تسجيل الدخول
التصنيف :

#موهبة#

343

وصايا دراسية في بداية الدراسة

26-THlIzB.png​​


دائماً ما أتلقى رسائل من طلبة وطالبات يتساءلون عن الطرق المثلى للدراسة والتي يمكنهم من خلالها حصد فهم أكبر للمادة العلمية مما سينتج عنه تحصيل أكبر للدرجات العلمية.
 
حدد أهدافك وأولوياتك من البداية ثم اكتب خطتك لتحقيقها 

هناك أسئلة ينبغي عليك إجابتها بينك وبين نفسك وبوضوح من بداية الدراسة، وهذه الأسئلة هي لماذا تدرس؟ وماذا تريد؟ وما هو المستوى العلمي الذي تريد تحقيقه في تخصصك؟ وأين تشاهد نفسك بعد عشرين سنة من الآن؟ 

بعد إجابة هذه التساؤلات بشكل واضح ودقيق تأتي المرحلة الثانية، وهي وضع الخطة التي سيؤدي اتباعها والالتزام بها اليوم للوصول -بمشيئة الله- لما ترغب في تحقيقه، ويأتي ذلك من الإجابة الواضحة والدقيقة عن التساؤلات التالية: 

·        ما الأمور التي يتوجب عليك فعلها للوصول لما ترغب في تحقيقه؟ 

·        ما الخطوات التي تحتاج إليها لتجاوز نقاط الضعف التي تقف عقبة بينك وبين ما تريد تحقيقه؟ 

·        ما الفرص المتاحة والمتوافرة التي يمكنك استغلالها لتحقيق ما ترغب في تحقيقه؟ وكيف يمكنك استغلالها؟ 

هناك كم هائل من الكتب والدورات الجيدة التي تساعد الراغبين في تحديد الأهداف وصياغتها، وأنصح وبشدة كل طالب أن يقرأ في هذه الكتب ويحضر مثل هذه الدورات لكي يتمكن من إتقان هذه المهارة لأن النجاح مرتبط وبشكل مباشر بتحديد الأولويات، ومن ثم السعي وراء تحقيقها وبشكل متواصل من خلال خطة عمل دقيقة وواضحة يتم اتباعها بالتدريج وبشكل منظم. 

وجود مثل هذه الخطة حيوي ومهم لأنه يفرض على الطالب ومن البداية نمطاً معيناً من الحياة ويساعده في تنظيم وقته، فكل ما يتوافق مع خطته التي يحتاج إليها لتحقيق ما يطمح إليه يصبح عملاً ضرورياً له الأولوية في جدول الأعمال وكل ما لا يتوافق مع تلك الخطة يصبح عملاً ثانوياً يمكن تأجيله لأوقات الفراغ أو حتى تجاهله لأن الحكمة تقول إن النجاح هو في معرفة الأمور التي لا ينبغي القيام بها. 


خالط من يساعدك في خطتك 

المرء ومن يخالل، فمن الضروري جداً أن تحيط نفسك بأشخاص يساعدونك على الالتزام بخطتك والعمل بها، وحاول أن تكون قدوة لهؤلاء الذين لا يملكون خطة ويعيشون يومهم بشكل عشوائي وساعدهم في تغيير نمط حياتهم. 
 
المادة العلمية اليوم هي مصدر رزقك غداً 

عادة ما تقوم لجان مختصة باختيار المواضيع المرتبطة بالمناهج الدراسية، ويتم ترتيب المواضيع اللازمة لتأهيل متخصص في مجال معين في سلسلة من المواد الدراسية، يأخذها الطالب أو الطالبة بشكل متدرج من بداية الدراسة لنهايتها ليتخرج كمتخصص في هذا المجال أو ذاك. فمثلاً حددت بعض الجهات الأكاديمية المتخصصة في الاعتماد الأكاديمي المواضيع التي ينبغي أن يتقنها شخص ما ليتم اعتباره مهندساً متخصصاً في الهندسة الكهربائية، وبعدها قامت لجان في الهندسة الكهربائية بتوزيع هذه المتطلبات والمواضيع في سلسلة من المواد الدراسية التي يمر بها الطلاب بالتدريج ليحقق المهارات المطلوبة في هذه المواضيع. 

