تسجيل الدخول
التصنيف :

#ابتكار#

21

دراسة حالة تجريبية للطلاب الموهوبين في المشاريع ما قبل المرحلة الجامعية للبحث والهندسة

​​6May2021.png


هذه هي المقالة الثانية من ثلاث مقالات في استكشاف تجارب الطلاب السعوديين الموهوبين في أبحاث ما قبل المرحلة الجامعية، والتأثير العميق الذي أحدثته على حياتهم، حيث سيكون التركيز على التوقعات العامة لرحلتهم، والتحديات التي واجهوها خلال العملية، وكيف وجد هؤلاء الطلاب الاستثنائيون طرقًا إبداعية للتغلب عليها والتعلم منها.


 

القصة

التقيت لأول مرة تالا أبو النجا في عام 2017م، في ورشة عمل بحثية علمية (إبداع العلوم الوطنية) في المنطقة الشرقية، عندما قدمت عملها إليّ، ظننت أنها طالبة في المرحلة الثانوية، ولكن اتضح لي أنها كانت في سنتها الأخيرة من المدرسة الإعدادية (الصف الثالث المتوسط المستوى العالي من النضج والشغف الذي تحمله كان لا يصدق، فقد كان حماسها معديًا، وكنت متحمسًا جدًا لإرشادها ومساعدتها على تطوير العمل للمراحل التالية من المنافسة. فيما يلي مقابلة مع تالا تشاركنا فيها نظرة ثاقبة لتجربتها الشاملة مع البحث العلمي والابتكار. 


 

مقابلة وملاحظات د. مارك 

متى اتقدت شرارة الاهتمام بالتعليم والبحث في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات؟

"منذ الصغر، لم يؤثر عليّ شيء أكثر من العلم، لطالما أسرتني فكرة استكشاف الأسئلة التي ليس لها إجابة، فلها تأثير سحري يمتد مدى الحياة، وأعتقد أن البحث هو أفضل طريقة لتعلم كل شيء".


 

ما نصيحتك بشأن الانتقال من مرحلة الاهتمام إلى العمل الفعلي في المختبر؟

"أعتقد أن أهم شيء يجب أن تضعه في اعتبارك هو رسم خطة واضحة وخارطة طريق لما تريد القيام به في المختبر، وما الذي ستتعامل معه، بالإضافة إلى ذلك، تأكد من أنك تتشارك مع زملائك في فريق البحث الأهداف نفسها وأن تتواصلوا دائمًا بشكل صحيح ". 


 

عندما بدأتِ مشروعًا بحثيًا لأول مرة.. كيف كانت توقعاتك الرئيسية؟ 

"توقعاتي الرئيسية عندما بدأت البحث، هي أن أجيب عن السؤال الذي يدور في ذهني حول موضوعي والتوصل إلى نتيجة. عند إجراء بحث، فأنت تستكشف سؤالك وإمكانية العثور على إجابة لست متأكدًا من وجودها. هذه الفكرة شاقة ومثيرة للتفكير على حد سواء، وهذا ما جعلني شغوفًة بمدى عمق بالبحث العلمي ". 


 

ملاحظة

  في هذه الإجابة تستعرض تالا عملية العصف الذهني التي تعتبر عملية مهمة جدًا للطالب ليخوضها عند اختيار موضوع لمشروع ما. ولا ينبغي الاستخفاف بهذا لأن هذا النهج يمكن أن يستمر لمدة عام دراسي واحد على الأقل، وسيُبذل الطالب على أساسه الكثير من الجهد لإتمام العمل. عرضت تالا هذا، وأرادت أن تجد إجابة لمشكلة حقيقية. 


 

لماذا قررت العمل على مفهوم المشروع هذا لمدة عام آخر؟


"عندما كنت في الصف الثالث المتوسط، انتقلت إلى مدرسة كانت ضمن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في مشروع المدارس العامة، ومن خلال التواجد معهم كل يوم تقريبًا كان لدي كل أنواع الأسئلة، حول كتابهم، والمهارات الاجتماعية، وتقنيات التعلم. ومن هنا أدركت قوة البحث وكيف يمكن أن يساعد الناس، فأصبحت شغوفة به".


