تسجيل الدخول
التصنيف :

#إبداع#

26521

كيف تقرأ بسرعة أكبر؟

 

 

 

 
 

 


في هذا الزمن لم يعد الوصول إلى المعلومة سهلاً فقط، وإنما أصبحت المعلومات تتدفق بصورة هائلة جدا، ففي السيارة نستمع للمذياع، وفي المذياع مئات المحطات، وكل منها تبث كماً معلوماتياً هائلاً، وفي المكتبة آلاف الكتب والصحف والمجلات والمعلومات الجديدة ، وحين تفتح هاتفك الذكي أو حاسبك الآلي فإن الكم المعلوماتي الموجود هناك لا حصر له ولا ساحل ولا قاع. ولأن لا أحد يريد أن يشعر أنه مُغَيَّب عن أخبار عصره، ولا يريد أن يتجاهل الماضي وعلومه ومعارفه، ولأن الوقت لا يسمح للإلمام بما أفرزه الماضي وما يقدمه الحاضر كل ساعة وكل دقيقة، ظهرت الدعوة إلى تَعلُّم مهارة القراءة السريعة، وانتشرت المؤلفات والدورات التدريبية في هذا المجال.

 

القراءة السريعة ليست خدعة

 

قيل لأرسطو كيف تحكم على إنسان؟ قال: أسأله كم كتاباً تقرأ، وماذا تقرأ؟


أن تكون قادراً على القراءة بسرعة كبيرة فهذا يعني أنك ستكون قادراً على قراءة العديد من الصفحات والملفات التي يتطلبها عملك، وبالتالي فأنت قادر على العمل والإنتاج بشكل أسرع، وتستطيع أن تنهي مهمات أكثر، وفي النهاية قد تجني أرباحاً ومالاً أكثر، أو توفر وقتاً أكثر للراحة، والأمر نفسه إذا كنت طالباً جامعياً فقدرتك على القراءة السريعة ستُيسّر لك أمر المذاكرة وستمنحك وقتاً كافياً للإطلاع الواسع أو الراحة.


ومع التأكيد على أهمية وفوائد القراءة السريعة لاسيما في هذا الزمن الذي يعاني من زخم معلوماتي نصي كبير، لازالت مهارة القراءة السريعة بطيئة الانتشار، فالبعض لازال جاهلاً بها، أو بالكاد يسمع عنها، أما البعض الآخر فيعتبرها خدعة وتنتابه الشكوك حول صحة فعاليتها لاسيما أن كثيراً ممن يلتحقون بالدورات التدريبية المتخصصة في تعليم مهارة القراءة السريعة، يتوقعون إتقان فن القراءة السريعة مع نهاية البرنامج التدريبي. ولكن جميع الدورات التدريبية وبالأخص المهارية هي مجرد إرشادات وإضاءات فقط تساعد على التعلُّم ولا تُعَلِّم، فالمهارات تحتاج إلى تطبيقات وممارسات كثيرة حتى يتعوّد عليها الفرد ويتقنها. لذلك لا بد أن نعي بأن القراءة السريعة هي مهارة لن يعلمك إياها أي مدرب ولا أي دورة ولا أي كتاب ولا حتى مقالي هذا، وإنما أنت من عليك أن تُعلّم نفسك كيف تلتقط الكلمات المهمة، وكيف تستطيع الربط والتحليل بين معطيات النص في وقت قصير، ثم كيف تستطيع استخلاص وفهم مجمل النص المقروء.

 

 

كيف تستطيع أن تقرأ بسرعة؟

 

 

قال فولتير: "سُئِلت عمن سيقود الجنس البشري؟ فأجبت: الذين يعرفون كيف يقرؤون".


 تتراوح معدلات سرعة القراءة المتوسطة ما بين 200 إلى 350 كلمة في الدقيقة، ولكن ينبغي التأكيد هنا على أن معدل سرعة القراءة الأنسب لا بد أن يكون مختلفاً من نص إلى آخر بحسب نوع المادة والغرض من قراءتها وخبرة القارئ بالمجال الذي يقرأ فيه.


