تسجيل الدخول
المجال : ابتكار
72477

واجهتني ثلاثون مشكلة ففكرت في ثلاثين ابتكاراً!

img
 
 واجهتني ثلاثون مشكلة ففكرت في ثلاثين ابتكاراً!
 
 
مشاكل وأفكار!
 
فُقدَت حقيبة زوجته في مطار بيروت فابتكر فكرة لحماية الحقائب، واحتاجت ابنته إلى دورة المياه في أحد الطرق السريعة خارج لندن، فابتكر فكرة لحل المشكلة، انطفأ جهاز التكييف في المخيم الذي يقيم فيه بعرفة أثناء رحلة حج فابتكر حلاً بديلاً، لم يعجبه الكرسي الأرضي في الحرم فقام بتطويره، لم يعجبه الحجم الكبير للساعات المنبهة الإسلامية وبالأخص "اليدوية" فابتكر جهاز تنبيه يمكن تركيبه على أي ساعة يدوية تناسب ذوقه..
 
وأيضا؛
 
لم يعجبه شكل فرشاة الأسنان فطورها، وكان ينزعج من الحواجز التي تسقط من الازدحام الشديد في الأماكن العامة كالمطارات أو الحرم فابتكر حاجزاً متعدد الوظائف، ولأنه كان يحتاج إلى صرف النقود أحياناً وتصدف بأن تكون آلة الصرف فارغة فابتكر خدمة بديلة، واحتاج مرةً إلى أن يسافر في أحد المواسم ولم يجد حجزاً ففكر بخدمة يمكن من خلالها إيجاد مقاعد في الطائرة تستوعب أكبر قدر من المسافرين!

 
 
هذا هو طلال نعيم فتيحي.. أفكاره تكشف عن شخصيته.. رجل أعمال ناجح ويعشق التحدي.. لم يكن يحلم يوماً بأن يكون مخترعاً، ولكنه أيضاً لم يكن شخصاً يتقبل المشكلات، أو العوائق.. من طفولته كان مدركاً بأن الحاجة هي أم الاختراع، وأن لكل مشكلة حل، وأن المشاكل التي لا حل لها بإمكانه أن يبتكر لها حلاً جديداً!

وبإيمانٍ كهذا؛ حصل تقريباً على  ثلاث براءات اختراع، ولديه ما يقارب 18 فكرة لمنتج مبتكر، وتسعة أفكار ابتكارية خدمية تحت الاختبار!

يقول طلال بأن جميع ابتكاراته بلا استثناء كانت حلول لمشاكل عاشها هو شخصياً،  أو عاشها أحد أفراد عائلته أو المقربين منه، ويضيف؛ بأن المشكلة قد تمر، ولكنها تظل عالقة في عقله حتى يجد لها حلاً.. ولهذا كانت بعض أفكاره أثناء رحلاته للحج، أو أثناء سفرياته.
 
 
الأفكار تأتي في أي وقت!
 
 
 
يقول م. طلال بأن أكثر درس تعلمه من ابتكاراته، أنه لاوقت محدد للفكرة، ولا يأس أمام أي مشكلة، ويفسر:
أكثر درس تعلمته من ابتكاراتي أنه لاوقت محدد للفكرة ولا يأس أمام أي مشكلة
بأنه أحياناً يفكر في بعض المشاكل لمدة قد تصل إلى شهرين، ويقرأ عنها، ويبحث في الانترنت، ولكنه لا يجد لها حلاً، وفجأة أثناء نومه يأتيه الإلهام بفكرة للحل فيستيقظ ويكتبها!
وهذا أكبر دليل، أن العقل اللاواعي قد خزن الفكرة، وعمل عليها بناءاً على التراكمات المعرفية التي اكتسبها أثناء مرحلة البحث، وأن الفكرة كانت موجودة، ولكن كان يجب عليه أن ينتظر الوقت المناسب!
 
 
بائع في التاسعة من عمره!
 
