تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#إبداع#ابتكار#

8434

هل سيأتي يوم نقول فيه: لا مزيد من الابتكارات؟

 


لطالما سمعنا تساؤلات مثل ماذا بعد الانترنت؟ وماذا بعد الليزر؟ وماذا بعد الطائرة النفاثة؟ فالبعض يعتقد أنه ولا بد أن تكون هناك نهايةٌ ما للابتكار، أن يأتي يوم ويكون المخترعون قد اخترعوا كل شي وقاموا بحل المشكلات جميعها.


إذا طرأت على بالك يوماً هذه الأفكار، أو راودتك هذه الأسئلة فعد فوراً إلى الوراء؛ هل كان يتوقع أجدادنا أن هناك ما هو أسرع من خيولهم، أو أن بإمكانهم التحدث إلى أحبابهم في الديار البعيدة بضغطة زر فقط؟


قطعاً لم يتوقعوا ذلك، ولو أحضرتهم من عصرهم إلى عصرنا لعاشوا صدمةً ثقافيةً كبيرة. دعونا نتذكر فحسب أنه لم يكن أحد في العصر الزراعي يتوقع أن عالَمَه سيتغير بمجرد اختراع الآلة البخارية، بل لم يكن مُختَرِع الآلة البخارية يتوقع أن يكون  اختراعه هو رأس الحربة في نهوض المجتمع الصناعي. فقد كان التوصل إلى تقنية الآلة البخارية بداية الطريق إلى إنشاء المصانع ذات المداخن، التي تطورت مع الوقت إلى صناعات كهروميكانيكية. مما يعني أن توصل الإنسان إلى اختراق تقني ابتكاري قد يكون شارةَ تحول  إلى عصرٍ آخرٍ جديدٍ مختلفٍ تماماً عن سابقه.


إن الأمر لا يتعلق بعدد المخترعات التي حاكت الآلة البخارية في تقنيتها فحسب، بل تعداه ليغير شكل الحياة في القطاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية. ومثلما كانت الآلة البخارية رأس حربة في النهوض الصناعي، جاء الحاسوب وما يتصل به من تقنيات رقمية وتقنيات اتصال متطورة ليصنع رأس حربة في الثورة المعلوماتية، وكما قامت الحياة –بكل تفاصيلها- على أساس المصانع، باتت الحياة الجديدة تقوم على أساس التقنيات المعلوماتية الابتكارية، التي تقود بدورها إلى أسس جديدة في مختلف القطاعات.


ماذا سيبتكر أولادنا وأحفادنا؟


في اليابان هناك منازل ضد الزلازل، وأمريكا على وشك اختراع سيارة تطوى فيصغر حجمها تخفيفاً للزحام، ودخل الليزر في كل شيء، فأصبح هناك تلفزيون ليزر وحواسيب ليزر، بل ودخل الليزر في علاج الكثير من المشاكل الصحية، كما أصبح بإمكانك أن تجري عملياتك الحسابية البنكية ومعاملاتك الحكومية وحجوزات السفر والطيران وأن تشتري وجبة العشاء وأنت في منزلك من خلال الانترنت. أصبحت الحلول كثيرة، وتزاحمت المشكلات، مما يدعوا البعض إلى أن يتساءل ماذا سيتبقى من المشاكل في العقود القريبة، وإلى أي مدى سيكون أبناؤنا مجبرين على التفكير لحلول وابتكارات تغير وجه العالم؟
ولنجيب عن مثل هذا التساؤل فسندعوكم إلى تذكر أمرين؛ أولاً: أن مشاكل كلُّ عصرٍ وأمراضه تأتي معه، هل كان يتوقع جدك السابع عشر أن أحد أحفاده سيموت بسبب اختراع اسمه السيارة؟ أو "الدباب" البحري ؟ أو مظلة الهبوط؟ هل تبادر إلى ذهن أحد أجدادك القدامى أن يبتكر جهاز هاتفي نقال للتواصل مع أصدقائهم، وهم الذين لم يكن يتعدى تواصلهم إطار الحي الذي يسكنون في كثيرٍ من الأحيان؟