فلوا افترضنا أن أمامك نص متوسط الصعوبة، فإنه من الأفضل أن تستعرض ما ستقوم بقراءته، وتنظر إلى العناوين الرئيسية، ومن ثم تُقسّم مادة القراءة إلى جزيئات كي تأخذ فكرة عامة عن المحتوى. بعد ذلك، اضبط سرعة قراءتك أثناء قراءة المادة، ثم قم بإبطاء السرعة عندما تريد التأكد من فهمك لمقطع معين من المادة. واحرص أن تُسَرِّع في قراءتك عندما تكون الفكرة واضحة لديك (أو لا تحتاج لمعرفتها لعدم أهميتها) في المقاطع الأخرى من النص.


تأكد أنك ستكون قادراً على تطوير أسلوبك في القراءة بصورة مثيرة عندما تستطيع استيعاب عدة كلمات في السطر الواحد من النص في لحظة واحدة (بدلا من لفظ كل كلمة على حدا، أو التركيز على أن تلفظ كل كلمة حرفياً)، وحاول أن تتجاهل بعض أجزاء النص في الجملة فقد تكون مضيعة للوقت مثل حروف العطف والجر ....الخ، و حاول بدلاً من ذلك التركيز فقط على الكلمات الرئيسية في الجملة فقط. إذا وجدت أن التركيز على الكلمات الرئيسية، صعباً عليك بعض الشيء، فحاول الاستعانة ببعض برامج الكمبيوتر المخصصة لتطوير مهارة القراءة مثل (Speed Reader) أو (Rapid Reader) فهذه البرامج تساعد القرّاء على تعلُّم القراءة السريعة من خلال استخدام كلمات تومض(تضيء) أثناء القراءة.

 

القلم مضاد حيوي وفعال لمشكلة شرود الذهن!


ولمن يعاني من بطء شديد أثناء القراءة أو شرود الذهن (السرحان) في النص المقروء، فبإمكانه الاستعانة بإصبع اليد أو بقلم لتتبع النص لكي تتوجه العين للموضع الصحيح، فإن تتبُّع النص بإصبع اليد أو القلم أو أي أداة يساعد  في تسريع القراءة وتقليل عدد المرات التي يحتاج فيها الفرد لإعادة القراءة مرة ثانية، كما أن المحافظة على القراءة بنسق منتظم يُسهّل الاستيعاب.

 

حتى تفهم أكثر، تحدّث عما تقرأ!


حاول أن تتحدث عمّا تقرأ، فإن بعض القُرّاء يجد في الحديث مع الأصدقاء و الآخرين حول الموضوع الذي قرأه طريقة تساعده على الفهم بصورة فعّالة. كذلك عليك بإعداد جدول لتنظيم وتحديد أوقات القراءة المناسبة لك، لأنك قد لا تستطيع على سبيل المثال التركيز في قراءة مادة ما لمدة ساعة أو نصف ساعة متواصلة. كما أن اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب للقراءة يُعد عاملاً مهماً ومؤثراً في مدى سرعة قراءتك، فبالتأكيد ستختلف سرعة قراءتك حينما تكون مشغولاً بأمر ما أو بانتظار خبرٍ ما أو حين تكون في مكان صاخب مليء بالمشتتات.
 

ما ينبغي التأكيد عليه هو أن عدم القدرة على القراءة السريعة ليس عذراً لتجاهل معلومات مهمة في الحياة، فلابد على القارئ أن يعلم ما يجب التركيز عليه وما لا يجب، وأن الممارسة والتدريب هي العامل الأكثر أهمية لتعلم القراءة السريعة، فاحرص دائما على تطبيق ما تتعلم من تقنيات ومهارات وأساليب لتستطيع القراءة بأسلوب أفضل وأسرع.


إن التطور والتقدم في مجال المعرفة الإنسانية على وجه الأرض سريع جداً، ولا يمكن تخيل مداه أو مجالاته، لذا علينا السرعة في القراءة والاطلاع، فالعدّاء المتقدم لا ولن ينتظر المتأخرين.

 

 



الكاتب:

فريق تحرير البوابة