تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#

6189

المعلم الموهوب

 حين تصبح معلم موهوبين فإن ذلك يتطلب منك أن تكون معلماً أكثر إبداعاً بمستوى يتناسب وطبيعة الفئة التي تدرسها. ولأن الموهبة في التعليم ليست جيناً يتم توارثه عادةً، فإن باستطاعة المعلم أن يكون معلماً موهوباً إذا اتبع استراتيجيات مدروسة ومرنة تتوائم وطبيعة الفئة العمرية الموهوبة التي يقوم بتدريسها.

تعد خفة الظل، والإيجابية، والحماس، والتمكن المعرفي من المنهج، وقيادة المجموعات من أهم الصفات التي ينبغي أن يتصف بها معلم الموهوبين، ولكن أكثرها أهمية هي صفة المرونة وذلك ما أكدته الدراسات، فالمعلمون الذين يتبعون طريقة واحدة في التعليم، مثل (أسلوب المحاضرات) يواجهون الكثير من المتاعب لأن العمل مع الموهوبين يتطلب الكثير من المرونة والتجديد.

هذا إلى جانب المرونه هناك العديد من استراتيجيات التعليم والتي من شأنها مساعدة المعلمين في إدارة صف الموهوبين والرفع من مستواهم المعرفي والمهاري بفاعلية أكبر وجهد أقل؛ من هذه الاستراتيجيات ما يلي:

الإستراتيجية الأولى: وضّح دورك كمعلم، ودور طلابك كمتعلمين:

قديماً قيل:
 "لا تعطيني سمكة فإنها ستطعمني ليوم واحد، بل علمني صيد السمك لأحصل على طعامي مدى حياتي"

من المهم جدا أن يزّود المعلم تلاميذه بالحقائق والأجوبة، ويعلمهم -إلى جانب ذلك- كيف يبحثوا عن الأجوبة بأنفسهم.

إن العديد من الوظائف تتطلب عدداً من المعارف المختلفة وعدداً من المهارات المتباينة؛ (فوظيفة التسويق على سبيل المثال تتطلب:1- خبرة في أسلوب التعامل مع الآخرين، 2-إتقاناً لفن الاحتواء والتأثير على العميل، و3- مهارة التعامل مع الكمبيوتر، إضافة إلى 4- خبرة عميقة بالمنتج الذي لا بد أن يُسوّق له)، مثل هذا التنوع في المهارات عادةً لا تخدمه المناهج التعليمية، كما أن ذاكرة الطالب المحدودة لن تكفي لحفظ كل المعارف ولن تسترجع كل ما تم تخزينه فيها. إضافة إلى ذلك فإن المعلم لن يكون بقرب طلابه طوال حياتهم، كي يجيب على أسئلتهم ويحدد لهم ما هو جزء الحفظ وجزء الفهم وجزء المراجعة، ولهذا فإن تعليم الطلبة كيفية البحث عن المعلومة بأنفسهم سيكون أجدى من تلقينهم المعلومات تلقيناً. إن جميع ما تقدم لا يعني تجاهل أساليب التلقين المباشر تماماً، وإنما لا بد من التنويع بين جميع الأساليب، وذلك كسراً للبيروقراطية في الطرح وتوسيعاً لمدارك الطلبة.

فكما يحتاج الفرد إلى سمكة لسد جوعه، فإنه يحتاج أيضا إلى تعلم كيفية الصيد لسد جوعه على المدى الطويل؛ ومثلها عملية التعلم، فالطلبة يحتاجون للحقائق والمفاهيم والتجارب والإجراءات، وفي المقابل إنهم بحاجة أيضا إلى تعلُّم كيفية التعلم والتفكير بمفردهم.


الإستراتيجية الثانية: ناقش كل التوقعات:

لا شك أن إثارة حماس الطلبة للمادة التعليمية وتفاعلهم معها مهم جداً في عملية الفهم والاستيعاب، وحتى يتحقق ذلك، فإن على المعلم أن يُشرك طلابه منذ بداية الفصل الدراسي في جو المادة التعليمية، وذلك بمناقشة توقعاته لإنجازات الطلبة بوضوح قدر ما يستطيع، فيعرض لهم خطته و طريقة الطرح والعرض للمادة التعليمية، وأهداف تدريسها، على سبيل المثال: (إذا كان المعلم يُعلم الطلبة مادة المطالعة، فإن الهدف العام من تعلم هذه المادة هو اكتساب مهارة القراءة السريعة والاستيعاب الجيد). كذلك فإن عليه أن يناقش مع الطلبة طبيعة المادة وأسلوب طرحها ومدى صعوبتها وأسلوب الاختبارات وآلية التقويم. 

