تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#إبداع#ابتكار#

3540

رسالة إلى أولياء الأمور

article10.jpg

 


 مع إعلان نتائج اختبار القدرات، ينتاب بعض أولياء الأمور القلق بشأن نسبة ذكاء أطفالهم ومستقبلهم الدراسي. ويبدو أن هناك اعتقاد لدى هؤلاء الآباء بأن نسبة الذكاء هي المنبئ الرئيس بالنجاح في الدراسة ومختلف مجالات الحياة. وهذا اعتقاد غير صحيح، فمفهوم الذكاء الذي تقيسه الاختبارات المستخدمة يشير فقط إلى قدرة الطفل على حل أنماط معينة من المشكلات التعليمية، مثل إدراك العلاقات المجردة بين الأشياء، والتعامل بالرموز والمجردات.

وينبغي أن يدرك الآباء أن اختبار القدرات لا يقيس كل القدرات التي يمتلكها الفرد، فهناك العديد من القدرات الخاصة التي لا تقيسها هذه الاختبارات، وبالتالي فإن حصول ابنك على درجة ما لا تضمن في حد ذاتها مستويات عالية أو متدنية من الإنجاز في المستقبل، كما أن هذه الاختبارات لا تقيس، إلى حد كبير ، القدرات الإبداعية والتي تمثل مصدراً  رئيسا للعديد من النجاحات التي يمكن أن يحققوها في حياتهم العملية. 

عزيزي ولي أمر الطالب: إن انخفاض مستوى درجة الطالب على اختبارات الذكاء ليست بالضرورة دالة على تدني مستوى ذكاء الفرد، فقد ينتج انخفاض درجة الطالب نتيجة لعوامل وقتية وموقفية أثناء أداء الطالب للاختبار مثل حالة التوتر والقلق التي تنتاب بعض الأطفال، أو عدم فهمه لطبيعة الأسئلة أو طريقة الإجابة عنها، أو نتيجة لعدم ألفته للمواقف الاختبارية.

وثمة نقطة أخرى مهمة يجب أن ينتبه إليها الآباء وهي أن الموهبة لا تتألف فقط من قدرات عقلية، بل أيضاً من عوامل شخصية واجتماعية، كما تلعب البيئة دورا هاماً في تطور الموهبة. هذه العوامل جميعها تعمل بطريقة مترابطة ومتفاعلة من أجل تطور الأداء الموهوب لدى أبنائنا. كما يجب التنبيه أيضاً إلى أن الكثير من العلماء والمبدعين الكبار لم يتم التعرف عليهم كموهوبين في طفولتهم سواء في مدارسهم أو في عائلاتهم. ويبقى الأمر متعلقاً بمدى الفرص والرعاية التي يلقاها والفرد من أسرته والدعم والتشجيع والذي يجب أن نقدمه لأبنائنا وتحفيزهم لبذل مزيد من الجهد لتحقيق ذاتهم فيما يحبونه ويهتمون به من مجالات. ولا ينبغي أن نهز ثقتهم في أنفسهم وإيمانهم بقدراتهم ومواهبهم.

أبناؤنا في حاجة مستمرة إلى الدعم والتحفيز والتشجيع، ونحن جميعا لن نتوقف على تقديم ذلك لهم بكل السبل، فهذا واجبنا تجاههم، وهذا أيضا ما يستحقونه منا جميعاً.


الكاتب:

د. أسامة محمد عبد المجيد إبراهيم