المحتوى أو طرق التدريس، والتقدم عبر درجات السلم التعليمي بسرعة تتناسب وقدرات الموهوب، ويسمى هذا النوع من التسريع، تخطي الصفوف، كأن ينهي مرحلة الرابعة والخامسة ابتدائي في سنة واحدة،
كذلك يتم تطبيق برنامج التسريع عن طريق عدة خطوات من بينها، الالتحاق المبكر في المدرسة  للطفل الموهوب، تخطي الصفوف، كأن ينهي مرحلة الرابعة والخامسة ابتدائي في سنة واحدة والقبول المبكر بالجامعة، و الالتحاق المتزامن في المرحلة الثانوية والجامعية.
ولا يخفى على أحد أن الصراع الحالي والمستقبلي بين دول العالم محكوم بقدراتها في المجالات العلمية والتقنية والاقتصادية والعسكرية، ولاشك أن العقول يمكن أن تلعب دورا بارزا في تحقيق إنجازات وطنية ،وبالتالي يساهم الموهوبون والمتفوقون في تطوير المجتمع ودفع عجلة التنمية وتحقيق مكاسب للوطن، فالموهوب ثروة  وطنية يستوجب المحافظة عليها وتوفير سبل استثمارها بشكل صحيح.
وبالتالي فإن البرامج الخاصة بالموهوبين هي حاجة "ملحة"وليست رفاهية.



الكاتب:

فريق تحرير البوابة