بعد الانتهاء من عرض خطة التدريس، فإن على المعلم أن يفسح المجال لآراء الطلبة وأن يشعرهم بأهمية رأيهم يستمع لهم باهتمام، ويتيح الفرصة لهم لوضع خيارات بديلة، كأن يقترحوا أسلوباً مختلفاً لآلية التقويم، وعليه هنا أن يكون مرناً ويتجاوب مع اقتراحات الطلبة إذا كانت مناسبة.

إن هذه الإستراتيجية تجعل الطلبة على دراية بما سيُقدم لهم في المادة التعليمية، ومسؤولياتهم تجاهها وتجاه المعلم، ومعرفة مجالات الفائدة مما سيتعلموه، وكيف سيُقيم تقدمهم ومستوى تعلمهم.

الإستراتيجية الثالثة: قرر على ماذا يجب أن تكافئ، وكيف:

"المعلم الناجح لا ينزل بمستواه إلى مستوى تلامذته فقط، وإنما عليه أن يرفع من مستواهم ليصلوا إلى مستواه".

لابد أن يسأل كل معلم نفسه؛ كيف يرفع من مستوى طلبته؟ ما هو السلوك الذي يحتاج إلى تعزيزه عند الطالب وكيف سيقوم بذلك؟ هل هو حصول الطالب على درجة كاملة في الاختبار، أم أدائه الممتاز في حل الواجبات؟

قرارات مثل هذه تستلزم من المعلم أن يتابع تلامذته باستمرار، ويدّون ملاحظاته عن أبرز السلوكيات التي يود أن يكافئهم عليها، حينها بإمكانه أن يقرر أيٌّ الطلاب سيستحق المكافأة، وما هي نوعية المكافأة؛ فمثلا هل ستكون جائزة؟ أم مكافئة رسمية؟ أم احتفال صفَّي؟ أم يتيح للطالب الفرصة ليقدم عرضاً علمياً في أحد الأيام؟ وما إلى ذلك من المكافآت.

من جانب آخر، هناك أشكال أخرى للمكافأة يمكن أن يستخدمها المعلم، ولعل أهمها استخدام  الكلمات التشجيعية، كأن يقول المعلم: "إن عملك يدل على أنك تعلمت الكثير"، "أنا سعيد لأنك تساعد أصدقائك"، "لقد جربت شيئاً جديداً اليوم، وهذا كان يتطلب شجاعة"، "أنا متأكد أنك تستطيع القيام بذلك". وغيرها من العبارات المشجعة والمحفزة للطالب.

وتأكيداً على ما سبق فإن تعليم الموهوبين مسؤولية تحتاج إلى إعداد خاص وطرق تعليم معينة تختلف عن الطرق النمطية للتعليم التقليدي، فطرق تعليم الموهوبين يجب أن تتناسب وطبيعة فئة الموهوبين، حيث يكثرون السؤال ويميلون إلى التغيير والتجديد؛ لذلك على معلم الموهوبين أن يكون مبدعاً ويحرص على اكتساب وتعلم الاستراتيجيات التي تعينه على إدارة وتوجيه الطلاب الموهوبين بفاعلية أكبر. ولكي تُعلِّم طالباً موهوباً لا بد أن تكون معلماً موهوباً، لتستطيع أن تتفهم احتياجات الموهوبين والمشاكل التي يواجهونها، كما أن عليك أن تلعب دور المعلم والمستشار والقائد في آن واحد معاً. إضافةً إلى ذلك فإن على معلم الموهوبين أن يُجدِّد معلوماته باستمرار وأن يعتبر حضور حلقات المناقشة وورش العمل والبرامج التدريبيه وما إلى ذلك واجباً حتمياً لا بد من القيام به حتى يتجدد الطرح ويتنوع أسلوب التعليم بما يتناسب وفئة الموهوبين التي تتتلمذ على يديه.

 



الكاتب:

فريق تحرير البوابة