يعزو طلال هذا التحدي في شخصيته إلى أسلوب والده التربوي معه، فلم يعامله والده كطفل أبداً، حيث كان والده يستشيره في أمور كثيرة، وكان يوكل إليه مهام بيع وشراء منذ أن كان في التاسعة من عمره، حتى أنه قد باع أول قطعة أرض بمبلغ كبير جداً وهو في السادسة عشرة من عمره!

أما جده؛ فقد كان يصطحبه معه في رحلاته التجارية منذ طفولته، وكان يوكل إليه مهام تفاوض عديدة مع العاملين في الفنادق، والمطارات.

هذه النجاحات في طفولته عززت ثقته في نفسه، وطورت مهاراته في التفاوض، وجعلته يعشق التحدي والنجاح..! لم يكن يتقبل سوى أن ينجح! لذا فإن أي مشكلة كانت تواجه إما مصيرها أن يجد لها حلاً أو أن يبتكره!
 
 
"انتَ كيف تدرس؟"
 
لم يكن طلال ناجحاً في الحياة العملية فحسب، وإنما كان طالباً متفوقاً في جميع مراحله الدراسية، ولكن الدراسة لم تكن بالنسبة له "مذاكرة" فحسب وإنما كانت محفزاً لمزيد من البحث والأسئلة، لذلك كانت الحصص الدراسية التي يحضرها طلال تبدأ وتنتهي بأسئلته والمعلومات التي يضيفها للمنهج.. حتى أن أحد أساتذته في المرحلة الابتدائية قال له: :انتَ كيف تدرس؟".


كبر طلال، وحصل على درجة البكالوريوس في مجال الهندسة الصناعية من أمريكا، كما حصل على الماجستير من جامعة سندرلاند في بريطانيا، وقد أضاف له هذا التخصص الكثير من المعلومات التي ساعدته في التفكير في بعض ابتكاراته، وأيضاً في تجارته حيث انشغل بعد الدراسة بالاستثمار في القطاع التجاري والاستثماري.

كان طلال في المرحلة الابتدائية يهوى الرسم، ويعشق الشعر، حيث كتب أول قصيدة له في الصف الخامس ابتدائي، كما كانت له مشاركات عدة في مسرحيات المدرسة، ولكنه بعد ذلك، أصبح يهوى الإبداع والابتكار!
في وقت فراغه.. كان يفكر بابتكاراته، وكيف يطورها، وكيف يجعلها حقيقة!
 
سواليف ابتكارية!
أفكاره كانت مجرد أفكار تأتي في عقله وتصبح حديثاً في مجلس، ثم تنتهي!
 
لم يكن الابتكار هدفاً من أهداف طلال في الحياة، وُلدَ تاجراً وتربى لأن يكون رجل أعمالٍ ناجح فهو سليل عائلة عرفت بالتجارة منذ أكثر من 100 عام.. ولذلك كل الأفكار التي كانت تخطر على ذهنه في لحظة إلهام كان يحكيها "كسواليف" في مجالس العائلة أو اجتماعات الأصدقاء، لم يكن يتعامل معها بجدية أبداً! كانت مجرد أفكار تأتي في عقله، وتصبح حديثاً في مجلس، ثم تنتهي!

حتى نبهه أحد أصدقائه يوماً بأن الفكرة التي لا تنفذ تموت، وأنه لا فائدة من فكرة تموت سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي، ومن هنا.. توجه طلال نحو دراسة جميع أفكاره، وتبنيها علمياً، وصناعة نماذج لها، ومن ثم محاولة حفظ ملكيتها الفكرية، فاجتاز الفحص المبدئي للحصول على براءة اختراع من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وحصل على براءة اختراع أخرى من مكتب الحماية الفكرية في بريطانيا، وأخرى من أحد الجهات الحكومية باعتبارها فكرة خدمية.
 
الأفكار البسيطة.. لعبتي!
 لا يهمني كثيراً وصول الإنسان إلى القمر أو المريخ ولكن تهمني معرفة طريقة جديدة لتركيب البراغي
لا يوجد ابتكار عظيم دون ابتكارات بسيطة ساهمت في تشكيله وتطويره، هذا مايؤمن به طلال فتيحي.. يقول طلال: لا يهمني كثيراً وصول الإنسان إلى القمر أو المريخ إذا لم أستفد مباشرة من ذلك، ولكن قد تهمني والآخرين مثلاً معرفة طريقة جديدة لتركيب البراغي لحل مشكلة قائمة! فهي ستفيدني حتماً!
 