 

ملاحظة 

 الطلاب ذوو الخبرة الأفضل في تطوير مشروع ما، هم من يمكنهم تطبيقه على العالم الحقيقي، خاصة في المجالات التي تؤثر على حياتهم الشخصية. كانت تالا ترى الطلاب الذين يعانون من إعاقات بصرية كل يوم، لذلك أرادت أن تفعل شيئًا لمساعدتهم في تحسين نوعية حياتهم. 


 

كيف يختلف تطوير المشروع عن تعلم الكتب المدرسية؟

"أعتقد أن الميزة الأكثر وضوحًا بالنسبة لي كانت الحصول على فرصة العمل بمفردي وتطبيق كل ما أتعلمه في بحثي، مما يخلق فهمًا أعمق عند التعامل مع الموضوعات المعقدة. تساعد هذه الطريقة أيضًا في اكتشاف ما يصلح وما لا يصلح ".


 

ملاحظة

هذا مثال واضح على التعلم القائم على المشروع، حيث يكون الطالب هو صاحب المشروع ويتخذ القرارات بشأن البحث في الخلفية والرحلة خلال العملية. يتيح لهم ذلك اكتساب الثقة وتجربة أساليب جديدة من شأنها أن تساعدهم على اكتشاف وممارسة المهارات التي يمكنهم استخدامها أثناء تقدمهم التعليمي وحياتهم المهنية.


 

ما أكبر التحديات التي واجهتها عند إجراء البحث؟

"كانت المشكلة الرئيسية التي واجهتها عندما بدأت إجراء بحثي هي مدى شكوك الناس في البداية حول الفكرة. وهو سلوك شائع جدًا تجاه أي شيء جديد وغير مألوف، خاصةً من الأشخاص الأصغر سنًا. مشكلة أخرى كان عليّ مواجهتها وهي ترجمة البحث بأكمله من العربية إلى الإنجليزية بشكل أساسي لأنني كنت أشرح بحثًا يتعلق باللغة العربية.


 

ملاحظة 

هذه مشكلة شائعة للعلماء والمبدعين الشباب. يجب أن يكونوا قادرين على إقناع جمهورهم بجدية وفعالية مشروعهم. إذا كانت منطقة أصلية في مجال الدراسة، فمن الصعب القيام بذلك والحل الرئيسي هو تطوير خطة عمل صلبة تتضمن مراجعة رائعة للنشر ومهارات اتصال ممتازة. يعد وجود مرشد أو مستشار أيضًا طريقة جيدة للمساعدة في جدوى مفهوم المشروع من البداية.


 

كيف تغلبت على التحديات الثلاثة المذكورة أعلاه؟ 

"كان علي العمل الجاد والاتصال بالعديد من الأشخاص وشرح فكرتي تمامًا، وكان علي التأكد من تطوير مهارات التحدث أمام الجمهور من أجل إيصال أفكاري، وأن أكون واثقة وأقبل النقد البناء بعقل متفتح. 

لترجمة بحثي، كان علي دائمًا طلب المساعدة من الأشخاص وجعل عملي دائمًا يخضع للمراجعة والتحرير. على الرغم من صعوبة شرح المعنى المعقد الذي قد يكون له علاقة فقط بالمتحدثين باللغة العربية، إلا أن شرحه للناس وإيجاد الطريقة التي تعمل به كانت مفيدة".   


 



ملاحظة 

أوضحت تالا كيف أنها كانت قادرة على مواجهة التحديات بطريقة ذكية للغاية. فيجب أن يؤمن الطالب بأن المفهوم صحيح وممكن، بالإضافة إلى كونه قادرًا على وصفه لأشخاص آخرين، بما في ذلك المحكميّن في المسابقات.


 


 



ما المهارات المهمة التي تعلمتها خلال العملية بأكملها، سواء العملية العلمية أو التنمية الشخصية؟

"لقد علمتني تجربتي في البحث العلمي الكثير من الدروس القيمة التي سأستفيد منها في المستقبل، فهي لم تعلمني فقط كيفية إدارة وتحسين مهاراتي في التحدث والكتابة، ولكنها ساعدتني في اكتساب مجتمع نابض بالحياة ويشاركني الشغف نفسه في البحث. وبشكل عام، جعلتني التجربة شخصًا أكثر ثقة وتركيزًا وتصميمًا".


