تسجيل الدخول
المجال : ابداع
87246

لديَّ حلم!

img

 

 


الابنة الوسطى.. "محظوظة"!


كانت مليئة بالحياة، متلهفة للمعرفة منذ طفولتها، كل شيء كانت ترغب في معرفته، وكل شيء كانت ترغب أن تقوم به، فكتبت، ورسمت، وابتكرت وقدمت أبحاث علمية، وشاركت في مشاريع تطوعية كثيرة، وفازت بمراكز متقدمة على المستوى المحلي والعربي، وكانت لها مشاركات دولية مشرفة..

كانت الابنة الوسطى، ودخلت المدرسة قبل العمر المفترض بعام، فتعلمت كل شيء قبل وقته!


هي نورة الربيق.. دخلت المدرسة قبل العمر المفترض بعام، وكانت تلتهم كل المعلومات بشغف، ممتنة كثيراً لكونها الابنة الوسطى، فقد كانت تنضم لأخوتها الأكبر منها في جلسات الدراسة، وكانت تجبر والدتها أن تشرح لها الضرب والقسمة كما تفعل مع أخيها.. فتعلمت كل شيء قبل وقته!


كانت من فضولها تقرأ حول كل شيء، وكل شيء تراه عيناها كان مصيره القراءة والتحليل.. ولإشباع فضولها رتب والداها لها ولأخوتها زيارة شهرية لإحدى المكتبات.. فكونت لها مكتبتها الخاصة منذ عمرٍ مبكر.. تنوعُ مكتبتها يشي كثيراً بشخصيتها الفضولية.. فهي تحتوي على كتب في تطوير الذات، والفلسفة، والحضارات، والعلوم، والروايات أيضاً..!


خبرات مبكرة:


الفنانة الصغيرة!


يقال أن تعرض الطفل لخبرات كثيرة ومتنوعة يحفز العقل على عقد العديد من عمليات الربط بين هذه الخبرات وبالتالي تتكون لدى الفرد القدرة الإبداعية، وهذا ما حصل مع نورة الربيق..


فمن عمر مبكر كانت تحضر العديد من المناسبات التعليمية والفنية  التي كانت تعقدها أرامكو في فترة الصيف، فتعلقت بفن الرسم، وشاركت بلوحاتها في معرض أرامكو للفنون.. الأمر الذي شجعها أن تستمر في ممارسة الرسم في المرحلة الابتدائية والمتوسطة ولازالت لوحاتها معلقة على جدران مدرستها حتى الآن..


لم تبدع نورة في طفولتها بالرسم فحسب، بل تفوقت في الكتابة أيضاً، تقول نورة: لازلت أحتفظ  بالكثير من المقالات النثرية التي كتبتها في المرحلة المتوسطة والثانوية.. ولازلت أحلم بأن يأتي اليوم الذي أؤلف فيهِ كتابي الخاص!

 

معلمة لأول مرة!


تقول نورة: جربت أن أكون معلمة لأول مرة في الصف الثالث متوسط بحضور كافة طاقم المدرسة من معلمات وفريق إداري، وكان علي أن أشرح درساً متخصصاً في العلوم عن المادة وجزيئاتها.. كانت خبرة مثيرة بلا شك..!


مثل هذه التجربة بالتأكيد عززت في نورة الثقة بالنفس، والقدرة على التواصل والتأثير في الجمهور، وإيصال المعلومة بالطريقة الأسهل.. لتكون بعد ذلك بوابة لها للمشاركة في المحافل اللامنهجية التي كانت تعقدها المدرسة بشكل مستمر!


نورة ممتنة كثيراً للمرحلة المتوسطة، بكل فرصها وتجاربها البسيطة لأنها أسستها علمياً ومهارياً، وكانت طريقها الأول لما وصلت إليه الآن من إنجازات مميزة ليس على مستوى المملكة فحسب بل على مستوى العالم العربي.
 


الخطوة الأولى!