لا أحد يبتكر لوحده!
 
ولأن طلال لم يكن يفكر بالابتكار لمجرد الابتكار، ولم يكن يبحث عن الابتكار لذاته، وإنما كانت ابتكاراته عبارة عن حلول لمشاكله، فقد  تميزت ابتكاراته بتنوع مجالاتها، وعلى الرغم من أنه قد حاول تنويع قراءاته بحسب الابتكارات التي يعمل عليها، ولكن بعض الابتكارات تحتاج إلى معرفة متخصصة، ولهذا كان طلال يجتمع بمختصين أو مصممين في مجال كل فكرة، ليتعرف على المجال أكثر، ومن ثم يستطيع تطوير الفكرة بشكل أفضل! 
 
 
ابتكارات طلال فتيحي:
 
الابتكار الأول: الفيش الكاشف للتيار
 
كان طلال قد تعرض ذات مرة إلى احتراق أحد أجهزته بعد وصله بتيار 220 بدلاً من 110، وهذه مشكلة يتعرض لها الكثير وبالأخص في الدول النامية التي تستخدم التيارين ١١٠-٢٢٠ في نفس الوقت، مما يتسبب في التعطل الفوري للجهاز، وعليه فكر بابتكار يحد من هذه المشكلة، وهو فيش يكشف نوع التيار باستخدام الضوء، وقد اجتازت الفكرة الفحص المبدئي في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وهي بصدد الحصول على البراءة.
 
 
الابتكار الثاني: الحقيبة الأبدية " Forever Bag" 
 
كان هذا الابتكار نتيجة لمعاناة عاشها طلال مع حقيبته في أحد المطارات، حيث انكسرت عجلة إحدى حقائبه، وبالتالي أصبح حملها والتنقل بها صعباُ..  ولأن هذه المشكلة قد يواجهها الكثير، ابتكر طلال حلاً بديلاً في حال تعطل إحدى عجلات أو المقبض اليدوي لحقائب السفر، وقد تم البدء في تسجيل براءة اختراع للفكرة لدى المكتب البريطاني للحماية الفكرية، وهو الآن بصدد تسويقها.
 
الابتكار الثالث: خدمة (نظام التواصل الهاتفي)
 
 أحد أصدقاء طلال فقد هاتفه المحمول ذات مرة، وظل طوال الرحلة يبحث ويتساءل عنه، ولأن هذه المشكلة قائمة ويعاني منها الكثيرون، فكر طلال بحل لها، وابتكر خدمة نظام التواصل الهاتفي، وهي خدمة تساعد 
كل من فقد أو تعطل هاتفه الجوال، او فقد الاتصال  بالشبكه على التواصل، وقد تم تسجيل هذه الفكرة  في أحد الجهات الحكومية باعتبارها فكرة خدمية، وكما أن طلال بصدد تسجيلها مرة أخرى في أحد الجهات خارج المملكة كخطوة تكتيكية.
 
 
الابتكار الرابع: نظام للتنظيم
يقوم هذا النظام بتنظيم دخول وخروج طلاب وطالبات المدارس والمعاهد والجامعات، وبالتالي يقضي نهائياً على مشكلة التجمع عند البوابات، ومواقف السيارات، ويغني عن استخدام مكبرات الصوت، كما أنه يقوم بالاتصال في حال التأخر او الغياب.
 
طلال فتيحي الآن..
 
طلال نعيم فتيحي.. الآن متواجد مع أسرته في بريطانيا في رحلة علمية، سعياً لدراسة الدكتوراه في جامعة أدنبره تخصص تقنية المعلومات وذلك ليستطيع تطوير أحد أفكاره الابتكارية، كما أنه يجري خلال هذه الرحلة لقاءات مع شركات أجنبية لتسويق بعض ابتكاراته، ويسعى إلى تسجيل براءة اختراع لبقية أفكاره الآخرى!