هذا التوزيع المتسلسل للمواضيع يعني أنه إن أراد طالب تحقيق متطلبات التخرج ببكالوريوس هندسة كهربائية فعليه أن يمر بسلسلة من المواضيع المتتالية لتشكل في نهاية الأمر شخصيته كمهندس كهرباء، كما يعني أيضاً أن فقدان أو ضعف إحدى حلقات هذه السلسلة سيضعف من شخصيته النهائية كمهندس كهرباء في ساحة العمل لأن المواضيع تراكمية، والضعف في مادة معينة سينتج عنه ضعف في مواد أخرى، وسيؤثر هذا الضعف المتراكم في شخصيته النهائية كمهندس كهرباء مما سيتيح الفرصة لآخرين ليتميزوا عنه في الفرص الوظيفية والدراسية المستقبلية. ببساطة يساهم جدول الضرب في الابتدائية في تشكيل شخصية خريج بكالوريوس المحاسبة، فإن لم يتقن التعامل مع جدول الضرب والقسمة والمسائل الكتابية التي يبدأ تدريب الطالب عليها في المرحلة الابتدائية لن تكون قدرته في العمل في المحاسبة متكاملة، وهذا المثال يوضح الطبيعة التراكمية للمواضيع كما يوضح خطورة التعامل مع المادة العلمية على أنها قضية مؤقتة تنتهي بانتهاء الامتحان الخاص بالمادة. 

النظرة إلى المادة العلمية المقدمة في المادة جزء حيوي جداً ومرتبط بشكل مباشر بفعالية التحصيل العلمي فيها، فلو نظر الطالب للمادة العلمية على أنها جزء من شخصيته وعلى أنها ستساهم في تميزه في تخصصه بعد التخرج، فسيتعامل مع المادة العلمية بطريقة مختلفة عن الطالب الذي يرغب فقط في إنهاء المادة بأي شكل كان ونسيانها فور نهاية الفصل الدراسي. 

قد يشعر الطالب أحياناً بأنه يدرس مادة لا علاقة لها بتخصصه فيهملها ولا يعطيها حقها وهذا الشعور قد لا يختلف أحياناً عن شعور طالب الابتدائية بعدم جدوى دراسة المسائل الكتابية لأنه وفي تلك المرحلة لا يعرف أهميتها في المستقبل وعلى أي حال من الأحوال العلوم اليوم متداخلة وصار العمل اليوم متداخلاً مع تخصصات أخرى، فمن الصعب للمهندس مثلاً أن يقول إنه لا شأن له بالإدارة ولا بالاقتصاد ولا بالمحاسبة، ومن الصعب أيضاً أن يقول المحاسب إن مبادئ الهندسة والطب لا تعنيه لأن كليهما قد ينتهي به الأمر للعمل في جهة تجمع بين الأمرين، ولهذا أنصح الطلاب بعدم الاستسلام لشعور عدم جدوى هذه المادة أو تلك لأن وجود المادة في الخطة الدراسية له مبرر وليس عشوائياً. كما أن تنوع المعارف والخلفيات للطالب يثري قدراته ويطورها فقد يتصور البعض عدم وجود رابط بين بعض العلوم ولكن قد يكون الواقع مختلفاً، فالذي يفهم مثلاً في علم الأحياء ووظائف الأعضاء وتشكيل الجينات وفي نفس الوقت يفهم في الهندسة الإلكترونية والتعامل مع الإشارات يتميز في فهمه عمن يفهم في أحد المجالات فقط، ولهذا فلا يوجد موضوع في خطتك الدراسية غير مرتبط بتشكيل شخصيتك بعد التخرج. 
 
نوع مصادر معرفتك ومهاراتك 

احرص على حضور الدورات والندوات وقراءة الكتب التي تتناول المهارات التي تفتقدها ولا تقصر نفسك على القراءة في مجال تخصصك فقط، لأن الإبداع يتطلب وجود أفق واسع، وهذا لن يتحقق إلا من خلال تنمية المهارات الشخصية في شتى المجالات مثل القيادة وتنظيم الوقت وإدارة المشاريع وترتيب الأولويات ومهارات الاتصال ومهارات برمجة الحاسب، بل ويتطلب الإبداع أيضاً تنمية المواهب الشخصية الأخرى مثل الرسم والفنون والمهارات الرياضية. بشكل عام حاول أن تتعرف ولو بشكل مختصر ما هو ضروري في مختلف المجالات المرتبطة بك وبتخصصك. 
 