في الصف الخامس الابتدائي، كانت نورة قد رشحت لحضور دورة للموهوبات عن كيفية اختراع الأجهزة.. ومن يومها أصبح الاختراع يداعب أحلامها، وأصبحت تتخيل كثيراً بأنها ستكون موهوبة ومميزة، وأنها ستحظى بفرص تعليمية مختلفة، وستكون معروفة مستقبلاً بإنجازاتها الكثيرة... وحدث ما كانت تتخيل وتحلم به.. حين وصلها خطاب من المدرسة بترشيحها لتدخل اختبار قياس، اذا اجتازته ستكون مؤهلة بعده للانضمام إلى مبادرة الشراكة مع المدارس، وهذا يعني أنها ستدرس علوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء والحاسب الآلي بشكل مكثف ومختلف.. تقول نورة: "برغم أن الاختبار كان تحدي بمعنى الكلمة، إلا أنني شعرت منذ تلك اللحظة بأن حياتي ستتغير، وأنني وضعت قدمي على أول المنجزات الحقيقية."


وبالفعل، فقد تم ترشيح نورة لتكون إحدى طالبات مبادرة موهبة للشراكة مع المدارس، وبرامج موهبة الصيفية، حيث انضمت في عام عام 2010 لبرنامج "التقنية الحيوية والعقم"، بينما انضمت في عام 2011 لبرنامج "ابن سيناء لأبحاث العلوم الطبية"، وفي هذان البرنامجين تعلمت نورة العديد من التقنيات الطبية مثل: التشريح، الحقن، وتقنية تفاعل البلمرة التسلسلي، كما تعرفت على تقنيات طبية عديدة حول سرطان عنق الرحم، الأمر الذي زاد تعلقها بالمجال العلمي الطبي، وشجعها للعمل في مستشفى الملك فيصل التخصصي بعد ذلك كمتدربة وهي لازالت في المرحلة الثانوية.

 

الأحلام تصبح حقيقة حين نؤمن بذلك!


كانت نورة تردد دائماً مقولة مارتن لوثر كينج " لدي حلم!!" "I have a dream!"، وتؤمن جداً بأنه لا شيء مستحيل، وأنه بالإيمان بالله والثقة به ثم الثقة بقدراتنا التي منحنا الله إياها نستطيع أن نحقق أي حلم.. فمن أراد شيئاً ما حتماً سيصل إليه، الأمر يعتمد فقط على مدى إصراره "لا يوجد نجاح وتميز سواء علمي أو اجتماعي إلا كان وليد إصرار وكفاح وعزيمة."وكفاحه.. تقول نورة: "لا يوجد نجاح وتميز سواء علمي أو اجتماعي إلا كان وليد إصرار وكفاح وعزيمة."


 

كما تؤمن نورة بأن بعض الإيمائيات كالتوكل على الله، وحسن الظن به، وإخلاص النية لله من شأنها -بالإضافة إلى السعي والاجتهاد- أن تكون من دواعي توفيق الله عز وجل وعونه.


وبإيمانيات كهذه، فازت نورة بالمركز الأول في الجائزة العلمية في مجال الطب والعلوم الصحية، ومجال علم الحيوان ومجال الأحياء الخلوية والجزيئية على مستوى العالم العربي، ومثلت المملكة في معرض انتل آيسيف الدولي Intel ISEF في لوس انجلوس: كاليفورنيا- الولايات المتحدة الامريكية.


وترشحت للمرحلة الأولى من أولمبياد الفيزياء ضمن 20 طالبة على مستوى المملكة عام2010، كما كانت في عام 2011 ضمن الخمس عشرة طالبة المرشحات في الأولمبياد نفسه على مستوى المملكة.

 

 

 وتقديراً لتميزها،  حصلت نورة على منحة دراسية بدون شرط أو قيد في أي تخصص من جامعة الملك عبد العزيز لتميزها العلمي، فضلاً على أنها تأهلت عام ٢٠١١ على مستوى المملكة للمشاركة في جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز في دورتها الثالثة عشر- فئة الطالب المتميز- كما شاركت في تصفيات الجائزة لهذا العام ايضا ٢٠١2.