 



ملاحظة

من المعروف أن البحث ليس مسألة فوز، بل مسألة تتعلق برحلة التعلم من خلال عملية علمية ابتكارية، تمكّن الطالب من خلالها ليس من النمو كباحث فحسب، بل كفرد أيضًا.


 



شاركينا الذكرى التي لا تغيب عنك خلال رحلة البحث بأكملها؟ هل كان لها أي تأثير على خطواتك التعليمية التالية (التخصصات، التدريب، الأندية، إلخ)؟

"الذكرى التي لا تغيب عني حدثت في ISEF 2018 عندما قام والد أحد المشاركين بجمع كل فريقنا قبل لحظات من حفل توزيع الجوائز الكبرى وقال لنا "الفوز والخسارة يسببان لك مشاعر مؤقتة، إنما هو الدرس الذي تكتسبه من هذه التجربة هو ما سيغيرك". علمتني هذه الكلمات أن أهدف إلى تعلم أشياء جديدة وأن أكون شخصًا أفضل، وهذا بالتأكيد جعلني أخاطر كثيرًا فيما يتعلق بالأندية والمسابقات".


 

بعد الانتهاء من بحث ما قبل المرحلة الجامعية.. هل تلبي التجربة توقعاتك المدرجة في السؤال الأول؟ أم تجاوزته؟ كيف ذلك؟

"لقد تخطت التجربة توقعاتي من نواحٍ عدة، فأنا لم أتمكن من الإجابة عن أسئلتي البحثية فحسب، بل اكتسبت الكثير من المهارات الجديدة، والتقيت بالعديد من الأشخاص الجدد الذين ألهموني وشكلوني في جميع الجوانب.


 

ملاحظة

مبهر! يعد هذا مرجعًا رائعًا للطلاب الجدد لمحاولة العمل في مشروع بحث أو ابتكار. اتخذ الخطوة الأولى واكتشف الاحتمالات!


 


 

ماذا تقولين للشباب السعوديين الذين يفكرون في المشاركة في مسابقات البحث العلمي؟ ما الأثر الذي يمكن أن يحدثه على حياتهم وحياتهم المهنية؟

"أعتقد أن رسالتي إلى كل من يفكر في اتخاذ هذه الخطوة الكبيرة، هي ألا يخاف من المحاولة والتعلم. كل إنجاز كبير يبدأ بقرار المحاولة. ستؤثر هذه التجربة عليك بطرق لم يخطر على ذهنك أنها ممكنة أبدًا، وستجعلك تدرك أشياء كثيرة عن نفسك وتوجهاتك في الموضوع. لقد ساعدني شخصيًا على النمو والازدهار وأن أصبح ما أنا عليه اليوم".


 

الدروس المستفادة 

كانت هذه المقابلة مع تالا مفيدة للغاية، قدمت مثل هذه النصائح الرائعة للطلاب الآخرين، بالإضافة إلى تزويد أولياء الأمور والمعلمين بفوائد المشاريع البحثية، ومن الواضح أن التعلم التأسيسي في الكتب المدرسية مهم، لكن هذا النوع من المساعي العملية التي يقودها الطلاب تساعدهم كثيرًا في الاستعداد للخطوات التالية في رحلة تطورهم. يمكن تلخيص الدروس الرئيسية التي قدمتها تالا للطلاب الآخرين على النحو التالي:

  1. يجب أن ينتهز الطلاب الفرصة في المرحلة الإعدادية أو الثانوية لإكمال مشروع بحث علمي أو مبتكر. أنت لا تعرف ما سوف تتعلمه حتى تحاول!  

  2. أفضل المشاريع هي تلك التي تهم الطالب أو تكون مرتبطة داخل مجتمعه. يجب على الطلاب ملاحظة ما يدور حولهم والمشكلات الموجودة التي يمكن التحقيق فيها وإمكانية حلها.

  3. لا تساعد تجربة المشروع في معرفة محتوى الموضوع فحسب، بل تساعد أيضًا في مهارات التواصل المكتوبة والشفهية؛ هذه إحدى المهارات المهمة جدًا عند مساعدة الآخرين على فهم العمل والتطبيق الواقعي، بالإضافة إلى ذلك، هذه مهارات يمكن استخدامها في مستقبل الطالب، بغض النظر عن المسار الوظيفي الذي يتبعونه.


 



الكاتب:

د. مارك أوليكساك - تالا أبو النجا