لا تنتظر الامتحان لتذاك​ر

الدافعية للعمل والإنتاج مطلب حيوي لتحقيق التميز الدراسي،  وينبغي ألا تكون هذه الدافعية مشروطة بأي شيء سوى تحقيق أكبر قدر ممكن من الفهم والتطبيق للمادة العلمية المقدمة، فلا يهم مثلاً إن كان من يقدم المادة مميزاً أو لا فلابد للطالب أن يؤمن من داخله بأهمية تحصيل فهم جيد للمادة العلمية المقدمة بغض النظر عن ظروف التعليم المحيطة. 
لا تكن من الذين لا يفتحون الكتاب ولا يذاكرونه إلا في وقت الامتحان، بل اقرأ المادة العلمية قبل المحاضرة ولخصها أثناء المحاضرة وأعد قراءتها بعد المحاضرة، ثم قم بتطبيقات المادة العلمية من المقرر على الفور. أما عند الامتحان فمن المفترض أن تراجع المادة العلمية فقط ثم تقوم بأداء تطبيقات إضافية لم ترد في المنهج الدراسي. 
لن يتحقق الأداء المميز للطالب إلا من خلال دافعية ذاتية من داخله، ولذا فاقترح أن يقرأ الطالب كتباً تتناول كيفية زيادة الدافعية ورفع الإنتاجية لأن هناك وسائل وطرقاً عدة تتناسب مع كل شخص على حسب طبيعته وظروفه الشخصية. 
 
الكتاب الكتاب الكتاب الكتاب ثم الكتاب 

الكتاب هو المرجع الرئيسي للمادة العلمية، ويخطئ من يظن أنه يستطيع أن يفهم المادة العلمية من خلال قراءة شرائح المحاضرات التي يعدها عضو هيئة التدريس أو من خلال ملخصات الزملاء، فشرائح المحاضرات هي مقتطفات اختارها المدرس ليتطرق إليها بطريقة أو بأخرى، ولكنها لا تمثل المادة العلمية الكاملة، كما أن وقت المحاضرة لا يسمح بإجراء تطبيقات كثيرة عليها، ولذا يتوجب على الطالب العودة إلى التعامل مع الكتاب كمصدر رئيسي للمادة العلمية، أما محاضرات المدرس وشرحه فهي مصدر ثانوي ومساعد لفهم الكتاب، وقد لاحظت كثيراً أن الآية مقلوبة عند الطلاب، فبدلاً من أن يكون الكتاب هو المصدر الرئيسي وشرح المعلم مصدراً ثانوياً يكون الواقع هو العكس مما ينتج عنه قصور في فهم المادة العلمية وتطبيقاتها. 
 
قم بعمل ملخصاتك الخاصة قبل الامتحان 

عندما تنظر للمادة العلمية على أنها جزء من هويتك بعد التخرج فستتخيل نفسك أثناء الدراسة وأنت خريج يرغب في العودة لفهم الموضوع الذي تدرسه الآن، وهذا الأمر سيجعلك تحرص على عمل ملخصات واضحة وشاملة للموضوع بطريقة لا تفيدك في الامتحان فقط وإنما بطريقة تمكنك كخريج من العودة إليها بعد تخرجك لتفهم الموضوع بطريقة سهلة وسلسة، ولابد لهذه الملخصات أن تحقق شرطين على الأقل، أولهما هو أن تجمع بين ما جاء في الكتاب وشرائح العرض وشرح المدرس وفهم الطالب كل في مكان واحد يصبح هو المرجع المستخدم في هذا الموضوع، وثانيهما هو كتابة هذه الملخصات أولاً بأول وتجربة شموليتها من خلال استخدامها في حل مسائل الكتاب وتطبيقاته قبل الامتحانات الدورية، بحيث تصبح هذه الملخصات مرجعاً يستخدمه الطالب للتحضير للامتحان الدوري، ويقوم من خلاله بحل تطبيقات إضافية من خارج المنهج الدراسي للمادة للاستعداد للامتحانات. 
 
أنت لست ضحية وإنما نتيجة اختياراتك 

عندما يشعر الطالب أنه ضحية يتولد لديه أحد أكبر المثبطات التي تؤثر على أدائه في المواد، فالطالب الذي يشعر أنه ضحية للنظام التعليمي أو أنه دخل تخصصاً لا يرغب فيه لأن معدله لا يسمح له بالدخول في التخصص الذي يرغب فيه أو أن مدرس المادة سيئ أو أن المادة صعبة أو أن نظام التعليم متخبط أو غير ذلك، مثل هذا الطالب لن يبذل مجهوداً في مذاكرة المادة لأنه سيبرر وبطريقة مباشرة لقصوره من خلال شعوره بأنه ضحية. 
أخي الطالب: عندما تنظر للمادة على أنها جزء من مصدر رزقك في المستقبل فلا يهم إن كان مدرس المادة جيداً أو لا ولا يهم إن كان هناك تخبط في نظام التعليم أو لا بل لا يوجد شيء له أهمية أخرى أصلاً سوى أن تقوم ببذل جهدك لفهم محتوى المادة لكي لا تتأثر شخصيتك بعد تخرجك لأنك لا تستطيع تغيير نظام التعليم ولا حتى تغيير طريقة المدرس في التعليم، ولكنك تستطيع تغيير طريقة دراستك، فابذل مجهودك فيما تستطيع عمله بدلاً من أن تتقمص دور الضحية وتركز مجهودك في إثبات أنك ضحية، وفي النهاية ستكون أنت فعلاً ضحية اختياراتك الشخصية وليس ضحية ظروفك المحيطة، فتحمل مسؤولية نفسك واشغل نفسك بتحسين وتطوير طرق دراستك بدلاً من أن تشغل نفسك في إثبات أنك ضحية ولا تنسى أن هناك من سيتميز حتى في ظل الظروف والملابسات التي تشتكي أنت منها، فكيف تميز هو بينما بقيت أنت في موقع الضحية؟ 
 