 


ليس ذلك فحسب؛ بل أصبحت تقدم ورش عمل قصيرة للطالبات للتعريف بالأولمبياد الوطني للإبداع العلمي "إبداع"، تستعرض فيها تجربتها في معرض "انتل آيسف الدولي". كما تم ترشيحها لتمثيل تعليم المملكة العربية السعودية في "المؤتمر الدولي الأول للجودة الشاملة في التعليم العام" وذلك من خلال حلقة النقاش المنفذة، والتي كانت بعنوان "الجودة في التعليم من منظور طلابي، بين الواقع والمأمول" وسط حضور طلابي من مختلف دول العالم.

 

مشاريع نورة الربيق:


1- بحث "أين طفلي؟"  "Where Is My Child":


يهدف هذا البحث إلى إيجاد حل لمشكلة ضياع الأطفال في الأسواق والأماكن العامة، وذلك عن طريق تقنية الـGPS، حيث تتم برمجة قطعة صغيرة توضع مع الطفل سواء على شكل أسواره في يده أو تثبت على ملابسه، وتكون هذه القطعة متصلة مع برنامج يتم تنزيله على جهاز جوال ولي الأمر، يحتوى على خرائط الماجلان او الـ GPS. وعند فقدان الطفل أو ضياعه تظهر إحداثيات نقطة وجوده على الخريطة مع المسافة الفاصلة، بالإضافة الى أن نورة الربيق قد حاولت تطوير البحث ليشمل أيضاً إمكانية تنبيه الأم عند ابتعاد طفلها عنها، وقامت بعمل نموذج لهذا الجهاز وطبقته، وأجرت تجربة له على ١٠٠ أسرة في الرياض لاختبار مدى فاعلية هذا الجهاز.


فازت نورة بهذا البحث على مستوى منطقة الرياض في معرض موهبه للعلوم والهندسة ٢٠١٠، كما تأهلت به للتصفيات النهائية على مستوى المملكة التي أقيمت في الرياض بجامعة الأمير سلطان.


2- بحث "دراسة التأثير الفسيولوجي والهستولوجي للمبيد الحشري الكلوربيرفوس على العقم":


جاء هذا البحث وليداً لرغبة مصرة من نورة وزميلتها سارة الناصر في إعداد بحث علمي للمشاركة به في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي والتأهل به على مستويات عالمية، الأمر الذي جعلهن يتحدين ظروف دراستهنّ، ويعملن بجد لمدة عام كامل لإنجاز البحث، وكان إنجازه يتطلب تنفيذ عددٍ من التجارب في مختبرات مركز الأبحاث، في قسم الطب المقارن، ومختبرات جامعة الملك سعود.


يدرس هذا البحث تأثير متبقيات إحدى المبيدات الحشرية على محصول التمر في المملكة بنسبة ٦ أضعاف المعدل العالمي المسموح فيه من منظمة الصحة العالمية الـWHO، الأمر الذي يشكل خطراً على المستهلك لاسيما أن الفرد السعودي يحتل المرتبة الأولى كأكثر فرد استهلاكاً للتمور على مستوى العالم، وفي الجانب الآخر ارتفاع نسبة العقم الأسباب المجهولة سواء عقم الذكور أو الإناث في المملكة العربية السعودية، لتصل إلى نسبة ٤٠٪ في المملكة مقارنة بدول العالم، فكانت هذه المشاكل البيئية الدافع الاساسي والجوهري لهذا البحث.


تقول نورة: "نفذنا التجارب لدراسة تأثير هذا المبيد على العقب والخصوبة من ناحية التأثير الهرموني والهستولوجي والفسيولوجي، وثلاث جرعات مختلفة 5mg/kg, 10mg/kg, 15mg/kg وذلك عن طريق حقن إناث و ذكور الجرذان."


وتضيف: "حققنا بهذا البحث المركز الثاني على مستوى المملكة في مسار البحث العلمي في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي ابداع ٢٠١١، وقمنا بتمثيل المملكة في معرض انتل آيسيف الدولي Intel ISEF في لوس انجلوس: كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية."