أما ثانياً فلا بد أن نؤمن أن الابتكار ليس دائما نتيجة لأمرٍ ما،  أي أننا لسنا بحاجة دائماً إلى مشكلة لكي نقدم ابتكاراً، بل قد يكون كل ما نحتاج إليه هو تفكير طموح مبدع يكسر القيود ويفتح غطاء الصندوق ويبتعد خارج السور، فوضعٌ كهذا كفيل بأن يقدم ابتكاراً اختراقياً يقلب العصر ويغير ملامح الحياة العامة تماما مثلما غيرت التكنولوجيا وقبلها الآلات البخارية وجه العالم.


هذه الحقائق في مجملها تقودنا إلى حقيقة واحدة لا  بد أن نسلم بها، وهي أن الابتكار ليس موجة تظهر ثم تنتشر ثم تموت، فمصادر الابتكار -من المشاكل التي لم تحل وغيرها- متاحة دائماً في كل عصر وفي كل مكان، كل ما يتطلبه الأمر هو عقول تفكر فقط لا غير.


الابتكار ثروة مستدامة!


 "إن الاستثمار في الموهبة الإنسانية خير استثمار لحاضر الوطن ومستقبله" :خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز


لقد تجاوزت الابتكارات كونها مجرد حلولاً للخروج من المآزق والمحن، حيث أصبحت قوة اقتصادية لنمو أي دولة، وميزة تنافسية لنجاح أي مؤسسة، لذا فمن واجبناً شعوباً وأفراداً أن لا نقف وننتظر مفكراً ما ليأتي إلينا في وقت ما بابتكار ما، بل علينا نحن أن نهيئ الظروف، ونخلق الفرص، ونحفز العقول حتى يكون الابتكار ثروة مستدامة.


إن أحد أهم العوامل التي قد تساعد في نشر الابتكار كثقافة شعبية وبالتالي مصدر ثروة مستدامة هو الاهتمام بإنشاء مراكز بحثية متقدمة، وتوفير امتيازات مغرية للباحثين، وجوائز سنوية كبيرة لأفضل الأبحاث والابتكارات، ونشر الوعي بالابتكار وثقافته. وسيكون جميلاً لو تم تخصيص مادة تعلم التفكير الابتكاري وتقنياته في مراحل التعليم المختلفة، ويكون واجباً على كل طالب في نهاية الفصل الدراسي تقديم مشروع بحثي حول ابتكار ما. وسيكون أجمل لو كان هناك تحفيزاً لكل موظف في كل مؤسسة حكومية أو خاصة ليُقَدِّم فكرة ابتكاريه لتطوير المؤسسة التي يعمل بها أو المنتج أو الخدمة المسؤول عنها بشكل سنوي، حتى لو كان الموظف حارس بناية أو معداً للقهوة.


وأخيراً، دعونا نؤكد أن هناك دائماً مشاكل متجددة لا تنتهي وتحتاج إلى حل، وهناك دائماً المزيد من الساعات والأيام والأوقات وتحتاج إلى أن تستغل، وهناك دائماً عقول وطاقات وتحتاج إلى أن تُفعَّل، الأمر الذي يعني أن هناك دائماً مجالاً للابتكار، وأن مستقبل الابتكار دائما متاح ومفتوح لا ينتهي إلا بنهاية الجنس البشري.


لذا، وإجابة على السؤال المطروح في العنوان أعلاه، فإننا نقول: لا لن يأتي يوم ونقول فيه لا مزيد من الابتكارات، بل سنظل نبحث ونطالب دائماً بمزيدٍ ومزيدٍ من الابتكارات،!

 

المصدر:

Britt, R. R. Obama: Key to Future Is Innovation. Retrieved 2009, from LIVESCIENCE: http://www.livescience.com
Future of Innovation. Retrieved 2009, from innovation.org:
http://www.innovation.org

عنايت، راجي. .(1999) الابتكار والمستقبل: فكر جديد لمجتمع جديد، (ص:7) .القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع.


 



الكاتب:

آسية آل رشود - فريق تحرير البوابة