ادخل التحدي الجديد 

قم وبشكل متواصل بتعويد نفسك وعقلك على القيام بأعمال جديدة، واستخدام وسائل جديدة، وتعلم أموراً جديدة لأن التعامل مع الجديد في الفصل الدراسي سيؤهلك في المستقبل للتعامل مع ما هو جديد في عملك، أما أن تقنع نفسك بأنك غير قادر على خوض التحدي في التعامل مع مسائل جديدة أو مشاريع جديدة أو مواضيع جديدة لا تعرفها فعندها ستبقى كما أنت بينما سيجتازك الآخرون ويتميزون عنك. 


خطة دراسية مقترحة: 

·        قم بشراء كتاب المادة من بداية الفصل الدراسي. 

·        خصص ملفاً لكل مادة ولا تنس أن تقوم بتجليد هذا الملف في نهاية الفصل الدراسي لتعود إليه بعد تخرجك لاستذكار محتوى المادة. 

·        حدد وقتاً أسبوعياً لكل مادة لقراءة محتوى المحاضرات من الكتاب قبل البدء في المحاضرة. 

·        سجل ملاحظات المدرس والنقاط التي فهمتها بشكل جيد وضعها في ملف المادة. 

·        حدد وقتاً أسبوعياً لكل مادة تقوم فيه بقراءة الكتاب، وشرائح الدرس وملاحظاتك في المحاضرة ثم تلخيصها بطريقتك في ملف المادة. تذكر أنك تكتب هذا الملخص لتعود إليه بعد تخرجك في حالة احتياجك لفهم هذا الموضوع فلا تهمل التفاصيل والتنظيم الحسن. 

·        حدد وقتاً أسبوعياً لكل مادة تقوم فيه بحل تطبيقاتها الموجودة في الكتاب وباستخدام الملخص الذي كتبته وقم بإجراء التعديلات اللازمة في الملخص واسأل مدرس المادة فيما صعب عليك فهمه. 

·        حدد وقتاً أسبوعياً لكل مادة تقوم فيه بحل واجباتها وأداء مشاريعها أولاً بأول. 

·        ابحث عن مصادر إضافية لشرح المادة العلمية، واستخدم تلك المصادر مع ملخصاتك للاستعداد مبكراً للامتحانات الدورية. 

·        قم بحل أسئلة إضافية من خارج كتاب المادة عن المادة العلمية، وعدل ملخصاتك مرة أخرى إن لزم الأمر. 

·        حدد وقتاً أسبوعياً تقوم فيه بتنمية مهاراتك الشخصية من خلال قراءة كتاب أو حضور دورة أو العمل في مجموعة. 

·        لا تنس أن ما كتب أعلاه هو خطة دراسية فقط ولا بد لك أن تكتب لنفسك خططاً شبيهة في مجالاتك الاجتماعية والروحانية أيضاً. 

 
الخلاصة 

إن استمررت في الدراسة بنفس أسلوبك في الفصول الدراسية الماضية، فستحصل على نفس نتيجة الفصل الدراسي الماضي 
إن كنت ترغب في رفع مستواك العلمي ورفع معدلك التراكمي، فإن الله لن يغير وضعك الدراسي إلا إذا غيرت عاداتك الدراسية، فالحكمة تقول إنك إن استمررت في الدراسة بنفس أسلوب الفصول الماضية، فمعدلك سيبقى كما كان في الفصل الماضي، وتحقيق التميز يتطلب دوماً بذل المزيد من الجهد والتفاني بشكل متواصل ومخلص، وأعتقد أنك تستحق أن تبذل من أجل نفسك وشخصك مجهوداً أكبر وأكثر لتحقق التميز والإبداع الذي تطمح إليه ومن جد وجد ومن زرع حصد. 

أتمنى في الختام أن يساهم هذا المقال في الحث على التفكير والتمعن في الأمور المرتبطة بموضوعه، كما أتمنى أن يقوم من يقرأه للنهاية بالتعليق عليه وإضافة ما يراه مناسباً أو نقد ما يعتقد أنه غير مناسب لتعم الفائدة علينا جميعاً من خلال تبادل المعرفة والخبرة. ​


 





الكاتب:

الدكتور نزيه العثماني