"وفي عام ٢٠١١  مثلنا المملكة في مسابقة انتل للعلوم على مستوى العالم العربي بنفس هذا البحث، وحقننا المركز الأول في الجائزة العلمية في مجال الطب والعلوم الصحية، ومجال علم الحيوان ومجال الأحياء الخلوية والجزيئية، كما حصلنا أيضا على الجائزة الكبرى الثانية كأفضل بحث علمي على مستوى العالم العربي في شتى المجالات ولله الحمد."

 

صناع المستقبل!

نورة الربيق لم تكتفِ بإنجازاتها المشهود لها بالتميز بل آمنت أن الإنجاز والنجاح أمانة تلقي على عاتق صحابها الكثير من المسؤوليات تجاه دينه ووطنه ومجتمعه. ومن منطلق هذا الإيمان، شاركت نورة كعضوة في فريق "بيادر التطوعي" التابع لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وعملت مع مؤسسة "لنبني المستقبل" في مشروع تعليمي للأطفال كان بعنوان "قوس المطر"، كما نظمت مع صديقاتها سارة الناصر، ورهف البطحي مجموعة تطوعية باسم "صناع المستقبل" هدفاً لتدريب الناشئة، ونشر مفهوم التطوع، وقاموا من خلال هذا الفريق بعمل محاضرات لتشجيع الطالبات بالمشاركة في الأولمبياد، كما أعدوا مشاريع أخرى صغيرة للأطفال في أحد المساجد مثل: مشروع "صلاتي تنير حياتي"، وذلك في شهر رمضان المبارك لمدة ثلاثة أيام استفادت منه ما يقارب سبعون طفلة متدربة.


وفي إجازة حج 2011، أطلق فريق صناع المستقبل برنامجاً موجهاً للأطفال لمدة  ثلاثة أيام، بالتعاون مع ما يقارب ثلاثون متطوعة، انضممن لفريق صناع المستقبل، وكان البرنامج للأطفال بمعدل ٤ ساعات يومياً، وقد شمل عنوانين "صلاتي تنير حياتي" و"بأخلاقي ارتقي". وقد بلغ عدد الأطفال المستفيدين ما يقارب ٢٤٠ طفل، وطفلة من الفئة العمرية ٥ – ١٢. وكان نجاح برنامج "صناع المستقبل مشهوداً له، حيث تم الحديث عنه في برنامج "اللهم بك أصبحنا" في إذاعة القرآن الكريم.

 

رؤية طموحة:

تقول نورة: "أنشأنا لصناع المستقبل صفحات على الشبكات الاجتماعية، فيس بوك، وتويتر، كما أطلقنا للفريق قناة على اليوتيوب، آملين أن نصل إلى ١٠٠٠ طفل وطفلة مستفيدة، و٥٠٠ متطوعة قبل شهر أغسطس من هذا العام، ساعين إلى أن نتمكن من تحقيق رؤيتنا الطموحة لنشر ثقافة التطوع، وبناء جيل متمكن و محترف، وصنع علماء المستقبل، ومن ثم إحداث التغيير.

 

 

نورة التي لاتزال تحلم بأن تذهب في رحلة استكشافية لإحدى الجزر البعيدة، والغوص في أعماق البحار، والطيران كما العصافير.. تعمل بجد لتؤهل نفسها لتكون عالمة المستقبل، وعضو في مجلس الشورى، وعضو في منظمة اليونيسكو، وشخصاُ يحدث التغيير في المجتمع والعالم.

 

روابط ذات صلة:

 

• للاستماع إلى تجربة فريق "صناع الحياة" في برنامج "بك أصبحنا" : 
http://www.youtube.com/watch?v=Kgn9JCc10A4&feature=youtu.be&a


• للاستماع إلى تجربة نورة الربيق في برنامج "قصة طموح":

http://www.4shared.com/audio/GnoJzryk/__-__.html